بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الثاني
وَإِذَا لَمْ يَتَحَلَّلْ إلَّا بِالْهَدْيِ وَأَرَادَ التَّحَلُّلَ يَجِبُ أَنْ يَبْعَثَ الْهَدْيَ ، أَوْ ثَمَنَهُ لِيُشْتَرَى بِهِ الْهَدْيُ فَيُذْبَحُ عَنْهُ وَيَجِبُ أَنْ يُوَاعِدَهُمْ يَوْمًا مَعْلُومًا يُذْبَحُ فِيهِ ; فَيَحِلُّ بَعْدَ الذَّبْحِ ، وَلَا يَحِلُّ قَبْلَهُ ، بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ غَيْرِ الْمُحْصَرِ ، فَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ ، وَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ حَتَّى يَكُونَ الْيَوْمُ الَّذِي وَاعَدَهُمْ فِيهِ ، وَيَعْلَمُ أَنَّ هَدْيَهُ قَدْ ذُبِحَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } حَتَّى لَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ ذَبْحِ الْهَدْيِ ، يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْصَرًا ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى لَوْ حَلَقَ قَبْلَ الذَّبْحِ ; تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ سَوَاءٌ حَلَقَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، أَوْ لِعُذْرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ، } أَيْ : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَحَلَقَ ، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ ، أَوْ صَدَقَةٍ ، أَوْ نُسُكٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } أَيْ : فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ .
وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : { فِي نَزَلَتْ الْآيَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِي وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ ؟ فَقُلْت : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْلِقْ وَأَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ اُنْسُكْ نَسِيكَةً فَنَزَلَتْ الْآيَةُ } وَالنُّسُكُ جَمْعُ نَسِيكَةٍ ، وَالنَّسِيكَةُ الذَّبِيحَةُ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الشَّاةُ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ مُجْزِئَةٌ فِي الْفِدْيَةِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ : اُنْسُكْ شَاةً } وَإِذَا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ عَلَيْهِ إذَا حَلَقَ رَأْسَهُ لِأَذًى بِالنَّصِّ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ إذَا حَلَقَ لَا لِأَذًى بِدَلَالَةِ النَّصِّ ; لِأَنَّ الْعُذْرَ سَبَبُ تَخْفِيفِ الْحُكْمِ فِي الْجُمْلَةِ ، فَلَمَّا وَجَبَ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ; فَفِي حَالِ الِاخْتِيَارِ 179 أَوْلَى .
وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : { فِي نَزَلَتْ الْآيَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِي وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ ؟ فَقُلْت : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْلِقْ وَأَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ اُنْسُكْ نَسِيكَةً فَنَزَلَتْ الْآيَةُ } وَالنُّسُكُ جَمْعُ نَسِيكَةٍ ، وَالنَّسِيكَةُ الذَّبِيحَةُ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الشَّاةُ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ مُجْزِئَةٌ فِي الْفِدْيَةِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ : اُنْسُكْ شَاةً } وَإِذَا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ عَلَيْهِ إذَا حَلَقَ رَأْسَهُ لِأَذًى بِالنَّصِّ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ إذَا حَلَقَ لَا لِأَذًى بِدَلَالَةِ النَّصِّ ; لِأَنَّ الْعُذْرَ سَبَبُ تَخْفِيفِ الْحُكْمِ فِي الْجُمْلَةِ ، فَلَمَّا وَجَبَ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ; فَفِي حَالِ الِاخْتِيَارِ 179 أَوْلَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث