النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الأول
page 760 · printed p. 333
( حَبْلٌ ) ‏ ( هـ ) فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ ۝ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَيْ نُورٌ مَمْدُودٌ ، يَعْنِي نُورَ هُدَاهُ‏ . ‏ وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ النُّورَ الْمُمْتَدَّ بِالْحَبْلِ وَالْخَيْطِ‏ . ‏ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ يَعْنِي نُورَ الصُّبْحِ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ‏ .
* وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ۝ وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ : ‏ أَيْ نُورُ هُدَاهُ‏ . ‏ وَقِيلَ عَهْدُهُ وَأَمَانُهُ الَّذِي يُؤَمِّنُ مِنَ الْعَذَابِ ، وَالْحَبْلُ‏ : ‏ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ ‏ ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْكُمْ بِحَبْلِ اللَّهِ أَيْ كِتَابُهُ‏ . ‏ وَيُجْمَعُ الْحَبْلُ عَلَى حِبَالٍ ‏ ( ‏س‏ ) ‏ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ " بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ حِبَالٌ " أَيْ عُهُودٌ وَمَوَاثِي ، وَمِنْهُ حَدِيثُ دُعَاءِ الْجِنَازَةِ ۝ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ كَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنْ يُخِيفَ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَخَذَ عَهْدًا مِنْ سَيِّدِ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَيَأْمَنُ بِهِ مَا دَامَ فِي حُدُودِهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْأُخْرَى فَيَأْخُذُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَهَذَا حَبْلُ الْجِوَارِ‏ : ‏ أَيْ مَا دَامَ مُجَاوِرًا أَرْضَهُ ، أَوْ هُوَ مِنَ الْإِجَازَةِ‏ : ‏ الْأَمَانِ وَالنُّصْرةِ * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ ۝ يَا ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ هَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ بِالْبَاءِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُرْآنُ ، أَوِ الدِّينُ ، أَوِ السَّبَبُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَصَفَهُ بِالشِّدَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْحِبَالِ‏ . ‏ وَالشِّدَّةُ فِي الدِّينِ‏ : ‏ الثَّبَاتُ وَالِاسْتِقَامَةُ‏ . ‏ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ‏ : ‏ الصَّوَابُ الْحَيْلُ بِالْيَاءِ ، وَهُوَ الْقُوَّةُ ، يُقَالُ حَوْلٌ وَحَيْلٌ بِمَعْنًى .
333 وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى ۝ ( أَنَا رَجُلٌ مِسْكِينٌ قَدِ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي ) أَيِ الْأَسْبَابُ ، مِنَ الْحَبْل‏ِ : السَّبَبِ .
( ‏س‏ ) ‏ وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ ( ۝ أَتَيْتُكَ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَعْتُ عَلَيْهِ ) الْحَبْل‏ُ : ‏ الْمُسْتَطِيلُ مِنَ الرَّمْلِ وَقِيلَ‏ : ‏ الضَّخْمُ مِنْهُ ، وَجَمْعُهُ حِبَالٌ‏ . ‏ وَقِيلَ‏ : ‏ الْحِبَالُ فِي الرَّمْلِ كَالْجِبَالِ فِي غَيْرِ الرَّمْلِ .
‏ ( ‏س‏ ) ‏ وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ ۝ ( صَعَدْنَا عَلَى حَبْلٍ ) أَيْ قِطْعَةٍ مِنَ الرَّمْلِ ضَخْمَةٍ مُمْتَدَّةٍ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ ( وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ) أَيْ طَرِيقَهُمُ الَّذِي يَسْلُكُونَهُ فِي الرَّمْلِ‏ . ‏ وَقِيلَ أَرَادَ صَفَّهُمْ وَمُجْتَمَعَهُمْ فِي مَشْيِهِمْ تَشْبِيهًا بِحَبْلِ الرَّمْلِ .
‏ ( ‏س‏ ) ‏ وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ( فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ) هُوَ مَوْضِعُ الرُّشَدَاءِ مِنَ الْعُنُقِ‏ . ‏ وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْنَ الْعُنُقِ وَالْمَنْكِبِ ، وَقِيلَ هُوَ عِرْقٌ أَوْ عَصَبٌ هُنَاكَ‏ . ‏ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . الْوَرِيدُ‏ : ‏ عِرْقٌ فِي الْعُنُقِ ، وَهُوَ الْحَبْلُ أَيْضًا فَأَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ‏ .
* وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ( يَغْدُو النَّاسُ بِحِبَالِهِمْ ، فَلَا يُوزَعُ رَجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْطِمُهُ ) يُرِيدُ الْحِبَالَ الَّتِي تُشَدُّ بِهَا الْإِبِلُ‏ : ‏ أَيْ يَأْخُذُ كُلُّ إِنْسَانٍ جَمَلًا يَخْطُمُهُ بِحَبْلِهِ وَيَتَمَلَّكُهُ‏ . ‏ قَالَ الْخَطَّابِيُّ‏ : ‏ رَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ( يَغْدُو النَّاسُ بِجِمَالِهِمْ ) وَالصَّحِيحُ بِحِبَالِهِمْ‏ .
‏ ( ‏س‏ ) ‏ وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ ۝ ( فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ اللُّؤْلُؤِ ) هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ‏ . ‏ وَالْمَعْرُوفُ جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ‏ . ‏ وَقَدْ تَقَدَّمَ ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ أَرَادَ بِهِ مَوَاضِعَ مُرْتَفِعَةً كَحِبَالِ الرَّمْلِ ، كَأَنَّهُ جَمْعُ حِبَالَةٍ ، وَحِبَالَةٌ جَمْعُ حَبْلٍ ، وَهُوَ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ .
* وَفِي حَدِيثِ ذِي الْمِشْعَارِ ۝ ( أَتَوْكَ عَلَى قُلُصٍ نَوَاجٍ ، مُتَّصِلَةٍ بِحَبَائِلِ الْإِسْلَامِ ) أَيْ عُهُودِهِ وَأَسْبَابِهِ ، عَلَى أَنَّهَا جَمْعُ الْجَمْعِ كَمَا سَبَقَ‏ .
‏ ( ‏س‏ ) ‏ وَفِيهِ ( ۝ النِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ ) أَيْ مَصَايِدُهُ ، وَاحِدُهَا حِبَالَةٌ بِالْكَسْرِ‏ : ‏ وَهِيَ مَا يُصَادُ بِهَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَنَ ( وَيَنْصِبُونَ لَهُ الْحَبَائِلَ ) ‏ .
334 ( هـ ) وَفِي حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ ( سَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبَ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ فَقَالَ : أَوَيَأْكُلُهَا أَحَدٌ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّ نَاسًا مِنْ قَوْمِي يَتَحَبَّلُونَهَا فَيَأْكُلُونَهَا ) أَيْ يَصْطَادُونَهَا بِالْحِبَالَةِ .
‏ ( هـ ) وَفِيهِ ۝ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْحُبْلَةُ وَوَرَقُ السَّمُرِ الْحُبْلَةُ بِالضَّمِّ وَسُكُونِ الْبَاءِ‏ : ‏ ثَمَرُ السَّمُرِ يُشْبِهُ اللُّوبِيَاءَ‏ . ‏ وَقِيلَ هُوَ ثَمَرُ الْعِضَاةِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( أَلَسْتَ تَرْعَى مَعْوَتَهَا وَحُبْلَتَهَا ) وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ‏ .
‏ ( هـ ) وَفِيهِ ۝ لَا تَقُولُوا لِلْعِنَبِ الْكَرْمُ . وَلَكِنْ قُولُوا الْعِنَبَ وَالْحَبَلَةَ الْحَبَلَةُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ ، وَرُبَّمَا سُكِّنَتْ - الْأَصْلُ أَوِ الْقَضِيبُ مِنْ شَجَرِ الْأَعْنَابِ .
‏ [ ‏ هـ ‏ ] ‏ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ( ۝ لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ غَرَسَ الْحَبَلَةَ ) * وَحَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ ( لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ فَقَدَ حَبَلَتَيْنِ كَانَتَا مَعَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ : ذَهَبَ بِهِمَا الشَّيْطَانُ ) يُرِيدُ مَا كَانَ فِيهِمَا مِنَ الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ‏ .
‏ ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( كَانَتْ لَهُ حَبَلَةٌ تَحْمِلُ كُرًّا ، وَكَانَ يُسَمِّيهَا أُمَّ الْعِيَالِ ) أَيْ كَرْمَةٌ .
‏ ( هـ ) وَفِيهِ ۝ ( أَنَّهُ نَهَى عَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ ) الْحَبَلُ بِالتَّحْرِيكِ‏ : ‏ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الْمَحْمُولُ ، كَمَا سُمِّيَ بِالْحَمْلِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ التَّاءُ لِلْإِشْعَارِ بِمَعْنَى الْأُنُوثَةِ فِيهِ ، فَالْحَبَلُ الْأَوَّلُ يُرَادُ بِهِ مَا فِي بُطُونِ النُوقِ مِنَ الْحَمْلِ ، وَالثَّانِي حَبَلُ الَّذِي فِي بُطُونِ النُّوقِ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَرَرٌ وَبَيْعُ شَيْءٍ لَمْ يُخْلَقُ بَعْدُ ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مَا سَوْفَ يَحْمِلُهُ الْجَنِينُ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ ، عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ أُنْثَى ، فَهُوَ بَيْعُ نِتَاجِ النِّتَاجِ‏ . ‏ وَقِيلَ‏ : ‏ أَرَادَ بِحَبَلِ الْحَبَلَةِ أَنْ يَبِيعَهُ إِلَى أَجَلٍ يُنْتَجُ فِيهِ الْحَمْلُ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ ، فَهُوَ أَجَلٌ مَجْهُولٌ وَلَا يَصِحُّ‏ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( لَمَّا فُتِحَتْ مِصْرُ أَرَادُوا قِسْمَتَهَا ، فَكَتَبُوا إِلَيْهِ فَقَالَ : لَا ، حَتَّى يَغْزُوَ مِنْهَا حَبَلُ الْحَبَلَةِ ) يُرِيدُ حَتَّى يَغْزُوَ مِنْهَا أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ ، وَيَكُونُ عَامًّا فِي النَّاسِ وَالدَّوَابِّ : ‏ أَيْ يَكْثُرُ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا بِالتَّوَالُدِ ، فَإِذَا قُسِمَتْ لَمْ يَكُنْ قَدِ انْفَرَدَ بِهَا الْآبَاءُ دُونَ الْأَوْلَادِ ، أَوْ يَكُونُ أَرَادَ الْمَنْعَ مِنَ الْقِسْمَةِ حَيْثُ عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ‏ .
‏ 335 ( ‏ هـ س‏ ) ‏ وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ ۝ ( أَنَّهُ مُحَبَّلُ الشَّعَرِ ) أَيْ كَأَنَّ كُلَّ قَرْنٍ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهِ حَبْلٌ‏ . ‏ وَيُرْوَى بِالْكَافِ‏ . ‏ وَقَدْ تَقَدَّمَ .
* وَفِيهِ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ مُجَّاعَةَ بْنَ مُرَارَةَ الْحُبَلَ هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ‏ : ‏ مَوْضِعٌ بِالْيَمَامَةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith