بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الثاني
الصفحة 967
ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ فَيَطُوفُ طَوَافَ الصَّدْرِ تَوْدِيعًا لِلْبَيْتِ ، وَلِهَذَا يُسَمَّى طَوَافَ الْوَدَاعِ ، وَأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى أَهْلِ الْآفَاقِ عِنْدَنَا لِمَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ فَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ لَا رَمَلَ فِيهَا ; لِأَنَّهُ طَوَافٌ لَا سَعْيَ بَعْدَهُ ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ ، كَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِ الصَّدْرِ يَأْتِي الْمَقَامَ فَيُصَلِّي عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَأْتِي زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا ، وَيَصُبُّ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالْبَابِ ، فَيَضَعُ صَدْرَهُ وَجَبْهَتَهُ عَلَيْهِ ، وَيَتَشَبَّثُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَيَدْعُو ثُمَّ يَرْجِعُ ، وَذَكَرَ فِي الْعُيُونِ كَذَلِكَ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ : وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ ، وَيُكَبِّرُ ثُمَّ يَرْجِعُ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ : إنْ دَخَلَ الْبَيْتَ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ لَمْ يَضُرَّهُ ، وَيَقُولُ عِنْدَ رُجُوعِهِ : آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ، صَدَقَ اللَّهُ وَعَدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث