بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
الصفحة 3586
وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ إذَا كَانَ لَهُ عَبْدَانِ لَا مَال لَهُ غَيْرُهُمَا أَوْصَى بِعِتْقِهِمَا ، وَقِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَلْفٌ ، وَقِيمَةُ الْآخَرِ أَلْفَانِ ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ - عَتَقَا مِنْ الثُّلُثِ ، وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَالْأَلْفُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْر ، وَصِيَّتِهِمَا ثُلُثَا الْأَلْفِ لِلَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ ، وَيَسْعَى فِي الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ ، وَالثُّلُثُ لِلَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ ، وَيَسْعَى فِي الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ ، فَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ عَتَقَا جَمِيعًا ، وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي الْمُحَابَاةِ إذَا كَانَ لَهُ عَبْدَانِ أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ فُلَانٍ ، وَالْآخَرُ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ - بَيْعًا بِالْمُحَابَاةِ ، وَقِيمَةُ أَحَدِهِمَا مَثَلًا أَلْفٌ ، وَمِائَةٌ ، وَقِيمَةُ الْآخَرِ سِتُّمِائَةٍ ، فَأَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ الْأَوَّلُ مِنْ فُلَانٍ بِمِائَةٍ ، وَالْآخَرُ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ بِمِائَةٍ ، فَهَهُنَا حَصَلَتْ الْمُحَابَاةُ لِأَحَدِهِمَا بِأَلْفٍ ، وَلِلْآخَرِ بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ وَصِيَّةٌ ; لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ ، فَإِنْ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ ، وَلَا أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ جَازَتْ مُحَابَاتُهُمَا بِقَدْرِ الثُّلُثِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا يَضْرِبُ أَحَدُهُمَا فِيهَا بِأَلْفٍ ، وَالْآخَرُ بِخَمْسِمِائَةٍ .
وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي الدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ ، إذَا أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِأَلْفٍ وَلِلْآخَرِ بِالدَّيْنِ ، وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفٌ فَالثُّلُثُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ ، وَلَا خِلَافَ أَيْضًا فِي الْوَصِيَّةِ بِأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ كَالرُّبْعِ ، وَالسُّدُسِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ .
( وَجْهُ ) قَوْلِهِمَا : أَنَّ الْوَصِيَّةَ وَقَعَتْ بِاسْمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ النِّصْفِ ، وَنَحْوِهِ ، فَيَجِبُ اعْتِبَارُهَا مَا أَمْكَنَ إلَّا أَنَّهُ تَعَذَّرَ اعْتِبَارُهَا فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ ; لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ ، وَأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِمْ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا فِي حَقِّ الضَّرْبِ ، وَأَنَّهُ يُمْكِنُ ; إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَلِهَذَا اُعْتُبِرَتْ التَّسْمِيَةُ فِي حَقِّ الضَّرْبِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث