حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1298 · printed p. 15 · commentary
( قَوْلُهُ : عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ إلَخْ ) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ " عَقْدٌ " لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ إذْ إجَارَةُ الْبَلَاغِ لَيْسَتْ إعْطَاءَ مَا يُنْفِقُهُ ، وَإِنَّمَا هِيَ عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ مَا يُنْفِقُهُ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْطَاءِ بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ النَّفَقَةِ ، أَوْ بَعْضَهَا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بَلَاغًا جَائِزًا وَهُوَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ فِيهِ سَلَفًا ، وَإِجَارَةً وَسَلَفًا جَرَّ نَفْعًا فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ قَالَهُ سَنَدٌ ا هـ عبق .
( قَوْلُهُ : بَدْءًا وَعَوْدًا ) مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ وَقَوْلُهُ : بِالْعُرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَتَكُونُ تِلْكَ النَّفَقَةُ بِالْعُرْفِ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ قَدْرَ النَّفَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : حُجَّ عَنِّي ، وَأَدْفَعُ لَك مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا ، أَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُرْفِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَاعَاةَ الْعُرْفِ فِيمَا يُنْفِقُهُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ لَا فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اُنْظُرْ ح . ( قَوْلُهُ : وَيَرُدُّ الثِّيَابَ ) أَيْ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ . ( قَوْلُهُ : مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ إلَخْ ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْحَلِّ مِنْ التَّكَلُّفِ وَقَرَّرَهُ الْفِيشِيُّ بِجَعْلِهِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بَدْءًا وَعَوْدًا وَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّا لِلشَّارِحِ وَمِمَّا لتت حَيْثُ جَعَلَهُ عَطْفًا عَلَى مُقَدَّرٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَوْلِهِ : بِنَفَقَةٍ ، أَوْ إعْطَاءِ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَفِي هَدْيٍ إلَخْ إنْ قُلْت مَا لتت وَالْفِيشِيُّ يَقْتَضِي أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مُسَمَّى الْبَلَاغِ مَا يَصْرِفُهُ فِي الْفِدْيَةِ وَالْهَدْيِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قُلْت هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ مِنْهُ تَبَعًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح اُنْظُرْ بْن . ( قَوْلُهُ : مُقَدَّرَيْنِ ) صِفَةٌ لِجَوَابٍ وَشَرْطٍ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَعَمَّدَ مُوجِبَهُمَا فَلَا يَرْجِعُ ) فَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ حُمِلَ عَلَى عَدَمِ التَّعَمُّدِ حَيْثُ يَثْبُتُ التَّعَمُّدُ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ . ( قَوْلُهُ : وَرُجِعَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى أَجِيرِ الْبَلَاغِ . ( قَوْلُهُ : بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ) لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْضًا . ( قَوْلُهُ : مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَائِقًا بِحَالِ الْمُوصِي . ( قَوْلُهُ : وَاسْتَمَرَّ إنْ فَرَغَ ) ضَمِيرُ اسْتَمَرَّ لِأَجِيرِ الْبَلَاغِ وَضَمِيرُ فَرَغَ لِلْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ لِيُنْفِقَ مِنْهُ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَجِيرَ الْبَلَاغِ إذَا فَرَغَتْ نَفَقَتُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ فِيهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى عَمَلِهِ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لَا عَلَى الْمُوصِي ; لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِهِ إجَارَةَ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي - وَهُوَ الْمَيِّتُ - أَوْصَى بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ أَحْرَمَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى فَرَغَ أَيْ وَاسْتَمَرَّ إنْ فَرَغَ مَا أَخَذَهُ وَاسْتَمَرَّ إنْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لِمَرَضٍ أَوْ صَدٍّ ، أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ فَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ وَالصَّدُّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى كَمَالِ الْحَجِّ إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيَفُوزُ الْأَجِيرُ بِمَا أَنْفَقَهُ وَيَرْجِعُ لِمَحَلِّهِ وَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ مِنْ حَالَةِ رُجُوعِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ ، أَوْ الصَّدُّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِالرُّجُوعِ مُطْلَقًا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا . ( قَوْلُهُ : بَعْدَ إحْرَامِهِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " صُدَّ " وَلِقَوْلِهِ " أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِخَطَأِ عَدَدٍ " وَقَوْلِهِ " فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ أَيْ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ وَنَفَقَتُهُ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ " وَقَوْلِهِ " وَإِلَّا فُسِخَ " أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ - . 15 كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فُسِخَ . ( قَوْلُهُ : وَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ فِي رُجُوعِهِ ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا وَفُسِخَ الْعَقْدُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ بِمَرَضٍ ، أَوْ صَدٍّ أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ أَيْ وَبَقِيَ لِلْعَامِ الْقَابِلِ وَأَرَادَ تَتْمِيمَ الْحَجِّ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ وَهُوَ كَوْنُ الْعَامِ مُعَيَّنًا وَفُسِخَ الْعَقْدُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ بِمَرَضٍ ، أَوْ صَدٍّ ، أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ . ( قَوْلُهُ : لِمَحَلِّ الْمَرَضِ ) أَيْ أَوْ لِمَحَلِّ الصَّدِّ . ( قَوْلُهُ : إنَّهُ يَرْجِعُ ) أَيْ وَلَا يَسْتَمِرُّ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا ، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هِيَ فِيمَا إذَا مَرِضَ أَوْ صُدَّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ . ( قَوْلُهُ : فِي ذَهَابِهِ ) أَيْ مِنْ مَحَلِّ الْمَرَضِ أَوْ مَحَلِّ الصَّدِّ لِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ " وَرُجُوعِهِ لِمَكَانِ الْمَرَضِ " أَيْ أَوْ الصَّدِّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith