حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَدْعَاهُ ) أَيْ دَعَاهُ أَيْ طَلَبَ خُرُوجَهُ أَيْ وَخَرَجَ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ غَلَبَةً ) أَيْ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ مِنْهُ شَيْءٌ ) أَيْ غَلَبَةً ( قَوْلُهُ أَيْ مَائِعٍ ) وَلَوْ فِي الْمَعِدَةِ فَإِنْ وَصَلَ الْمَائِعُ لِلْمَعِدَةِ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ أَوْ سَافِلٍ فَسَدَ الصَّوْمُ ، وَوَجَبَ الْقَضَاءُ ( قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ ) أَيْ ابْتِلَاعُهُ نَهَارًا ; لِأَنَّهُ أَخَذَهُ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ أَخْذُهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ ابْتَلَعَهُ عَمْدًا ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ ابْتِلَاعَ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ لَا يُفَطِّرُهُ وَلَوْ ابْتَلَعَهُ عَمْدًا شَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَذُبَابٌ وَقَدْ اسْتَبْعَدَ ابْنُ رُشْدٍ نَفْيَ الْقَضَاءِ فِي الْعَمْدِ وَالْمُدَوَّنَةُ لَمْ تُصَرِّحْ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ فِي الْعَمْدِ لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهَا ا هـ بْن ( قَوْلُهُ كَدِرْهَمٍ ) أَيْ أَوْ حَصَاةٍ فَإِذَا وَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِلْمَعِدَةِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَسَدَ الصَّوْمُ وَوَجَبَ الْقَضَاءُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ وُصُولُهُ لَهَا مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ فَقَطْ ) أَيْ لَا مِنْ سَافِلٍ عَنْ الْمَعِدَةِ كَدُبُرٍ وَفَرْجِ امْرَأَةٍ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مَا وَصَلَ لِلْمَعِدَةِ إنْ كَانَ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ فَهُوَ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ سَوَاءٌ كَانَ مَائِعًا أَوْ غَيْرَ مَائِعٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَنْفَذٍ سَافِلٍ فَلَا يَفْسُدُ إلَّا إذَا كَانَ مَائِعًا إلَّا إنْ كَانَ جَامِدًا فَوُصُولُ الْمَائِعِ لِلْمَعِدَةِ مُفْسِدٌ مُطْلَقًا كَانَ الْمَنْفَذُ عَالِيًا أَوْ سَافِلًا وَوُصُولُ الْجَامِدِ لَهَا لَا يُفْسِدُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَنْفَذُ عَالِيًا ( قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ ) هَذَا خَاصٌّ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ قَالَ كَغَيْرِهِ بِالْكَافِ كَانَ أَوْفَقَ بِعَادَتِهِ وَنَصُّ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ فِي الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ فَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَبْسُوطَةِ إلَى أَنَّ لِلْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ حُكْمَ الطَّعَامِ فَعَلَيْهِ فِي السَّهْوِ الْقَضَاءُ وَفِي الْعَمْدِ 524 الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدًا فَيَقْضِي لِتَهَاوُنِهِ بِصَوْمِهِ فَجَعَلَ الْقَضَاءَ مَعَ الْعَمْدِ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ ; لِأَنَّ الْحَصَاةَ تَشْغَلُ الْمَعِدَةَ اشْتِغَالًا مَا وَتُنْقِصُ كَلَبَ الْجُوعِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُخْتَارِ ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِمَعِدَةٍ ) هِيَ مَا انْخَسَفَ مِنْ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ .
( قَوْلُهُ بِحُقْنَةٍ بِمَائِعٍ ) أَيْ فَإِنْ أَوْصَلَ لِلْمَعِدَةِ حُقْنَةً مِنْ مَائِعٍ وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْقَضَاءِ بِسَبَبِ الْحُقْنَةِ مِنْ الْمَائِعِ الْوَاصِلَةِ لِلْمَعِدَةِ مِنْ الدُّبُرِ أَوْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ( قَوْلُهُ أَيْ تَرْكُ إيصَالِ مَا ذَكَرَ ) أَيْ مِنْ الْمُتَحَلِّلِ لِمَعِدَتِهِ بِسَبَبِ حُقْنَةٍ مِنْ مَائِعٍ أَيْ كَائِنَةً مِنْ مَائِعٍ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِحُقْنَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِيصَالِ وَأَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِمَائِعٍ بِمَعْنَى مِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِحُقْنَةٍ وَقَوْلُهُ بِسَبَبٍ أَيْ بِسَبَبِ إيصَالِ حُقْنَةٍ كَائِنَةٍ مِنْ مَائِعٍ أَوْ تَرْكِ إيصَالِ هَذَا الْكُلِّيِّ الْمُتَحَقِّقِ بِسَبَبِ إيصَالِ هَذَا الْجُزْئِيِّ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُقْنَةِ الِاحْتِقَانُ وَالْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِمَائِعٍ لِلْمُلَابَسَةِ ( قَوْلُهُ فِي دُبُرٍ أَوْ قُبُلٍ ) أَيْ أَوْ فِي ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ أَوْ فَوْقَهَا عَلَى الظَّاهِرِ ( قَوْلُهُ وَلَا فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ ) أَيْ وَلَا فِي فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَلَا قَضَاءَ فِيهَا وَلَا فِي فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ لِخِفَّتِهَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعِدَةٍ ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى حُقْنَةٍ ; لِأَنَّهُ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى وَتُرِكَ وُصُولُ مُتَحَلِّلٍ لِمَعِدَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ وُصُولُهُ لِلْمَعِدَةِ بِسَبَبِ حُقْنَةٍ أَوْ بِسَبَبِ مُرُورٍ عَلَى حَلْقٍ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْوَاصِلَ مِنْ الْأَعْلَى يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يُجَاوِزَ الْحَلْقَ ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْطَفُ عَلَى حُقْنَةٍ بَلْ عَلَى مَعِدَةٍ ( قَوْلُهُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُرَدَّ غَيْرُ الْمُتَحَلِّلِ ) أَيْ لَكِنَّ مَحَلَّ فَسَادِ الصَّوْمِ بِوُصُولِ غَيْرِ الْمُتَحَلِّلِ لِلْحَلْقِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرُدَّهُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ رَدَّهُ بَعْدَ وُصُولِهِ الْحَلْقَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْصُلُ الْفِطْرُ بِغَيْرِ الْمُتَحَلِّلِ إلَّا إذَا وَصَلَ لِلْمَعِدَةِ بِخِلَافِ الْمُتَحَلِّلِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الصَّوْمَ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ لِلْحَلْقِ سَوَاءٌ رَدَّهُ أَوْ لَا وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ الْبِسَاطِيَّ وَاخْتَارَهُ فِي المج وَفِي الْمَوَّاقِ وح عَنْ التَّلْقِينِ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِوُصُولِ الْجَامِدِ لِلْحَلْقِ كَالْمُتَحَلِّلِ كَانَ الْجَامِدُ مِمَّا يَنْمَاعُ أَوْ مِمَّا لَا يَنْمَاعُ وَصَوَّبَهُ بْن ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَائِعًا أَوْ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ أَوْ لِلْحَلْقِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْمَعِدَةِ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَائِعًا وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ وَصَلَ لَهُ مِنْ أَنْفٍ ) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا وَاعْلَمْ أَنَّهُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْوُصُولِ يَحْرُمُ الِاسْتِعْمَالُ وَيُكْرَهُ عِنْدَ الشَّكِّ وَقَوْلُهُ وَأُذُنٍ وَعَيْنٍ أَيْ أَوْ مَسَامِّ رَأْسٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ ; لِأَنَّ مَا وَصَلَ لِلْمَعِدَةِ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَنْفَذُ وَاسِعًا أَوْ ضَيِّقًا بِخِلَافِ مَا يَصِلُ لِلْمَعِدَةِ مِنْ مَنْفَذٍ سَافِلٍ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ وَاسِعًا كَالدُّبُرِ وَقُبُلِ امْرَأَةٍ وَالثُّقْبَةِ لَا كَإِحْلِيلٍ وَجَائِفَةٍ ، وَهِيَ الْخَرْقُ الصَّغِيرُ جِدًّا الْوَاصِلُ لِلْبَطْنِ وَصَلَ لِلْمَعِدَةِ أَوْ لَا ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ إنْ نَبَشَ الْأُذُنَ بِكَعُودٍ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَوْ أَخْرَجَ خُرْأَهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ بِهِ شَيْءٌ لِلْحَلْقِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ عَدَمُ وُصُولِهِ مِنْ هَذِهِ الْمَنَافِذِ ) أَيْ نَهَارًا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْكُحْلَ نَهَارًا لَا يُفْطِرُ مُطْلَقًا بَلْ إنْ تَحَقَّقَ وُصُولُهُ لِلْحَلْقِ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَفْطَرَ فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ وُصُولِهِ فَلَا يَفْطُرُ ( قَوْلُهُ كَأَنْ اكْتَحَلَ لَيْلًا إلَخْ ) مِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَنَصُّهَا مَنْ اكْتَحَلَ لَيْلًا لَا يَضُرُّهُ هُبُوطُ الْكُحْلِ فِي حَلْقِهِ نَهَارًا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَفَصَّلَ ابْنُ هِلَالٍ فَقَالَ فِي الْكُحْلِ وَالْحِنَّاءِ يَجُوزُ فِعْلُهُمَا أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيَحْرُمُ آخِرَ اللَّيْلِ كَالنَّهَارِ وَسُئِلَ عَنْ غَسْلِ الرَّأْسِ بِالْغَاسُولِ فَأَجَابَ لَا شَيْءَ فِيهِ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ وَوُصُولُ ) أَيْ وَتَرْكُ وُصُولٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ مِنْ غَيْرِ فَمٍ أَيْ كَأَنْفٍ وَأُذُنٍ وَعَيْنٍ 525 وَقَوْلُهُ أَوْ لِمَعِدَةٍ مِنْ كَدُبُرٍ أَيْ مِنْ دُبُرٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَنْفَذٍ سَافِلٍ مُتَّسِعٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ كُلُّهَا أَيْ كَوُصُولِهِ لِلْمَعِدَةِ بِغَيْرِ مَائِعٍ مِنْ فَمٍ ( قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ إيصَالِ بَخُورٍ ) أَيْ لِحَلْقٍ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ بُخَارُ الْقِدْرِ ) أَيْ كَأَنْ اسْتَنْشَقَ قِدْرَ الطَّعَامِ حَتَّى وَصَلَ الْبُخَارُ لِحَلْقِهِ ( قَوْلُهُ فَمَتَى وَصَلَ ) أَيْ دُخَّانُ الْبَخُورِ أَوْ بُخَارُ الْقِدْرِ لِلْحَلْقِ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَيْ ; لِأَنَّ دُخَانَ الْبَخُورِ وَبُخَارَ الْقِدْرِ كُلٌّ مِنْهُمَا جِسْمٌ يَتَكَيَّفُ بِهِ الدِّمَاغُ وَيَتَقَوَّى بِهِ أَيْ تَحْصُلُ لَهُ قُوَّةٌ كَاَلَّتِي تَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْأَكْلِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِوُصُولِ الْبَخُورِ وَبُخَارِ الْقِدْرِ لِلْحَلْقِ إذَا وَصَلَ بِاسْتِنْشَاقٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَنْشِقُ صَانِعَهُ أَوْ غَيْرَهُ ، وَأَمَّا لَوْ وَصَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلْحَلْقِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا قَضَاءَ لَا عَلَى الصَّانِعِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إذَا وَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَى صَانِعِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ الْقَضَاءُ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تُرَابِ الْكَيْلِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ ) أَيْ وَمِنْ قَبِيلِهِ أَيْ وَمِنْ قَبِيلِ الْبَخُورِ الدُّخَانُ وَقَوْلُهُ إلَخْ فَإِنَّهُ يَصِلُ لِلْحَلْقِ أَيْ وَيَتَكَيَّفُ بِهِ الدِّمَاغُ أَيْ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ كَيْفِيَّةً وَقُوَّةً وَكَذَلِكَ الدُّخَانُ الَّذِي يُسْتَنْشَقُ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُفْطِرٌ ، وَأَمَّا الدُّخَانُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِهِ غِذَاءٌ لِلْجَوْفِ كَدُخَانِ الْحَطَبِ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي وُصُولِهِ لِلْحَلْقِ وَلَوْ تَعَمَّدَ اسْتِنْشَاقَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلدِّمَاغِ بِهِ قُوَّةٌ كَاَلَّتِي تَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْأَكْلِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) أَيْ كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالزُّبْدِ وَالْأَعْطَارِ ( قَوْلُهُ فَلَا يُفْطِرُ ) أَيْ وَلَوْ جَاءَتْهُ الرَّائِحَةُ وَاسْتَنْشَقَهَا ; لِأَنَّ الرَّائِحَةَ لَا جِسْمَ لَهَا ( قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ إيصَالِ قَيْءٍ ) أَيْ تَرْجِيعِ قَيْءٍ أَوْ قَلْسٍ أَوْ بَلْغَمٍ لِمَعِدَتِهِ أَوْ لِحَلْقِهِ فَإِنْ وَصَلَ لِمَا ذَكَرَ فَالْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ هُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْبَلْغَمِ فِيمَا وَصَلَ لِلَّهَوَاتِ جَمْعُ لَهَاةٍ وَهِيَ اللُّحْمَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْحَلْقِ فِي أَقْصَى الْفَمِ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ فَلَا خِلَافَ فِي لَغْوِهِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى طَرْحِهِ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي لَغْوِ ابْتِلَاعِ تَمَامِهِ أَيْ الْبَلْغَمِ وَلَوْ عَمْدًا بَعْدَ إمْكَانِ طَرْحِهِ وَنَقْضِهِ أَيْ الصَّوْمِ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَائِلًا أَرَانِي سَمِعْته عَنْ مَالِكٍ وَالشَّيْخِ عَنْ سَحْنُونٍ ا هـ وَفِي الْمَوَّاقِ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَالْبَاجِيِّ وَابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ وَقَالَ الْقَبَّابُ : هُوَ الرَّاجِحُ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ لَوْ وَصَلَ إلَى طَرَفِ اللِّسَانِ ) قَالَ عبق وَلَا شَيْءَ عَلَى الصَّائِمِ فِي ابْتِلَاعِ رِيقِهِ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا قَضَاءَ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الرَّاجِحُ ا هـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ وَبِتَرْكِ وُصُولِ شَيْءٍ غَالِبٍ ) أَيْ وَصِحَّتُهُ بِتَرْكِ وُصُولِ شَيْءٍ يَغْلِبُ سَبْقُهُ لِحَلْقِهِ مِنْ أَثَرِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ أَوْ رُطُوبَةِ سِوَاكٍ ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ طَرْحُهُ ) تَفْسِيرٌ لِكَوْنِهِ غَالِبًا وَهَذَا نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ إذْ وُصُولُ مَا أَمْكَنَ طَرْحُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى ( قَوْلُهُ فِي الْفَرْضِ خَاصَّةً ) أَيْ فَإِنْ وَصَلَ لِمَعِدَتِهِ أَوْ لِحَلْقِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَالْقَضَاءُ فِي الْفَرْضِ خَاصَّةً ، وَأَمَّا وُصُولُ أَثَرِ الْمَضْمَضَةِ أَوْ السِّوَاكِ لِلْحَلْقِ فِي صَوْمِ النَّفْلِ فَلَا يُفْسِدُهُ .
( قَوْلُهُ وَنُبِّهَ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَبِتَرْكِ إيصَالِ مُتَحَلِّلٍ لِمَعِدَةٍ أَوْ حَلْقٍ
( قَوْلُهُ بِحُقْنَةٍ بِمَائِعٍ ) أَيْ فَإِنْ أَوْصَلَ لِلْمَعِدَةِ حُقْنَةً مِنْ مَائِعٍ وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْقَضَاءِ بِسَبَبِ الْحُقْنَةِ مِنْ الْمَائِعِ الْوَاصِلَةِ لِلْمَعِدَةِ مِنْ الدُّبُرِ أَوْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ( قَوْلُهُ أَيْ تَرْكُ إيصَالِ مَا ذَكَرَ ) أَيْ مِنْ الْمُتَحَلِّلِ لِمَعِدَتِهِ بِسَبَبِ حُقْنَةٍ مِنْ مَائِعٍ أَيْ كَائِنَةً مِنْ مَائِعٍ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِحُقْنَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِيصَالِ وَأَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِمَائِعٍ بِمَعْنَى مِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِحُقْنَةٍ وَقَوْلُهُ بِسَبَبٍ أَيْ بِسَبَبِ إيصَالِ حُقْنَةٍ كَائِنَةٍ مِنْ مَائِعٍ أَوْ تَرْكِ إيصَالِ هَذَا الْكُلِّيِّ الْمُتَحَقِّقِ بِسَبَبِ إيصَالِ هَذَا الْجُزْئِيِّ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُقْنَةِ الِاحْتِقَانُ وَالْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِمَائِعٍ لِلْمُلَابَسَةِ ( قَوْلُهُ فِي دُبُرٍ أَوْ قُبُلٍ ) أَيْ أَوْ فِي ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ أَوْ فَوْقَهَا عَلَى الظَّاهِرِ ( قَوْلُهُ وَلَا فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ ) أَيْ وَلَا فِي فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَلَا قَضَاءَ فِيهَا وَلَا فِي فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ لِخِفَّتِهَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعِدَةٍ ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى حُقْنَةٍ ; لِأَنَّهُ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى وَتُرِكَ وُصُولُ مُتَحَلِّلٍ لِمَعِدَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ وُصُولُهُ لِلْمَعِدَةِ بِسَبَبِ حُقْنَةٍ أَوْ بِسَبَبِ مُرُورٍ عَلَى حَلْقٍ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْوَاصِلَ مِنْ الْأَعْلَى يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يُجَاوِزَ الْحَلْقَ ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْطَفُ عَلَى حُقْنَةٍ بَلْ عَلَى مَعِدَةٍ ( قَوْلُهُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُرَدَّ غَيْرُ الْمُتَحَلِّلِ ) أَيْ لَكِنَّ مَحَلَّ فَسَادِ الصَّوْمِ بِوُصُولِ غَيْرِ الْمُتَحَلِّلِ لِلْحَلْقِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرُدَّهُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ رَدَّهُ بَعْدَ وُصُولِهِ الْحَلْقَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْصُلُ الْفِطْرُ بِغَيْرِ الْمُتَحَلِّلِ إلَّا إذَا وَصَلَ لِلْمَعِدَةِ بِخِلَافِ الْمُتَحَلِّلِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الصَّوْمَ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ لِلْحَلْقِ سَوَاءٌ رَدَّهُ أَوْ لَا وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ الْبِسَاطِيَّ وَاخْتَارَهُ فِي المج وَفِي الْمَوَّاقِ وح عَنْ التَّلْقِينِ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِوُصُولِ الْجَامِدِ لِلْحَلْقِ كَالْمُتَحَلِّلِ كَانَ الْجَامِدُ مِمَّا يَنْمَاعُ أَوْ مِمَّا لَا يَنْمَاعُ وَصَوَّبَهُ بْن ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَائِعًا أَوْ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ أَوْ لِلْحَلْقِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْمَعِدَةِ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَائِعًا وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ وَصَلَ لَهُ مِنْ أَنْفٍ ) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا وَاعْلَمْ أَنَّهُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْوُصُولِ يَحْرُمُ الِاسْتِعْمَالُ وَيُكْرَهُ عِنْدَ الشَّكِّ وَقَوْلُهُ وَأُذُنٍ وَعَيْنٍ أَيْ أَوْ مَسَامِّ رَأْسٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ ; لِأَنَّ مَا وَصَلَ لِلْمَعِدَةِ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَنْفَذُ وَاسِعًا أَوْ ضَيِّقًا بِخِلَافِ مَا يَصِلُ لِلْمَعِدَةِ مِنْ مَنْفَذٍ سَافِلٍ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ وَاسِعًا كَالدُّبُرِ وَقُبُلِ امْرَأَةٍ وَالثُّقْبَةِ لَا كَإِحْلِيلٍ وَجَائِفَةٍ ، وَهِيَ الْخَرْقُ الصَّغِيرُ جِدًّا الْوَاصِلُ لِلْبَطْنِ وَصَلَ لِلْمَعِدَةِ أَوْ لَا ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ إنْ نَبَشَ الْأُذُنَ بِكَعُودٍ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَوْ أَخْرَجَ خُرْأَهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ بِهِ شَيْءٌ لِلْحَلْقِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ عَدَمُ وُصُولِهِ مِنْ هَذِهِ الْمَنَافِذِ ) أَيْ نَهَارًا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْكُحْلَ نَهَارًا لَا يُفْطِرُ مُطْلَقًا بَلْ إنْ تَحَقَّقَ وُصُولُهُ لِلْحَلْقِ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَفْطَرَ فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ وُصُولِهِ فَلَا يَفْطُرُ ( قَوْلُهُ كَأَنْ اكْتَحَلَ لَيْلًا إلَخْ ) مِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَنَصُّهَا مَنْ اكْتَحَلَ لَيْلًا لَا يَضُرُّهُ هُبُوطُ الْكُحْلِ فِي حَلْقِهِ نَهَارًا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَفَصَّلَ ابْنُ هِلَالٍ فَقَالَ فِي الْكُحْلِ وَالْحِنَّاءِ يَجُوزُ فِعْلُهُمَا أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيَحْرُمُ آخِرَ اللَّيْلِ كَالنَّهَارِ وَسُئِلَ عَنْ غَسْلِ الرَّأْسِ بِالْغَاسُولِ فَأَجَابَ لَا شَيْءَ فِيهِ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ وَوُصُولُ ) أَيْ وَتَرْكُ وُصُولٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ مِنْ غَيْرِ فَمٍ أَيْ كَأَنْفٍ وَأُذُنٍ وَعَيْنٍ 525 وَقَوْلُهُ أَوْ لِمَعِدَةٍ مِنْ كَدُبُرٍ أَيْ مِنْ دُبُرٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَنْفَذٍ سَافِلٍ مُتَّسِعٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ كُلُّهَا أَيْ كَوُصُولِهِ لِلْمَعِدَةِ بِغَيْرِ مَائِعٍ مِنْ فَمٍ ( قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ إيصَالِ بَخُورٍ ) أَيْ لِحَلْقٍ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ بُخَارُ الْقِدْرِ ) أَيْ كَأَنْ اسْتَنْشَقَ قِدْرَ الطَّعَامِ حَتَّى وَصَلَ الْبُخَارُ لِحَلْقِهِ ( قَوْلُهُ فَمَتَى وَصَلَ ) أَيْ دُخَّانُ الْبَخُورِ أَوْ بُخَارُ الْقِدْرِ لِلْحَلْقِ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَيْ ; لِأَنَّ دُخَانَ الْبَخُورِ وَبُخَارَ الْقِدْرِ كُلٌّ مِنْهُمَا جِسْمٌ يَتَكَيَّفُ بِهِ الدِّمَاغُ وَيَتَقَوَّى بِهِ أَيْ تَحْصُلُ لَهُ قُوَّةٌ كَاَلَّتِي تَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْأَكْلِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِوُصُولِ الْبَخُورِ وَبُخَارِ الْقِدْرِ لِلْحَلْقِ إذَا وَصَلَ بِاسْتِنْشَاقٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَنْشِقُ صَانِعَهُ أَوْ غَيْرَهُ ، وَأَمَّا لَوْ وَصَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلْحَلْقِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا قَضَاءَ لَا عَلَى الصَّانِعِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إذَا وَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَى صَانِعِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ الْقَضَاءُ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تُرَابِ الْكَيْلِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ ) أَيْ وَمِنْ قَبِيلِهِ أَيْ وَمِنْ قَبِيلِ الْبَخُورِ الدُّخَانُ وَقَوْلُهُ إلَخْ فَإِنَّهُ يَصِلُ لِلْحَلْقِ أَيْ وَيَتَكَيَّفُ بِهِ الدِّمَاغُ أَيْ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ كَيْفِيَّةً وَقُوَّةً وَكَذَلِكَ الدُّخَانُ الَّذِي يُسْتَنْشَقُ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُفْطِرٌ ، وَأَمَّا الدُّخَانُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِهِ غِذَاءٌ لِلْجَوْفِ كَدُخَانِ الْحَطَبِ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي وُصُولِهِ لِلْحَلْقِ وَلَوْ تَعَمَّدَ اسْتِنْشَاقَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلدِّمَاغِ بِهِ قُوَّةٌ كَاَلَّتِي تَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْأَكْلِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) أَيْ كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالزُّبْدِ وَالْأَعْطَارِ ( قَوْلُهُ فَلَا يُفْطِرُ ) أَيْ وَلَوْ جَاءَتْهُ الرَّائِحَةُ وَاسْتَنْشَقَهَا ; لِأَنَّ الرَّائِحَةَ لَا جِسْمَ لَهَا ( قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ إيصَالِ قَيْءٍ ) أَيْ تَرْجِيعِ قَيْءٍ أَوْ قَلْسٍ أَوْ بَلْغَمٍ لِمَعِدَتِهِ أَوْ لِحَلْقِهِ فَإِنْ وَصَلَ لِمَا ذَكَرَ فَالْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ هُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْبَلْغَمِ فِيمَا وَصَلَ لِلَّهَوَاتِ جَمْعُ لَهَاةٍ وَهِيَ اللُّحْمَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْحَلْقِ فِي أَقْصَى الْفَمِ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ فَلَا خِلَافَ فِي لَغْوِهِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى طَرْحِهِ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي لَغْوِ ابْتِلَاعِ تَمَامِهِ أَيْ الْبَلْغَمِ وَلَوْ عَمْدًا بَعْدَ إمْكَانِ طَرْحِهِ وَنَقْضِهِ أَيْ الصَّوْمِ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَائِلًا أَرَانِي سَمِعْته عَنْ مَالِكٍ وَالشَّيْخِ عَنْ سَحْنُونٍ ا هـ وَفِي الْمَوَّاقِ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَالْبَاجِيِّ وَابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ وَقَالَ الْقَبَّابُ : هُوَ الرَّاجِحُ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ لَوْ وَصَلَ إلَى طَرَفِ اللِّسَانِ ) قَالَ عبق وَلَا شَيْءَ عَلَى الصَّائِمِ فِي ابْتِلَاعِ رِيقِهِ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا قَضَاءَ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الرَّاجِحُ ا هـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ وَبِتَرْكِ وُصُولِ شَيْءٍ غَالِبٍ ) أَيْ وَصِحَّتُهُ بِتَرْكِ وُصُولِ شَيْءٍ يَغْلِبُ سَبْقُهُ لِحَلْقِهِ مِنْ أَثَرِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ أَوْ رُطُوبَةِ سِوَاكٍ ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ طَرْحُهُ ) تَفْسِيرٌ لِكَوْنِهِ غَالِبًا وَهَذَا نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ إذْ وُصُولُ مَا أَمْكَنَ طَرْحُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى ( قَوْلُهُ فِي الْفَرْضِ خَاصَّةً ) أَيْ فَإِنْ وَصَلَ لِمَعِدَتِهِ أَوْ لِحَلْقِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَالْقَضَاءُ فِي الْفَرْضِ خَاصَّةً ، وَأَمَّا وُصُولُ أَثَرِ الْمَضْمَضَةِ أَوْ السِّوَاكِ لِلْحَلْقِ فِي صَوْمِ النَّفْلِ فَلَا يُفْسِدُهُ .
( قَوْلُهُ وَنُبِّهَ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَبِتَرْكِ إيصَالِ مُتَحَلِّلٍ لِمَعِدَةٍ أَوْ حَلْقٍ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith