النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الأول
الصفحة 542 · ص. المطبوع 219
( ثَلَثَ ) فِيهِ : ۝ لَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلَاثَ وَسَمُّوا اللَّهَ تَعَالَى يُقَالُ فَعَلْتُ الشَّيْءَ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ - غَيْرُ مَصْرُوفَاتٍ - إِذَا فَعَلْتَهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَأَرْبَعًا أَرْبَعًا .
* وَفِيهِ : ۝ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ أَثْلَاثًا أَيْ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً ، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً .
* وَفِي حَدِيثِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ : ۝ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ جَعَلَهَا تَعْدِلُ 219 الثُّلُثَ ; لِأَنَّ الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ لَا يَتَجَاوَزُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ ، وَهِيَ : الْإِرْشَادُ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقْدِيسِهِ ، أَوْ مَعْرِفَةِ صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ ، أَوْ مَعْرِفَةِ أَفْعَالِهِ وَسُنَّتِهِ فِي عِبَادِهِ . وَلَمَّا اشْتَمَلَتْ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ ، وَهُوَ التَّقْدِيسُ ، وَازَنَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ ، لِأَنَّ مُنْتَهَى التَّقْدِيسِ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ : لَا يَكُونُ حَاصِلًا مِنْهُ مَنْ هُوَ مِنْ نَوْعِهِ وَشَبَهِهِ ، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : لَمْ يَلِدْ . وَلَا يَكُونُ هُوَ حَاصِلًا مِمَّنْ هُوَ نَظِيرُهُ وَشَبَهُهُ ، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَلَمْ يُولَدْ . وَلَا يَكُونُ فِي دَرَجَتِهِ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلًا لَهُ وَلَا فَرْعًا - مَنْ هُوَ مِثْلُهُ ، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ . وَيَجْمَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . وَجُمْلَتُهُ : تَفْصِيلُ قَوْلِكَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . فَهَذِهِ أَسْرَارُ الْقُرْآنِ . وَلَا تَتَنَاهَى أَمْثَالُهَا فِيهِ . وَلَا رَطْبٌ وَلَا يَابِسٌ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ : " أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنْبِئْنِي مَا الْمُثَلِّثُ ؟ فَقَالَ : وَمَا الْمُثَلِّثُ لَا أَبَا لَكَ ؟ فَقَالَ : شَرُّ النَّاسِ الْمُثَلِّثُ " يَعْنِي السَّاعِي بِأَخِيهِ إِلَى السُّلْطَانِ ، يُهْلِكُ ثَلَاثَةً ; نَفْسَهُ ، وَأَخَاهُ ، وَإِمَامَهُ بِالسَّعْيِ فِيهِ إِلَيْهِ .
* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " دَعَاهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْعَمَلِ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَزَلَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ ثَلَاثًا وَاثْنَتَيْنِ ، قَالَ : أَفَلَا تَقُولُ خَمْسًا ؟ فَقَالَ : أَخَافُ أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ حُكْمٍ ، وَأَقْضِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ . وَأَخَافُ أَنْ يُضْرَبَ ظَهْرِي ، وَأَنْ يُشْتَمَ عِرْضِي ، وَأَنْ يُؤْخَذَ مَالِي " الثَّلَاثُ وَالِاثْنَتَانِ هَذِهِ الْخِلَالُ الْخَمْسُ الَّتِي ذَكَرَهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ خَمْسًا ، لِأَنَّ الْخَلَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْهِ ، فَخَافَ أَنْ يُضَيِّعَهُ ، وَالْخِلَالُ الثَّلَاثُ مِنَ الْحَقِّ لَهُ ، فَخَافَ أَنْ يَظْلِمَهُ ، فَلِذَلِكَ فَرَّقَهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث