حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1281 · printed p. 6 · commentary
( وَوَجَبَ ) الْحَجُّ ( بِاسْتِطَاعَةٍ ) لَمْ يَقُلْ " وَاسْتِطَاعَةٌ " بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " حُرِّيَّةٌ " لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِهِ فَرْضًا الِاسْتِطَاعَةُ كَمَا أَنَّهَا تُشْتَرَطُ فِي الْوُجُوبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; إذْ لَوْ تَكَلَّفَهُ غَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ وَهُوَ ضَرُورَةٌ فَرْضًا فَشَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَعَدَمُ النَّفْلِ وَشَرْطُ وُجُوبِهِ الْأَوَّلَانِ وَالِاسْتِطَاعَةُ . 6 وَفَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ بِقَوْلِهِ ( بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ ) إمْكَانًا عَادِيًّا ( بِلَا مَشَقَّةٍ عَظُمَتْ ) بِأَنْ خَرَجَتْ عَنْ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّخْصِ ( وَأَمْنٍ ) أَيْ وَبِأَمْنٍ ( عَلَى نَفْسٍ ) مِنْ هَلَاكٍ ، أَوْ أَسْرٍ ( وَ ) عَلَى ( مَالٍ ) مِنْ مُحَارِبٍ وَغَاصِبٍ لَا سَارِقٍ ( إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ ) كَعَشَّارٍ ( مَا قَلَّ ) بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يُجْحَفُ بِهِ ( لَا يَنْكُثُ ) صِفَةٌ لِظَالِمٍ أَيْ لَا يَعُودُ لِلْأَخْذِ ثَانِيًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْكُثُ ، أَوْ جَهِلَ أَمْرَهُ سَقَطَ الْحَجُّ بِاتِّفَاقِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ ( عَلَى الْأَظْهَرِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ أَيْ رَاجِعٌ لِمَا أَفْهَمَهُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِ الْحَجِّ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ فَلَا يَسْقُطُ الْحَجُّ عَلَى الْأَظْهَرِ لَا إلَى قَيْدِ عَدَمِ النَّكْثِ لِمَا عَلِمْت مِنْ سُقُوطِهِ مَعَ النَّكْثِ اتِّفَاقًا ( وَلَوْ بِلَا زَادٍ وَرَاحِلَةٍ لِذِي صَنْعَةٍ تَقُومُ بِهِ ) لَا تُزْرِي بِهِ وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا زَادٍ ( وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ ) تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا ، رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " وَرَاحِلَةٍ " فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ ( كَأَعْمَى بِقَائِدٍ ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ( و إلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ بِلَا زَادٍ وَلَا رَاحِلَةٍ . 7 وَلَا وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا ( اُعْتُبِرَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ ) فِي جَانِبِ السُّقُوطِ ( مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الزَّادِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَمِنْ الرَّاحِلَةِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا ، فَأَيُّهُمَا عَجَزَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَطِيعًا ، وَإِذَا أَمْكَنَ الْوُصُولُ وَجَبَ الْحَجُّ ( وَإِنْ ) كَانَ إمْكَانُهُ ( بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا ) مِنْ أَمَةٍ ( أَوْ ) كَانَ بِثَمَنِ ( مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ ) مِنْ مَاشِيَةٍ وَعَقَارٍ وَكُتُبِ عِلْمٍ وَنَحْوِهَا ( أَوْ ) كَانَ ( بِافْتِقَارِهِ ) أَيْ مَعَ صَيْرُورَتِهِ فَقِيرًا بَعْدَ الْحَجِّ ( أَوْ تَرْكِ وَلَدِهِ ) وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ( لِلصَّدَقَةِ ) عَلَيْهِمْ مِنْ النَّاسِ ( إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا ) أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith