النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثاني
الصفحة 1885 · ص. المطبوع 423
( سَوَقَ ) * فِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ ۝ يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ السَّاقُ فِي اللُّغَةِ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ . وَكَشْفُ السَّاقِ مَثَلٌ فِي شِدَّةِ الْأَمْرِ ، كَمَا يُقَالُ لِلْأَقْطَعِ الشَّحِيحِ : يَدُهُ مَغْلُولَةٌ ، وَلَا يَدَ ثَمَّ وَلَا غُلَّ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ فِي شِدَّةِ الْبُخْلِ . وَكَذَلِكَ هَذَا لَا سَاقَ هُنَاكَ ، وَلَا كَشْفَ . وَأَصْلُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ شَدِيدٍ يُقَالُ شَمَّرَ عَنْ سَاعِدِهِ ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقِهِ ; لِلِاهْتِمَامِ بِذَلِكَ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
423 ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي حَرْبِ الشُّرَاةِ : لَا بُدَّ لِي مِنْ قِتَالِهِمْ وَلَوْ تَلِفَتْ سَاقِي قَالَ ثَعْلَبٌ : السَّاقُ هَاهُنَا النَّفْسُ .
( س ) وَفِيهِ ۝ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ السُّوَيْقَةُ تَصْغِيرُ السَّاقِ ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ ، فَلِذَلِكَ ظَهَرَتِ التَّاءُ فِي تَصْغِيرِهَا . وَإِنَّمَا صَغَّرَ السَّاقَ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى سُوقِ الْحَبَشَةِ الدِّقَّةُ وَالْحُمُوشَةُ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قَالَ رَجُلٌ : خَاصَمْتُ إِلَيْهِ ابْنَ أَخِي فَجَعَلْتُ أَحُجُّهُ ، فَقَالَ أَنْتَ كَمَا قَالَ : ﴿﴾ إِنِّي أُتِيحُ لَهُ حِرْبَاءَ تَنْضُبَةٍ ﴿﴾ ﴿﴾ لَا يُرْسِلُ السَّاقَ إِلَّا مُمْسِكًا سَاقًا ﴿﴾ أَرَادَ بِالسَّاقِ هَاهُنَا الْغُصْنَ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ ، الْمَعْنَى لَا تَنْقَضِي لَهُ حُجَّةٌ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِأُخْرَى ، تَشْبِيهًا بِالْحِرْبَاءِ وَانْتِقَالِهَا مِنْ غُصْنٍ إِلَى غُصْنٍ تَدُورُ مَعَ الشَّمْسِ .
* وَفِي ۝ حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ الْأَسْوَقُ الْأَعْنَقُ هُوَ الطَّوِيلُ السَّاقِ وَالْعُنُقِ .
* وَفِي ۝ صِفَةِ مَشْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسُوقُ أَصْحَابَهُ أَيْ يُقَدِّمُهُمْ أَمَامَهُ وَيَمْشِي خَلْفَهُمْ تَوَاضُعًا ، وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمْشِي خَلْفَهُ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اسْتِقَامَةِ النَّاسِ وَانْقِيَادِهِمْ إِلَيْهِ وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُرِدْ نَفْسَ الْعَصَا ، وَإِنَّمَا ضَرَبَهَا مَثَلًا لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِمْ وَطَاعَتِهِمْ لَهُ ، إِلَّا أَنَّ فِي ذِكْرِهَا دَلِيلًا عَلَى عَسْفِهِ بِهِمْ وَخُشُونَتِهِ عَلَيْهِمْ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ ۝ فَجَاءَ زَوْجُهَا يَسُوقُ أَعْنُزًا مَا تَسَاوَقَ أَيْ مَا تَتَابَعَ . وَالْمُسَاوَقَةُ : الْمُتَابَعَةُ ، كَأَنَّ بَعْضَهَا يَسُوقُ بَعْضًا . وَالْأَصْلُ فِي تَسَاوَقَ تَتَسَاوَقُ ، كَأَنَّهَا لِضَعْفِهَا وَفَرْطِ هُزَالِهَا تَتَخَاذَلُ ، وَيَتَخَلَّفُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ .
* وَفِيهِ وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ أَيْ حَادٍ يَحْدُو بِالْإِبِلِ ، فَهُوَ يَسُوقُهُنَّ بِحُدَائِهِ ، وَسَوَّاقُ الْإِبِلِ يَقْدُمُهَا .
* وَمِنْهُ ۝ رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ .
424 * وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ ۝ إِذَا جَاءَتْ سُوَيْقَةٌ أَيْ تِجَارَةٌ ، وَهِيَ تَصْغِيرُ السُّوقِ ، سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّ التِّجَارَةَ تُجْلَبُ إِلَيْهَا ، وَتُسَاقُ الْمَبِيعَاتُ نَحْوَهَا .
( س ) وَفِيهِ دَخَلَ سَعِيدٌ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ فِي السَّوْقِ أَيْ فِي النَّزْعِ ، كَأَنَّ رُوحَهُ تُسَاقُ لِتُخْرَجَ مِنْ بَدَنِهِ . وَيُقَالُ لَهُ السِّيَاقُ أَيْضًا ، وَأَصْلُهُ سِوَاقٌ ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ السِّينِ ، وَهُمَا مَصْدَرَانِ مِنْ سَاقَ يَسُوقُ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقِ الْمَوْتِ .
( س ) وَفِيهِ فِي صِفَةِ الْأَوْلِيَاءِ ۝ إِنْ كَانَتِ السَّاقَةُ كَانَ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَرَسِ كَانَ فِيهِ السَّاقَةُ جَمْعُ سَائِقٍ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَسُوقُونَ جَيْشَ الْغُزَاةِ ، وَيَكُونُونَ مِنْ وَرَائِهِ يَحْفَظُونَهُ .
* وَمِنْهُ سَاقَةُ الْحَاجِّ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ ۝ الْمَرْأَةِ الْجَوْنِيَّةِ الَّتِي أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَقَالَ لَهَا : هَبِي لِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ : وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ السُّوقَةُ مِنَ النَّاسِ : الرَّعِيَّةُ وَمَنْ دُونَ الْمَلِكِ . وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَظُنُّونَ أَنَّ السُّوقَةَ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ .
( هـ ) وَفِيهِ ۝ أَنَّهُ رَأَى بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَضَرًا مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ : مَهْيَمْ ؟ فَقَالَ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : مَا سُقْتَ مِنْهَا ؟ أَيْ مَا أَمْهَرْتَهَا بَدَلَ بُضْعِهَا . قِيلَ لِلْمَهْرِ سَوْقٌ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا تَزَوَّجُوا سَاقُوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ مَهْرًا ; لِأَنَّهَا كَانَتِ الْغَالِبَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ، ثُمَّ وُضِعَ السَّوْقُ مَوْضِعَ الْمَهْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِبِلًا وَغَنَمًا . وَقَوْلُهُ مِنْهَا بِمَعْنَى الْبَدَلِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ، وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ أَيْ بَدَلَكُمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث