حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( وَحَرُمَ بِهِ ) أَيْ بِالْحَرَمِ ( قَطْعُ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ ) مِنْ غَيْرِ عِلَاجٍ كَالْبَقْلِ الْبَرِّيِّ وَشَجَرِ الطَّرْفَاءِ وَلَوْ اسْتُنِبْتَ نَظَرًا لِجِنْسِهِ وَكَمَا يَأْتِي فِي عَكْسِهِ ( إلَّا الْإِذْخِرَ وَالسَّنَا ) بِالْقَصْرِ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ يُتَدَاوَى بِهِ وَمِثْلُهُمَا الْعَصَا وَالسِّوَاكُ وَقَطْعُ الشَّجَرِ لِلْبِنَاءِ وَالسُّكْنَى بِمَوْضِعِهِ أَوْ قَطْعُهُ لِإِصْلَاحِ الْحَوَائِطِ ( كَمَا يُسْتَنْبَتُ ) مِنْ خَسٍّ وَسِلْقٍ وَكُرَّاثٍ وَبِطِّيخٍ وَخَوْخٍ وَنَحْوِهَا فَيَجُوزُ قَطْعُهُ ( وَإِنْ لَمْ يُعَالَجْ ) نَظَرًا لِأَصْلِهِ ( وَلَا جَزَاءَ ) عَلَى قَاطِعِ مَا حَرُمَ قَطْعُهُ لِأَنَّهُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى التَّحْرِيمِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ ( كَصَيْدِ ) حَرَمِ ( الْمَدِينَةِ ) الْمُنَوَّرَةِ فَيَحْرُمُ وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ وَلَا جَزَاءَ 80 وَبَيَّنَ حَرَمَهَا بِقَوْلِهِ ( بَيْنَ الْحِرَارِ ) الْأَرْبَعِ الْمُحِيطَةِ بِهَا بِكَسْرِ الْحَاءِ جَمْعُ حَرَّةٍ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ نَخِرَةٍ كَأَنَّهَا أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ وَالْمَدِينَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّيْدِ دَاخِلَةٌ ، وَفِي قَوْلِهِ " الْحِرَارِ " تَجَوُّزٌ إذْ لَيْسَ لَهَا إلَّا حَرَّتَانِ لَكِنْ لِمَا اشْتَمَلَتْ كُلُّ حَرَّةٍ عَلَى طَرَفَيْنِ سَاغَ لَهُ الْجَمْعُ ( وَ ) كَحُرْمَةِ قَطْعِ ( شَجَرِهَا ) وَيُعْتَبَرُ الْحَرَمُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ( بَرِيدًا ) مِنْ طَرَفِ الْبُيُوتِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسُوَرُهَا الْآنَ هُوَ طَرَفُهَا فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا كَانَ خَارِجًا عَنْهُ مِنْ الْبُيُوتِ يَحْرُمُ قَطْعُ شَجَرِهِ أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ ، وَالْمَدِينَةُ خَارِجَةٌ عَنْهُ فَيَجُوزُ قَطْعُ الشَّجَرِ الَّذِي بِهَا وَيُعْتَبَرُ الْبَرِيدُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ( فِي بَرِيدٍ ) أَيْ بَرِيدًا مَعَ بَرِيدٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَلَوْ قَالَ بَرِيدًا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَحَذَفَ قَوْلَهُ " فِي بَرِيدٍ " لَكَانَ أَحْسَنَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith