بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الأول
page 396
وَقَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُهَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ } .
وَرُوِيَ أَنْ عَقْرَبًا لَدَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ نَعْلَهُ وَغَمَزَهُ حَتَّى قَتَلَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ : { ۝ لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ لَا تُبَالِي نَبِيًّا وَلَا غَيْرَهُ أَوْ قَالَ مُصَلِّيًا وَلَا غَيْرَهُ } وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ لِيَفْعَلَ الْمَكْرُوهَ خُصُوصًا فِي الصَّلَاةِ وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِدَفْعِ الْأَذَى فَكَانَ مَوْضِعَ الضَّرُورَةِ ، هَذَا إذَا أَمْكَنَهُ قَتْلُ الْحَيَّةِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَقْرَبِ .
وَأَمَّا إذَا احْتَاجَ إلَى مُعَالَجَةٍ وَضَرَبَاتٍ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ كَمَا إذَا قَاتَلَ فِي صَلَاتِهِ ; لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّ هَذَا عَمَلٌ رُخِّصَ فِيهِ لِلْمُصَلِّي فَأَشْبَهَ الْمَشْيَ بَعْدَ الْحَدَثِ وَالِاسْتِقَاءَ مِنْ الْبِئْرِ وَالتَّوَضُّؤَ ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ إذَا عَمِلَهَا الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَأَمَّا فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ كَمَا فِي حَالَةِ الْخَوْفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith