النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثاني
( دَعَا ) ( س هـ ) فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ ضِرَارَ بْنَ الْأَزْوَرِ أَنْ يَحْلُبَ نَاقَةً وَقَالَ لَهُ : دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ لَا تُجْهِدْهُ أَيْ أَبْقِ فِي الضَّرْعِ قَلِيلًا مِنَ اللَّبَنِ وَلَا تَسْتَوْعِبْهُ كُلَّهُ ، فَإِنَّ الَّذِي تُبْقِيهِ فِيهِ يَدْعُو مَا وَرَاءَهُ مِنَ اللَّبَنِ فَيُنْزِلُهُ ، وَإِذَا اسْتُقْصِيَ كُلُّ مَا فِي الضَّرْعِ أَبْطَأَ دَرُّهُ عَلَى حَالِبِهِ .
* وَفِيهِ مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ هُوَ قَوْلُهُمْ : يَالَ فُلَانٍ ، كَانُوا يَدْعُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عِنْدَ الْأَمْرِ الْحَادِثِ الشَّدِيدِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقَالَ قَوْمٌ يَالَ الْأَنْصَارِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : يَالَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ أَيِ اجْتَمَعُوا وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ثَوْبَانَ يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا . 121 ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى . كَأَنَّ بَعْضَهُ دَعَا بَعْضًا .
* وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : تَدَاعَتِ الْحِيطَانُ . أَيْ تَسَاقَطَتْ أَوْ كَادَتْ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ النَّاسَ عَلَى سَابِقَتِهِمْ إِلَى أُعْطِيَاتِهِمْ ، فَإِذَا انْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ كَبَّرَ أَيِ النِّدَاءُ وَالتَّسْمِيَةُ ، وَأَنْ يُقَالَ دُونَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . يُقَالُ : دَعَوْتُ زَيْدًا : إِذَا نَادَيْتَهُ ، وَدَعَوْتَهُ زَيْدًا : إِذَا سَمَّيْتَهُ . وَيُقَالُ : لِبَنِي فُلَانٍ الدَّعْوَةُ عَلَى قَوْمِهِمْ : إِذَا قُدِّمُوا فِي الْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ .
( هـ ) وَفِيهِ لَوْ دُعِيتُ إِلَى مَا دُعِيَ إِلَيْهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَأَجَبْتُ يُرِيدُ حِينَ دُعِيَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْحَبْسِ فَلَمْ يَخْرُجْ ، وَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ . يَصِفُهُ بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ : أَيْ لَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ لَخَرَجْتُ وَلَمْ أَلْبَثْ . وَهَذَا مِنْ جِنْسِ تَوَاضُعِهِ فِي قَوْلِهِ : لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ : مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ؟ فَقَالَ : لَا وَجَدْتَ يُرِيدُ مَنْ وَجَدَهُ فَدَعَا إِلَيْهِ صَاحِبَهُ ، لِأَنَّهُ نَهَى أَنْ تُنْشَدَ الضَّالَّةُ فِي الْمَسْجِدِ .
( س ) وَفِيهِ لَا دِعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ الدِّعْوَةُ فِي النَّسَبِ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ الْإِنْسَانُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَعَشِيرَتِهِ ، وَقَدْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ، فَنَهَى عَنْهُ وَجَعَلَ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ . وَالِادِّعَاءُ إِلَى غَيْرِ الْأَبِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ حَرَامٌ ، فَمَنِ اعْتَقَدَ إِبَاحَةَ ذَلِكَ كَفَرَ لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ إِبَاحَتَهُ فَفِي مَعْنَى كُفْرِهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَشْبَهَ فِعْلُهُ فِعْلَ الْكُفَّارِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ كَافِرٌ نِعْمَةَ اللَّهِ وَالْإِسْلَامَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ إِنِ اعْتَقَدَ جَوَازَهُ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِنَا .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُسْتَلَاطُ لَا يَرِثُ وَيُدْعَى لَهُ وَيُدْعَى بِهِ . الْمُسْتَلَاطُ : الْمُسْتَلْحَقُ فِي النَّسَبِ . وَيُدْعَى لَهُ : أَيْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ ، فَيُقَالُ : فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ ، وَيُدْعَى بِهِ : أَيْ يُكْنَى فَيُقَالُ : هُوَ أَبُو فُلَانٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَرِثُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدٍ حَقِيقِيٍّ . 122 ( س ) وَفِي كِتَابِهِ إِلَى هِرَقْلَ أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَيْ بِدَعْوَتِهِ ، وَهِيَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ الَّتِي يُدْعَى إِلَيْهَا أَهْلُ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ ، وَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الدَّعْوَةِ ، كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَةِ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ أَفْصَى لَيْسَ فِي الْخَيْلِ دَاعِيَةٌ لِعَامِلٍ أَيْ لَا دَعْوَى لِعَامِلِ الزَّكَاةِ فِيهَا ، وَلَا حَقَّ يَدْعُو إِلَى قَضَائِهِ ، لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ .
( هـ ) وَفِيهِ الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ ، وَالْحُكْمُ فِي الْأَنْصَارِ ، وَالدَّعْوَةُ فِي الْحَبَشَةِ أَرَادَ بِالدَّعْوَةِ الْأَذَانَ ، جَعَلَهُ فِيهِمْ تَفْضِيلًا لِمُؤَذِّنِهِ بِلَالٍ .
* وَفِيهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي الشَّيْطَانَ الَّذِي عَرَضَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ ، وَأَرَادَ بِدَعْوَةِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْلَهُ : ( وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي وَمِنْ جُمْلَةِ مُلْكِهِ تَسْخِيرُ الشَّيَاطِينِ وَانْقِيَادُهُمْ لَهُ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ أَمْرِي : دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، وَبِشَارَةُ عِيسَى دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَبِشَارَةُ عِيسَى قَوْلُهُ : ( وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ لَمَّا أَصَابَهُ الطَّاعُونُ قَالَ : لَيْسَ بِرِجْزٍ وَلَا طَاعُونٍ ، وَلَكِنَّهُ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ أَرَادَ قَوْلَهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ أَيْ تَحُوطُهُمْ وَتَكْنُفُهُمْ وَتَحْفَظُهُمْ ، يُرِيدُ أَهْلَ السُّنَّةِ دُونَ أَهْلِ الْبِدْعَةِ . وَالدَّعْوَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الدُّعَاءِ .
* وَفِي حَدِيثِ عَرَفَةَ أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَاتٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِنَّمَا سُمِّيَ التَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّمْجِيدُ دُعَاءً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي اسْتِيجَابِ ثَوَابِ اللَّهِ وَجَزَائِهِ ، كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ : إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ثَنَاؤُهُ عَلَيَّ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ .
* وَفِيهِ مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ هُوَ قَوْلُهُمْ : يَالَ فُلَانٍ ، كَانُوا يَدْعُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عِنْدَ الْأَمْرِ الْحَادِثِ الشَّدِيدِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقَالَ قَوْمٌ يَالَ الْأَنْصَارِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : يَالَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ أَيِ اجْتَمَعُوا وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ثَوْبَانَ يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا . 121 ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى . كَأَنَّ بَعْضَهُ دَعَا بَعْضًا .
* وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : تَدَاعَتِ الْحِيطَانُ . أَيْ تَسَاقَطَتْ أَوْ كَادَتْ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ النَّاسَ عَلَى سَابِقَتِهِمْ إِلَى أُعْطِيَاتِهِمْ ، فَإِذَا انْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ كَبَّرَ أَيِ النِّدَاءُ وَالتَّسْمِيَةُ ، وَأَنْ يُقَالَ دُونَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . يُقَالُ : دَعَوْتُ زَيْدًا : إِذَا نَادَيْتَهُ ، وَدَعَوْتَهُ زَيْدًا : إِذَا سَمَّيْتَهُ . وَيُقَالُ : لِبَنِي فُلَانٍ الدَّعْوَةُ عَلَى قَوْمِهِمْ : إِذَا قُدِّمُوا فِي الْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ .
( هـ ) وَفِيهِ لَوْ دُعِيتُ إِلَى مَا دُعِيَ إِلَيْهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَأَجَبْتُ يُرِيدُ حِينَ دُعِيَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْحَبْسِ فَلَمْ يَخْرُجْ ، وَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ . يَصِفُهُ بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ : أَيْ لَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ لَخَرَجْتُ وَلَمْ أَلْبَثْ . وَهَذَا مِنْ جِنْسِ تَوَاضُعِهِ فِي قَوْلِهِ : لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ : مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ؟ فَقَالَ : لَا وَجَدْتَ يُرِيدُ مَنْ وَجَدَهُ فَدَعَا إِلَيْهِ صَاحِبَهُ ، لِأَنَّهُ نَهَى أَنْ تُنْشَدَ الضَّالَّةُ فِي الْمَسْجِدِ .
( س ) وَفِيهِ لَا دِعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ الدِّعْوَةُ فِي النَّسَبِ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ الْإِنْسَانُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَعَشِيرَتِهِ ، وَقَدْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ، فَنَهَى عَنْهُ وَجَعَلَ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ . وَالِادِّعَاءُ إِلَى غَيْرِ الْأَبِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ حَرَامٌ ، فَمَنِ اعْتَقَدَ إِبَاحَةَ ذَلِكَ كَفَرَ لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ إِبَاحَتَهُ فَفِي مَعْنَى كُفْرِهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَشْبَهَ فِعْلُهُ فِعْلَ الْكُفَّارِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ كَافِرٌ نِعْمَةَ اللَّهِ وَالْإِسْلَامَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ إِنِ اعْتَقَدَ جَوَازَهُ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِنَا .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُسْتَلَاطُ لَا يَرِثُ وَيُدْعَى لَهُ وَيُدْعَى بِهِ . الْمُسْتَلَاطُ : الْمُسْتَلْحَقُ فِي النَّسَبِ . وَيُدْعَى لَهُ : أَيْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ ، فَيُقَالُ : فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ ، وَيُدْعَى بِهِ : أَيْ يُكْنَى فَيُقَالُ : هُوَ أَبُو فُلَانٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَرِثُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدٍ حَقِيقِيٍّ . 122 ( س ) وَفِي كِتَابِهِ إِلَى هِرَقْلَ أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَيْ بِدَعْوَتِهِ ، وَهِيَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ الَّتِي يُدْعَى إِلَيْهَا أَهْلُ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ ، وَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الدَّعْوَةِ ، كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَةِ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ أَفْصَى لَيْسَ فِي الْخَيْلِ دَاعِيَةٌ لِعَامِلٍ أَيْ لَا دَعْوَى لِعَامِلِ الزَّكَاةِ فِيهَا ، وَلَا حَقَّ يَدْعُو إِلَى قَضَائِهِ ، لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ .
( هـ ) وَفِيهِ الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ ، وَالْحُكْمُ فِي الْأَنْصَارِ ، وَالدَّعْوَةُ فِي الْحَبَشَةِ أَرَادَ بِالدَّعْوَةِ الْأَذَانَ ، جَعَلَهُ فِيهِمْ تَفْضِيلًا لِمُؤَذِّنِهِ بِلَالٍ .
* وَفِيهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي الشَّيْطَانَ الَّذِي عَرَضَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ ، وَأَرَادَ بِدَعْوَةِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْلَهُ : ( وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي وَمِنْ جُمْلَةِ مُلْكِهِ تَسْخِيرُ الشَّيَاطِينِ وَانْقِيَادُهُمْ لَهُ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ أَمْرِي : دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، وَبِشَارَةُ عِيسَى دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَبِشَارَةُ عِيسَى قَوْلُهُ : ( وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ لَمَّا أَصَابَهُ الطَّاعُونُ قَالَ : لَيْسَ بِرِجْزٍ وَلَا طَاعُونٍ ، وَلَكِنَّهُ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ أَرَادَ قَوْلَهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ أَيْ تَحُوطُهُمْ وَتَكْنُفُهُمْ وَتَحْفَظُهُمْ ، يُرِيدُ أَهْلَ السُّنَّةِ دُونَ أَهْلِ الْبِدْعَةِ . وَالدَّعْوَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الدُّعَاءِ .
* وَفِي حَدِيثِ عَرَفَةَ أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَاتٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِنَّمَا سُمِّيَ التَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّمْجِيدُ دُعَاءً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي اسْتِيجَابِ ثَوَابِ اللَّهِ وَجَزَائِهِ ، كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ : إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ثَنَاؤُهُ عَلَيَّ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith