حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 147 · printed p. 120 · commentary
( قَوْلُهُ : وَلَمْسٌ ) عَطْفٌ عَلَى زَوَالِ عَقْلٍ وَاللَّمْسُ مُلَاقَاةُ جِسْمٍ لِجِسْمٍ لِطَلَبِ مَعْنًى فِيهِ كَحَرَارَةٍ أَوْ بُرُودَةٍ أَوْ صَلَابَةٍ أَوْ رَخَاوَةٍ أَوْ عِلْمِ حَقِيقَةٍ كَأَنْ يَلْمِسَ لِيَعْلَمَ هَلْ هُوَ آدَمِيٌّ أَوْ لَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي إنْ قَصَدَ لَذَّةً إلَخْ تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ الْمَعْنَى .
وَأَمَّا الْمَسُّ فَهُوَ مُلَاقَاةُ جِسْمٍ لِآخَرَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَلِذَا عَبَّرَ بِهِ فِي الذَّكَرِ لِكَوْنِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ قَصْدٌ وَقَوْلُهُ وَلَمْسٌ أَيْ وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ لِأُخْرَى كَمَا فِي المج نَقْلًا عَنْ ح قِيَاسًا عَلَى الْغُلَامَيْنِ ; لِأَنَّ كُلًّا يَلْتَذُّ بِالْآخَرِ ( قَوْلُهُ : لَا مِنْ صَغِيرٍ وَلَوْ رَاهَقَ ) ; لِأَنَّ اللَّمْسَ إنَّمَا نَقَضَ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي لِخُرُوجِ الْمَذْيِ وَلَا مَذْيَ لِغَيْرِ الْبَالِغِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْغُسْلُ كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ وَاسْتِحْبَابُ الْغُسْلِ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُضُوءِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى ( قَوْلُهُ : يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً ) الْحَاصِلُ أَنَّ النَّقْضَ بِاللَّمْسِ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ اللَّامِسُ بَالِغًا وَأَنْ يَكُونَ الْمَلْمُوسُ مِمَّنْ يُشْتَهَى عَادَةً وَأَنْ يَقْصِدَ اللَّامِسُ اللَّذَّةَ أَوْ يَجِدَهَا فَقَوْلُهُ عَادَةً أَيْ لِكَوْنِ الْمَلْمُوسِ يُشْتَهَى عَادَةً أَيْ فِي عَادَةِ النَّاسِ لَا بِحَسَبِ عَادَةِ الْمُلْتَذِّ وَحْدَهُ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الَّذِي يَنْضَبِطُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا عَادَةُ النَّاسِ الْغَالِبَةُ وَإِلَّا لَاخْتَلَفَ الْحُكْمُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ ( قَوْلُهُ : خَرَجَ بِهِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً الْمَحْرَمُ أَيْ فَلَمْسُهَا لَا يَنْقُضُ وَلَوْ قَصَدَ اللَّامِسُ اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا ; لِأَنَّ الْمَحْرَمَ لَا يُلْتَذُّ بِهَا فِي عَادَةِ النَّاسِ وَقَوْلُهُ عَلَى قَوْلٍ أَيْ ضَعِيفٍ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَيْ ذَلِكَ الْقَوْلُ لِلْمُصَنِّفِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَمْسَ الْمَحْرَمِ نَاقِضٌ مَعَ وُجُودِ اللَّذَّةِ لَا مَعَ قَصْدِهَا فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى ) أَيْ خَرَجَ لَمْسُهَا أَيْ لَمْسُ جَسَدِهَا .
وَأَمَّا اللَّذَّةُ بِفَرْجِهَا ، فَإِنَّهَا نَاقِضَةٌ وَلَوْ كَانَتْ عَادَةُ مَنْ الْتَذَّ بِهِ عَدَمَ اللَّذَّةِ قَالَهُ عج وَلَكِنْ سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ النَّقْضِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ ) أَيْ وَلَوْ قَصَدَ بِاللَّمْسِ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا ; لِأَنَّهَا لَذَّةٌ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ وَهَذَا بِخِلَافِ اللَّذَّةِ بِفُرُوجِ الدَّوَابِّ ، فَإِنَّهَا مُعْتَادَةٌ فَيُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِهَا مَعَ الْقَصْدِ أَوْ الْوِجْدَانِ كَمَا يُفِيدُهُ عج وَهُوَ مَا لِلْمَازِرِيِّ وَعِيَاضٍ وَفِي تت أَنَّ فَرْجَ الْبَهِيمَةِ كَجَسَدِهَا لَا يَكُونُ لَمْسُهُ نَاقِضًا وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ وَهُوَ مَا لِلْجَلَّابِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَمْسَ فُرُوجِ الدَّوَابِّ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ خِلَافٌ كَمَا فِي بْن وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اعْتَرَضَ مَا لِلْمَازِرِيِّ بِمُبَايَنَةِ الْجِنْسِيَّةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اللَّذَّةِ بِجَسَدِ 120 الدَّوَابِّ جَسَدُ آدَمِيَّةِ الْمَاءِ ، فَإِنَّ اللَّذَّةَ بِهِ مُعْتَادَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَنَّ تَقْبِيلَ فَمِهَا كَفَمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ عبق ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ اللَّمْسُ لِظُفْرٍ ) أَيْ وَكَذَا إنْ كَانَ بِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ شَعْرٍ أَيْ لَا إنْ كَانَ اللَّمْسُ بِهِ عَلَى الظَّاهِرِ ( قَوْلُهُ : أَيْ حُمِلَ عَلَيْهِ ) أَيْ حُمِلَ الْحَائِلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْخَفِيفِ وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ رُشْدٍ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْكَثِيفِ ) أَيْ فَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِالْمَسِّ مِنْ فَوْقِهِ ( قَوْلُهُ : وَأُوِّلَ بِالْإِطْلَاقِ ) أَيْ وَحُمِلَ الْحَائِلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْقَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ وَيُسْتَثْنَى مَا عَظُمَتْ كَثَافَتُهُ كَاللِّحَافِ فَلَا نَقْضَ بِهِ اتِّفَاقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَالْبِنَاءِ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَضُمَّ ) أَيْ اللَّامِسُ الْمَلْمُوسَ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَقْبِضْ ) أَيْ اللَّامِسُ وَقَوْلُهُ مِنْ الْجَسَدِ أَيْ جَسَدِ الْمَلْمُوسِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا اُتُّفِقَ عَلَى النَّقْضِ ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ هُنَاكَ قَصْدًا أَوْ وُجْدَانًا لَا مُطْلَقًا كَمَا تُوُهِّمَ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَصَدَ لَذَّةً ) مِنْ أَفْرَادِ قَصْدِ اللَّذَّةِ الِاخْتِيَارُ هَلْ يَلْتَذُّ أَمْ لَا كَمَا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ لَامِسٍ وَمَلْمُوسٍ ) الْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى اللَّامِسِ ; لِأَنَّ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ أَمَّا الْمَلْمُوسُ فَلَا يُنْتَقَضُ إلَّا إذَا وَجَدَ اللَّذَّةَ .
وَأَمَّا إذَا قَصَدَهَا فَلَا يُقَالُ لَهُ مَلْمُوسٌ بَلْ لَامِسٌ ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ تَوَسَّطَ بَيْنَ إطْلَاقِ الشَّافِعِيَّةِ النَّقْضَ وَإِطْلَاقِ الْحَنَفِيَّةِ عَدَمَهُ وَلَوْ قَبَّلَ فَمَهَا إلَّا الْمُلَامَسَةَ الْفَاحِشَةَ وَهِيَ وَضْعُ الذَّكَرِ عَلَى الْفَرْجِ ( قَوْلُهُ : بَلْ مَتَى قَصَدَ أَوْ وَجَدَ وَلَوْ بِعُضْوٍ زَائِدٍ لَا إحْسَاسَ لَهُ نَقَضَ ) وَذَلِكَ لِتَقَوِّيهِ بِالْقَصْدِ أَوْ الْوِجْدَانِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي مَسِّ الذَّكَرِ وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ بِالْإِطْلَاقِ فِي الْحَائِلِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ النَّقْضِ بِاللَّمْسِ بِالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ مُطْلَقًا هُوَ مَا فِي عبق وَنَازَعَهُ بْن فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ إنَّ إطْلَاقَهُمْ النَّقْضَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وَإِنْ انْتَفَى الْقَصْدُ وَالْوَجْدُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ أَشَدُّ مِنْ اللَّمْسِ وَحِينَئِذٍ فَتَقْيِيدُهُمْ فِي مَسِّ الذَّكَرِ الْأُصْبُعَ الزَّائِدَةَ بِالْإِحْسَاسِ يُفِيدُ التَّقْيِيدَ هُنَا بِالْأَوْلَى ا هـ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَنْ مَسَّ بِعُودٍ إلَخْ ) وَلَا يُقَاسُ الْعُودُ عَلَى الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ الَّتِي لَا إحْسَاسَ لَهَا لِانْفِصَالِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي النَّقْضِ أَنْ يَكُونَ اللَّمْسُ بِعُضْوٍ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلِيًّا أَوْ زَائِدًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْإِحْسَاسُ فِي الزَّائِدِ أَوْ لَا ، فِيهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ الْخِلَافِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ ، فَلَوْ مَسَّ بِغَيْرِ عُضْوٍ فَلَا نَقْضَ وَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَالْمُرَادُ بِالْعُضْوِ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ اللَّمْسُ بِالظُّفْرِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : لَا إنْ انْتَفَيَا ) إنَّمَا صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومَ شَرْطٍ وَهُوَ يَعْتَبِرُهُ لِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ إلَّا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَيْ عَلَيْهِ ) جَعَلَ الْبَاءَ بِمَعْنَى عَلَى دَفْعًا لِمَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِفَمٍ ; لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْقُبْلَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْفَمِ أَيْ
وَأَمَّا الْقُبْلَةُ عَلَى الْخَدِّ أَوْ عَلَى أَيِّ عُضْوٍ كَانَ فَتَجْرِي عَلَى الْمُلَامَسَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَكَذَلِكَ الْقُبْلَةُ عَلَى الْفَرْجِ كَمَا قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ; لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ ذَلِكَ وَلَا تَشْتَهِيهِ وَجَزَمَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ بِأَنَّهَا مِثْلُ الْقُبْلَةِ عَلَى الْفَمِ فِي كَوْنِهَا تَنْقُضُ مُطْلَقًا بَلْ هِيَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ : أَيْ وَلَوْ انْتَفَى الْقَصْدُ وَاللَّذَّةُ ) أَيْ الْمَوْضُوعُ أَنَّ الْقُبْلَةَ عَلَى فَمِ مَنْ يَلْتَذُّ بِهِ عَادَةً كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ كَلَامُ الشَّارِحِ قَرِيبًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الصَّوْتِ فِي تَحَقُّقِ التَّقْبِيلِ كَمَا يَأْتِي فِي تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith