بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الأول
وَلَا يُقْعِي لِمَا رُوِيَ عَنْ { أَبِي ذَرٍّ } أَنَّهُ قَالَ { : نَهَانِي خَلِيلِي عَنْ ثَلَاثٍ ، أَنْ أَنْقُرَ نَقْرَ الدِّيكِ ، وَأَنْ أَقْعَى إقْعَاءَ الْكَلْبِ ، وَأَنْ أَفْتَرِشَ افْتِرَاشَ الثَّعْلَبِ } وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الْإِقْعَاءِ قَالَ الْكَرْخِيُّ : هُوَ نَصْبُ الْقَدَمَيْنِ وَالْجُلُوسُ عَلَى الْعَقِبَيْنِ وَهُوَ عَقِبُ الشَّيْطَانِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : هُوَ الْجُلُوسُ عَلَى الْأَلْيَتَيْنِ وَنَصْبُ الرُّكْبَتَيْنِ وَوَضْعُ الْفَخِذَيْنِ عَلَى الْبَطْنِ وَهَذَا أَشْبَهُ بِإِقْعَاءِ الْكَلْبِ ; وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَرْكُ الْجِلْسَةِ الْمَسْنُونَةِ فَكَانَ مَكْرُوهًا ، وَلَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ ; لِمَا رَوَيْنَا ، وَلَا يَتَرَبَّعُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ; لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَأَى ابْنَهُ يَتَرَبَّعُ فِي صَلَاتِهِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : رَأَيْتُكَ تَفْعَلُهُ يَا أَبَتِ ، فَقَالَ : إنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي وَلِأَنَّ الْجُلُوسَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ فَكَانَ أَوْلَى ، وَلَا يُكْرَهُ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ ; لِأَنَّ مَوَاضِعَ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith