النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الأول
page 876 · printed p. 410
( حَفَا ) فِيهِ ۝ " أَنَّ عَجُوزًا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَسَأَلَهَا فَأَحْفَى ، وَقَالَ : إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا فِي زَمَنِ خَدِيجَةَ ، وَإِنَّ كَرَمَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ " يُقَالُ أَحْفَى فُلَانٌ بِصَاحِبِهِ ، وَحَفِيَ بِهِ ، وَتَحَفَّى : أَيْ بَالَغَ فِي بِرِّهِ وَالسُّؤَالِ عَنْ حَالِهِ .
410 وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ " ۝ أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَحْفَوْهُ " أَيِ اسْتَقْصَوْا فِي السُّؤَالِ .
( هـ ) وَحَدِيثُ عُمَرَ " فَأَنْزَلَ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ فَاحْتَفَاهُ وَأَكْرَمَهُ " .
( هـ ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ " أَنَّ الْأَشْعَثَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ بِغَيْرِ تَحَفٍّ " أَيْ غَيْرِ مُبَالِغٍ فِي الرَّدِّ وَالسُّؤَالِ .
* وَحَدِيثُ السِّوَاكِ ۝ لَزِمْتُ السِّوَاكَ حَتَّى كِدْتُ أُحْفِي فَمِي أَيْ أَسْتَقْصِي عَلَى أَسْنَانِي فَأُذْهِبُهَا بِالتَّسَوُّكِ .
[ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ أَمَرَ أَنْ تُحْفَى الشَّوَارِبُ : أَيْ يُبَالَغُ فِي قَصِّهَا .
( هـ ; س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ ۝ " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِآدَمَ : أَخْرِجْ نَصِيبَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ كَمْ ؟ فَيَقُولُ : مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ احْتُفِينَا إِذًا ، فَمَاذَا يَبْقَى ؟ " أَيِ اسْتُؤْصِلْنَا ، مِنْ إِحْفَاءِ الشَّعَرِ . وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتُؤْصِلَ فَقَدِ احْتُفِيَ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفَتْحِ ۝ " أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ، وَأَحْفَى بِيَدِهِ " أَيْ أَمَالَهَا وَصْفًا لِلْحَصْدِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي الْقَتْلِ .
* وَفِي حَدِيثِ خَلِيفَةَ " كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيَّ وَيُحْفِيَ عَنِّي " أَيْ يُمْسِكَ عَنِّي بَعْضَ مَا عِنْدَهُ مِمَّا لَا أَحْتَمِلُهُ ، وَإِنْ حُمِلَ الْإِحْفَاءُ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فَيَكُونُ عَنِّي بِمَعْنَى عَلَيَّ . وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْبِرِّ بِهِ وَالنَّصِيحَةِ لَهُ . وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ .
( هـ ) وَفِيهِ ۝ " أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَقَالَ لَهُ : حَفَوْتَ " أَيْ مَنَعْتَنَا أَنْ نُشَمِّتَكَ بَعْدَ الثَّلَاثِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُشَمَّتُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ . وَالْحَفْوُ : الْمَنْعُ ، وَيُرْوَى بِالْقَافِ : أَيْ شَدَّدْتَ عَلَيْنَا الْأَمْرَ حَتَّى قَطَعْتَنَا عَنْ تَشْمِيتِكَ . وَالشَّدُّ مِنْ بَابِ الْمَنْعِ .
* وَمِنْهُ " أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى بَعْضِ السَّلَفِ فَقَالَ : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ الزَّاكِيَاتُ ، فَقَالَ لَهُ : أَرَاكَ قَدْ حَفَوْتَنَا ثَوَابَهَا " أَيْ مَنَعْتَنَا ثَوَابَ السَّلَامِ حَيْثُ اسْتَوْفَيْتَ عَلَيْنَا فِي الرَّدِّ . وَقِيلَ : أَرَادَ تَقَصَّيْتَ ثَوَابَهَا وَاسْتَوْفَيْتَهُ عَلَيْنَا .
* وَفِي حَدِيثِ الِانْتِعَالِ " ۝ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا " أَيْ لِيَمْشِ حَافِيَ الرِّجْلَيْنِ 411 أَوْ مُنْتَعِلَهُمَا ، لِأَنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْمَشْيُ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنَّ وَضْعَ إِحْدَى الْقَدَمَيْنِ حَافِيَةً إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ التَّوَقِّي مِنْ أَذًى يُصِيبُهَا ، وَيَكُونُ وَضْعُ الْقَدَمِ الْمُنَتَعِلَةِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَيَخْتَلِفُ حِينَئِذٍ مَشْيُهُ الَّذِي اعْتَادَهُ فَلَا يَأْمَنُ الْعَثَارَ . وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فَاعِلُهُ عِنْدَ النَّاسِ بِصُورَةِ مَنْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ أَقْصَرُ مِنَ الْأُخْرَى .
( هـ ) وَفِيهِ ۝ " قِيلَ لَهُ : مَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ ؟ فَقَالَ : مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا ، أَوْ تَغْتَبِقُوا ، أَوْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلًا فَشَأْنُكُمْ بِهَا " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ : صَوَابُهُ ۝ " مَا لَمْ تَحْتَفُوا بِهَا " بِغَيْرِ هَمْزٍ ، مِنْ أَحْفَى الشَّعَرَ . وَمَنْ قَالَ تَحْتَفِئُوا مَهْمُوزًا هُوَ مِنَ الْحَفَأِ ، وَهُوَ الْبَرْدِيُّ فَبَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْبَرْدِيَّ لَيْسَ مِنَ الْبُقُولِ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ مِنَ الْحَفَأِ ; مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ ، وَهُوَ أَصْلُ الْبَرْدِيِّ الْأَبْيَضِ الرَّطْبِ مِنْهُ ، وَقَدْ يُؤْكَلُ . يَقُولُ مَا لَمْ تَقْتَلِعُوا هَذَا بِعَيْنِهِ فَتَأْكُلُوهُ . وَيُرْوَى " مَا لَمْ تَحْتَفُّوا " بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ ، مِنِ احْتَفَفْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَخَذْتَهُ كُلَّهُ ، كَمَا تَحُفُّ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا مِنَ الشَّعَرِ . وَيُرْوَى . ۝ " مَا لَمْ تَجْتَفِئُوا " بِالْجِيمِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسَيُذْكَرُ فِي بَابِهِ .
* وَفِي حَدِيثِ السِّبَاقِ ذِكْرُ " الْحَفْيَاءِ " وَهُوَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ : مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَمْيَالٍ . وَبَعْضُهُمْ يُقَدِّمُ الْيَاءَ عَلَى الْفَاءِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith