بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الأول
وَأَمَّا شَرَائِطُ الْوُجُوبِ فَمِنْهَا أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ إذْ الْإِيجَابُ عَلَى غَيْرِ الْأَهْلِ تَكْلِيفُ مَا لَيْسَ فِي الْوُسْعِ ، وَمِنْهَا فَوَاتُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ; لِأَنَّ قَضَاءَ الْفَائِتِ وَلَا فَائِتَ مُحَالٌ ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِهَا مَشْرُوعًا لَهُ فِي وَقْتِ الْقَضَاءِ إذَا الْقَضَاءُ صَرَفَ مَا لَهُ إلَى مَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ يَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْقَضَاءِ حَرَجٌ إذْ الْحَرَجُ مَدْفُوعٌ شَرْعًا ، فَأَمَّا وُجُوبُ الْأَدَاءِ فِي الْوَقْتِ فَلَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ هُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ اسْتِدْرَاكًا لِلْمُصْلِحَةِ الْفَائِتَةِ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ الثَّوَابُ وَفَوَاتُ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ لَا يَقِف عَلَى الْوُجُوبِ فَلَا يَكُونُ وُجُوبُ الْأَدَاءِ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْخِلَافِيَّاتِ ، وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ : لَا قَضَاءَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فِي زَمَانِ الصِّبَا وَالْجُنُونِ ; لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ وَلَا عَلَى الْكَافِرِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْعِبَادَةِ إذْ الْكُفَّارُ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ عِنْدَنَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ وَالْإِسْلَامِ أَيْضًا ; لِأَنَّ فِي الْإِيجَابِ عَلَيْهِمْ حَرَجًا ; لِأَنَّ مُدَّةَ الصِّبَا مَدِيدَةٌ وَالْجُنُونُ إذَا اسْتَحْكَمَ وَهُوَ الطَّوِيلُ مِنْهُ قَلَّمَا يَزُولُ وَالْإِسْلَامُ مِنْ الْكَافِرِ الْمُقَلِّدِ لِآبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ نَادِرٌ فَكَانَ فِي الْإِيجَابِ عَلَيْهِمْ حَرَجٌ .
وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَقَلَّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِانْعِدَامِ الْحَرَجِ وَإِنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يُحْرَجُ فِي الْقَضَاءِ لِدُخُولِ الْعِبَادَةِ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ ، وَكَذَا الْمَرِيضُ الْعَاجِزُ عَنْ الْإِيمَاءِ إذَا فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ ثُمَّ بَرَأَ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَضَاهُ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ فِي الْمَرِيضِ : إنَّهُ يَقْضِي وَإِنْ امْتَدَّ وَطَالَ ; لِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يُعْجِزُهُ عَنْ فَهْمِ الْخِطَابِ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَيْسَ ; لِعَدَمِ فَهْمِ الْخِطَابِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَإِنْ كَانَتَا تَفْهَمَانِ الْخِطَابَ بَلْ لِمَكَانِ الْحَرَجِ وَقَدْ وُجِدَ فِي الْمَرِيضِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْجُنُونَ الْقَصِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْإِغْمَاءِ وَدَلَّتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ عَلَى أَنَّ سَابِقِيَّةَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ الصَّلَوَاتُ الْفَائِتَةُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إذَا قَضَاهَا فِي غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهُ يَقْضِيهَا بِلَا تَكْبِيرٍ ; لِأَنَّ فِي وَقْتِ الْقَضَاءِ صَلَاةً مَشْرُوعَةً مِنْ جِنْسِ الْفَائِتَةِ وَلَيْسَ فِيهِ تَكْبِيرٌ مَشْرُوعٌ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ الَّذِي يَجْهَرُ بِهِ .
وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَقَلَّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِانْعِدَامِ الْحَرَجِ وَإِنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يُحْرَجُ فِي الْقَضَاءِ لِدُخُولِ الْعِبَادَةِ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ ، وَكَذَا الْمَرِيضُ الْعَاجِزُ عَنْ الْإِيمَاءِ إذَا فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ ثُمَّ بَرَأَ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَضَاهُ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ فِي الْمَرِيضِ : إنَّهُ يَقْضِي وَإِنْ امْتَدَّ وَطَالَ ; لِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يُعْجِزُهُ عَنْ فَهْمِ الْخِطَابِ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَيْسَ ; لِعَدَمِ فَهْمِ الْخِطَابِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَإِنْ كَانَتَا تَفْهَمَانِ الْخِطَابَ بَلْ لِمَكَانِ الْحَرَجِ وَقَدْ وُجِدَ فِي الْمَرِيضِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْجُنُونَ الْقَصِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْإِغْمَاءِ وَدَلَّتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ عَلَى أَنَّ سَابِقِيَّةَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ الصَّلَوَاتُ الْفَائِتَةُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إذَا قَضَاهَا فِي غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهُ يَقْضِيهَا بِلَا تَكْبِيرٍ ; لِأَنَّ فِي وَقْتِ الْقَضَاءِ صَلَاةً مَشْرُوعَةً مِنْ جِنْسِ الْفَائِتَةِ وَلَيْسَ فِيهِ تَكْبِيرٌ مَشْرُوعٌ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ الَّذِي يَجْهَرُ بِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith