بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحِنْطَةٍ فِي جَوَالِقَ فَلَهُ الْحِنْطَةُ دُونَ الْجَوَالِقِ ; لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ الْحِنْطَةُ دُونَ الْجَوَالِقِ ، وَالْجَوَالِقُ لَيْسَ مِنْ تَوَابِعِ الْحِنْطَةِ أَلَا يَرَى لَوْ بَاعَ الْحِنْطَةَ فِي الْجَوَالِقِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْجَوَالِقُ ، وَبَيْعُ الْحِنْطَةِ مَعَ الْجَوَالِقِ لَيْسَ بِمُعْتَادٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِهَذَا الْجِرَابِ الْهَرَوِيِّ فَلَهُ الْجِرَابُ ، وَمَا فِيهِ ; لِأَنَّ الْجِرَابَ يُعَدُّ تَابِعًا لِمَا فِيهِ عَادَةً حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ .
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِهَذَا الدَّنِّ مِنْ الْخَلِّ فَلَهُ الدَّنُّ ، وَالْخَلُّ .
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِقَوْصَرَّةِ تَمْرٍ فَلَهُ الْقَوْصَرَّةُ ، وَمَا فِيهَا ; لِأَنَّ الدَّنَّ يُعَدُّ تَابِعًا لِلْخَلِّ ، وَالْقَوْصَرَّةُ لِلتَّمْرِ ، وَلِهَذَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْوَصِيَّةِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِالسَّيْفِ فَلَهُ السَّيْفُ بِجَفْنِهِ ، وَحَمَائِلِهِ ( وَقَالَ ) أَبُو يُوسُفَ : لَهُ النَّصْلُ دُونَ الْجَفْنِ ، وَالْحَمَائِلِ ، فَأَصْلُ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الِاتِّصَالُ ، وَالِانْفِصَالُ فَمَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ يَدْخُلُ ، وَمَا كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْهُ لَا يَدْخُلُ ، وَالْجَفْنُ ، وَالْحَمَائِلُ مُنْفَصِلَانِ عَنْ السَّيْفِ فَلَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ بِهِ .
وَلِهَذَا لَوْ أَوْصَى بِدَارٍ لَا يَدْخُلُ مَا فِيهَا مِنْ الْمَتَاعِ كَذَا هَذَا ، وَالْمُعْتَبَرُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ التَّبَعِيَّةُ ، وَالْأَصَالَةُ فِي الْعُرْفِ ، وَالْعَادَةِ ، وَالْجَفْنُ ، وَالْحَمَائِلُ يُعَدَّانِ تَابِعَانِ لِلسَّيْفِ عُرْفًا ، وَعَادَةً .
أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي الْوَصِيَّةِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِسَرْجٍ فَلَهُ السَّرْجُ ، وَتَوَابِعُهُ مِنْ اللِّبَدِ ، وَالرِّفَادَةِ ، وَالطَّفْرِ ، وَالرِّكَابَات ، وَاللَّبَبِ فِي ظَاهِر الرِّوَايَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالسَّرْجِ إلَّا بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَكَانَتْ مِنْ تَوَابِعِهِ فَتَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِهِ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَهُ الدَّفَّتَانِ ، وَالرِّكَابَانِ ، وَاللَّبَبُ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ اللِّبَدُ ، وَلَا الرِّفَادَةُ ، وَلَا الطَّفْرُ ; لِأَنَّهَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْ السَّرْجِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِمُصْحَفٍ ، وَلَهُ غِلَافٌ فَلَهُ الْمُصْحَفُ دُونَ الْغِلَافِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ .
وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَهُ الْمُصْحَفُ ، وَالْغِلَافُ أَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ ; فَلِأَنَّ الْغِلَافَ مُنْفَصِلٌ 358 عَنْ الْمُصْحَفِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْر تَسْمِيَةٍ ، ، وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ لَيْسَ بِتَابِعٍ لِلْمُصْحَفِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلْجُنُبِ ، وَالْمُحْدِثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِغِلَافِهِ فَلَا يَدْخُلُ ، وَزُفَرُ يَقُولُ : هُوَ تَابِعٌ لِلْمُصْحَفِ فَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَلَوْ أَوْصَى بِمِيزَانٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَهُ الْكِفَّتَانِ ، وَالْعَمُودُ الَّذِي فِيهِ الْكِفَّتَانِ ، وَاللِّسَانِ ، وَلَيْسَ لَهُ الطِّرَازْدَانُ ، وَالصَّنَجَاتُ ( وَأَمَّا ) الشَّاهِينُ فَلَهُ الْكِفَّتَانِ ، وَالْعَمُودُ ، وَلَيْسَ لَهُ الصَّنَجَاتُ ، وَالتَّخْتُ .
( وَقَالَ ) زُفَرُ : إذَا أَوْصَى بِمِيزَانٍ فَلَهُ الطِّرَازْدَانُ ، وَالصَّنَجَاتِ ، وَالْكِفَّتَانِ ، وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِشَاهِينِ فَلَهُ التَّخْتُ وَالصَّنْجَاتُ ( 1 ) فَأَبُو يُوسُفَ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الصَّنْجَةَ وَالطِّرَازْدَانَ شَيْئَانِ مُنْفَصِلَانِ فَلَا يَدْخُلَانِ فِي الْوَصِيَّةِ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ ، ، وَزُفَرُ يَجْعَلُ ذَلِكَ مِنْ تَوَابِعِ الْمِيزَانِ لِمَا أَنَّ الِانْتِفَاعَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْجَمِيعِ فَصَارَ كَتَوَابِعِ السَّرْجِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِالْقَبَّانِ وَالْفرسطون فَلَهُ الْعَمُودُ ، وَالْحَدِيدُ ، وَالرُّمَّانَةُ ، وَالْكِفَّةُ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الْمَتَاعُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا ; لِأَنَّ اسْمَ الْقَبَّانِ يَشْمَلُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فَيُسْتَوَى فِيهَا الِاتِّصَالُ ، وَالِانْفِصَالُ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِقُبَّةٍ فَلَهُ عِيدَانُ الْقُبَّةِ دُونَ كِسْوَتِهَا ; لِأَنَّ الْقُبَّةَ اسْمٌ لِلْخَشَبِ لَا لِلثِّيَابِ ، وَإِنَّمَا الثِّيَابُ اسْمٌ لِلزِّينَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ : كِسْوَةُ الْقُبَّةِ ، وَالشَّيْءُ لَا يُضَافُ إلَى نَفْسِهِ هُوَ الْأَصْلُ .
وَكَذَا الْكِسْوَةُ مُنْفَصِلَةٌ مِنْهَا عَلَى أَصْلِ مَنْ يَعْتَبِرُ الِاتِّصَالَ .
وَلَوْ أَوْصَى بِقُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ ، وَهِيَ مَا يُقَالُ لَهَا بِالْعَجَمِيَّةِ : خركاه فَلَهُ الْقُبَّةُ مَعَ الْكِسْوَةِ ، وَهِيَ اللُّبُودُ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَال لَهَا قُبَّةٌ تُرْكِيَّةٌ إلَّا بِلُبُودِهَا ، بِخِلَافِ الْقُبَّةِ الْبَلَدِيَّةِ ، وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ ، وَالْعَادَةُ ، وَيَخْتَلِفُ الْجَوَابُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ ، وَالْعَادَةِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحَجَلَةٍ فَلَهُ الْكِسْوَةُ دُونَ الْعِيدَانِ ; لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْكِسْوَةِ فِي الْعُرْفِ .
وَلَوْ أَوْصَى بِسَلَّةِ زَعْفَرَانٍ فَلَهُ الزَّعْفَرَانُ دُونَ السَّلَّةِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ ، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ مُحَمَّدًا إنَّمَا أَجَابَ فِيهِ عَلَى عَادَةِ زَمَانِهِ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ لَا تُبَاعُ السَّلَّةُ مَعَ الزَّعْفَرَانِ بَلْ كَانَتْ تُفْرَدُ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ .
وَأَمَّا الْآنَ فِي الْعَادَةِ أَنَّ الزَّعْفَرَانَ يُبَاعُ بِظُرُوفِهِ فَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَالتَّعْوِيلُ فِي الْبَابِ عَلَى الْعُرْفِ ، وَالْعَادَةِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِهَذَا الْعَسَلِ وَهُوَ فِي زِقٍّ فَلَهُ الْعَسَلُ دُونَ الزِّقِّ .
وَكَذَلِكَ السَّمْنُ ، وَالزَّيْتُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالْعَسَلِ لَا بِالزِّقِّ ، وَالْعَسَلُ يُبَاعُ بِدُونِ ظَرْفِهِ عَادَةً فَلَا يَتْبَعُهُ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِهَذَا الدَّنِّ مِنْ الْخَلِّ فَلَهُ الدَّنُّ ، وَالْخَلُّ .
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِقَوْصَرَّةِ تَمْرٍ فَلَهُ الْقَوْصَرَّةُ ، وَمَا فِيهَا ; لِأَنَّ الدَّنَّ يُعَدُّ تَابِعًا لِلْخَلِّ ، وَالْقَوْصَرَّةُ لِلتَّمْرِ ، وَلِهَذَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْوَصِيَّةِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِالسَّيْفِ فَلَهُ السَّيْفُ بِجَفْنِهِ ، وَحَمَائِلِهِ ( وَقَالَ ) أَبُو يُوسُفَ : لَهُ النَّصْلُ دُونَ الْجَفْنِ ، وَالْحَمَائِلِ ، فَأَصْلُ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الِاتِّصَالُ ، وَالِانْفِصَالُ فَمَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ يَدْخُلُ ، وَمَا كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْهُ لَا يَدْخُلُ ، وَالْجَفْنُ ، وَالْحَمَائِلُ مُنْفَصِلَانِ عَنْ السَّيْفِ فَلَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ بِهِ .
وَلِهَذَا لَوْ أَوْصَى بِدَارٍ لَا يَدْخُلُ مَا فِيهَا مِنْ الْمَتَاعِ كَذَا هَذَا ، وَالْمُعْتَبَرُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ التَّبَعِيَّةُ ، وَالْأَصَالَةُ فِي الْعُرْفِ ، وَالْعَادَةِ ، وَالْجَفْنُ ، وَالْحَمَائِلُ يُعَدَّانِ تَابِعَانِ لِلسَّيْفِ عُرْفًا ، وَعَادَةً .
أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي الْوَصِيَّةِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِسَرْجٍ فَلَهُ السَّرْجُ ، وَتَوَابِعُهُ مِنْ اللِّبَدِ ، وَالرِّفَادَةِ ، وَالطَّفْرِ ، وَالرِّكَابَات ، وَاللَّبَبِ فِي ظَاهِر الرِّوَايَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالسَّرْجِ إلَّا بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَكَانَتْ مِنْ تَوَابِعِهِ فَتَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِهِ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَهُ الدَّفَّتَانِ ، وَالرِّكَابَانِ ، وَاللَّبَبُ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ اللِّبَدُ ، وَلَا الرِّفَادَةُ ، وَلَا الطَّفْرُ ; لِأَنَّهَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْ السَّرْجِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِمُصْحَفٍ ، وَلَهُ غِلَافٌ فَلَهُ الْمُصْحَفُ دُونَ الْغِلَافِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ .
وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَهُ الْمُصْحَفُ ، وَالْغِلَافُ أَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ ; فَلِأَنَّ الْغِلَافَ مُنْفَصِلٌ 358 عَنْ الْمُصْحَفِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْر تَسْمِيَةٍ ، ، وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ لَيْسَ بِتَابِعٍ لِلْمُصْحَفِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلْجُنُبِ ، وَالْمُحْدِثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِغِلَافِهِ فَلَا يَدْخُلُ ، وَزُفَرُ يَقُولُ : هُوَ تَابِعٌ لِلْمُصْحَفِ فَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَلَوْ أَوْصَى بِمِيزَانٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَهُ الْكِفَّتَانِ ، وَالْعَمُودُ الَّذِي فِيهِ الْكِفَّتَانِ ، وَاللِّسَانِ ، وَلَيْسَ لَهُ الطِّرَازْدَانُ ، وَالصَّنَجَاتُ ( وَأَمَّا ) الشَّاهِينُ فَلَهُ الْكِفَّتَانِ ، وَالْعَمُودُ ، وَلَيْسَ لَهُ الصَّنَجَاتُ ، وَالتَّخْتُ .
( وَقَالَ ) زُفَرُ : إذَا أَوْصَى بِمِيزَانٍ فَلَهُ الطِّرَازْدَانُ ، وَالصَّنَجَاتِ ، وَالْكِفَّتَانِ ، وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِشَاهِينِ فَلَهُ التَّخْتُ وَالصَّنْجَاتُ ( 1 ) فَأَبُو يُوسُفَ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الصَّنْجَةَ وَالطِّرَازْدَانَ شَيْئَانِ مُنْفَصِلَانِ فَلَا يَدْخُلَانِ فِي الْوَصِيَّةِ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ ، ، وَزُفَرُ يَجْعَلُ ذَلِكَ مِنْ تَوَابِعِ الْمِيزَانِ لِمَا أَنَّ الِانْتِفَاعَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْجَمِيعِ فَصَارَ كَتَوَابِعِ السَّرْجِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِالْقَبَّانِ وَالْفرسطون فَلَهُ الْعَمُودُ ، وَالْحَدِيدُ ، وَالرُّمَّانَةُ ، وَالْكِفَّةُ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الْمَتَاعُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا ; لِأَنَّ اسْمَ الْقَبَّانِ يَشْمَلُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فَيُسْتَوَى فِيهَا الِاتِّصَالُ ، وَالِانْفِصَالُ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِقُبَّةٍ فَلَهُ عِيدَانُ الْقُبَّةِ دُونَ كِسْوَتِهَا ; لِأَنَّ الْقُبَّةَ اسْمٌ لِلْخَشَبِ لَا لِلثِّيَابِ ، وَإِنَّمَا الثِّيَابُ اسْمٌ لِلزِّينَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ : كِسْوَةُ الْقُبَّةِ ، وَالشَّيْءُ لَا يُضَافُ إلَى نَفْسِهِ هُوَ الْأَصْلُ .
وَكَذَا الْكِسْوَةُ مُنْفَصِلَةٌ مِنْهَا عَلَى أَصْلِ مَنْ يَعْتَبِرُ الِاتِّصَالَ .
وَلَوْ أَوْصَى بِقُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ ، وَهِيَ مَا يُقَالُ لَهَا بِالْعَجَمِيَّةِ : خركاه فَلَهُ الْقُبَّةُ مَعَ الْكِسْوَةِ ، وَهِيَ اللُّبُودُ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَال لَهَا قُبَّةٌ تُرْكِيَّةٌ إلَّا بِلُبُودِهَا ، بِخِلَافِ الْقُبَّةِ الْبَلَدِيَّةِ ، وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ ، وَالْعَادَةُ ، وَيَخْتَلِفُ الْجَوَابُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ ، وَالْعَادَةِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحَجَلَةٍ فَلَهُ الْكِسْوَةُ دُونَ الْعِيدَانِ ; لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْكِسْوَةِ فِي الْعُرْفِ .
وَلَوْ أَوْصَى بِسَلَّةِ زَعْفَرَانٍ فَلَهُ الزَّعْفَرَانُ دُونَ السَّلَّةِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ ، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ مُحَمَّدًا إنَّمَا أَجَابَ فِيهِ عَلَى عَادَةِ زَمَانِهِ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ لَا تُبَاعُ السَّلَّةُ مَعَ الزَّعْفَرَانِ بَلْ كَانَتْ تُفْرَدُ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ .
وَأَمَّا الْآنَ فِي الْعَادَةِ أَنَّ الزَّعْفَرَانَ يُبَاعُ بِظُرُوفِهِ فَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَالتَّعْوِيلُ فِي الْبَابِ عَلَى الْعُرْفِ ، وَالْعَادَةِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِهَذَا الْعَسَلِ وَهُوَ فِي زِقٍّ فَلَهُ الْعَسَلُ دُونَ الزِّقِّ .
وَكَذَلِكَ السَّمْنُ ، وَالزَّيْتُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالْعَسَلِ لَا بِالزِّقِّ ، وَالْعَسَلُ يُبَاعُ بِدُونِ ظَرْفِهِ عَادَةً فَلَا يَتْبَعُهُ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith