حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1725 · printed p. 115 · commentary
115 دَرْسٌ ( بَابُ ) ( الْمُبَاحِ ) حَالَ الِاخْتِيَارِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا ( طَعَامٌ طَاهِرٌ ) لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الطَّاهِرِ أَوَّلَ الْكِتَابِ ( وَالْبَحْرِيُّ ) بِأَنْوَاعِهِ ، وَلَوْ آدَمِيُّهُ وَخِنْزِيرُهُ ( وَإِنْ مَيْتًا وَطَيْرٌ ) بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( جَلَّالَةً ) أَيْ مُسْتَعْمِلًا لِلنَّجَاسَةِ وَالْجَلَّالَةُ لُغَةً الْبَقَرَةُ الَّتِي تَسْتَعْمِلُ النَّجَاسَةَ وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي كُلِّ حَيَوَانٍ يَسْتَعْمِلُهَا ( وَ ) لَوْ ( ذَا مِخْلَبٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ كَالْبَازِ وَالْعُقَابِ وَالرَّخَمِ ، وَهُوَ لِلطَّائِرِ وَالسَّبُعِ بِمَنْزِلَةِ الظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ إلَّا الْوَطْوَاطَ فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ ( وَنَعَمٌ ) إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ ، وَلَوْ جَلَّالَةً ( وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ ) كَغَزَالٍ وَحُمُرِ وَحْشٍ ، وَيَأْتِي حُكْمُ الْمُفْتَرِسِ ، وَالِافْتِرَاسُ عَامٌّ فِيمَا يَفْتَرِسُ الْإِنْسَانَ وَغَيْرَهُ ، وَالْعَدَّاءُ خَاصٌّ بِمَا يَعْدُو عَلَى الْآدَمِيِّ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ لَمْ يَعْدُ ( كَيَرْبُوعٍ ) هُوَ ، وَمَا بَعْدَهُ تَمْثِيلٌ ، وَيَحْتَمِلُ التَّشْبِيهَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْوَحْشِ مَا كَانَ كَبَقَرٍ وَغَزَالٍ وَالْيَرْبُوعُ دَابَّةٌ قَدْرُ بِنْتِ عِرْسٍ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا ( وَخُلْدٌ ) مُثَلَّثُ الْمُعْجَمَةِ مَعَ سُكُونِ اللَّامِ ، وَفَتْحِهَا فَأْرٌ أَعْمَى لَا يَصِلْ لِلنَّجَاسَةِ أُعْطِيَ مِنْ الْحِسِّ مَا يُغْنِي عَنْ الْبَصَرِ ، وَكَذَا الْفَأْرُ الْمَعْهُودُ مُبَاحٌ حَيْثُ لَا يَصِلُ لِلنَّجَاسَةِ ، وَمَا يَصِلُ إلَيْهَا كَفَأْرِ الْبُيُوتِ يُكْرَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ شُكَّ فِي وُصُولِهِ لَهَا لَمْ يُكْرَهْ ( وَوَبْرٌ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْبَاءِ ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا أَيْضًا فَوْقَ الْيَرْبُوعِ وَدُونَ السِّنَّوْرِ طَحْلَاءُ اللَّوْنِ أَيْ لَوْنُهَا بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالْغَبَرَةِ ( وَأَرْنَبٌ ، وَقُنْفُذٌ ) بِضَمِّ الْقَافِ مَعَ ضَمِّ الْفَاءِ ، وَفَتْحِهَا آخِرُهُ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ أَكْبَرُ مِنْ الْفَأْرِ كُلُّهُ شَوْكٌ إلَّا رَأْسَهُ وَبَطْنَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ( وَضُرْبُوبٌ ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَالْقُنْفُذِ فِي الشَّوْكِ إلَّا أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ خِلْقَةِ الشَّاةِ ( وَحَيَّةٌ أَمِنَ سُمَّهَا ) إنْ ذُكِّيَتْ بِحَلْقِهَا كَمَا لِأَبِي الْحَسَنِ ، وَأَمِنَ سُمَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمُسْتَعْمَلِهَا فَيَجُوزُ أَكْلُهَا بِسُمِّهَا لِمَنْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ لِمَرَضٍ ( وَخِشَاشُ أَرْضٍ ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى طَعَامٍ ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ أَيْ وَالْمُبَاحُ خِشَاشُ أَرْضٍ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ كَعَقْرَبٍ وَخُنْفُسَاءَ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَجُنْدُبٍ وَنَمْلٍ وَدُودٍ وَسُوسٍ ( ، وَعَصِيرٌ ) أَيْ مَعْصُورُ مَاءِ الْعِنَبِ أَوَّلَ عَصْرِهِ ( ، وَفُقَّاعٌ ) شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ وَالتَّمْرِ ( وَسُوبْيَا ) شَرَابٌ يَمِيلُ إلَى الْحُمُوضَةِ بِمَا يُضَافُ إلَيْهِ مِنْ عَجْوَةٍ وَنَحْوِهَا ( ، وَعَقِيدٌ ) ، وَهُوَ مَاءُ الْعِنَبِ يُغْلَى عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْعَقِدَ ، وَيَذْهَبَ إسْكَارُهُ يُسَمَّى بِالرَّبِّ الصَّامِتِ ( أُمِنَ سُكْرُهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِمَّا بَعْدَ الْعَصِيرِ ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ سُكْرٌ ( وَ ) الْمُبَاحُ مَا أُذِنَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجِبُ ( لِلضَّرُورَةِ ) ، وَهِيَ الْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ مِنْ الْهَلَاكِ عِلْمًا أَوْ ظَنًّا ( مَا يَسُدُّ ) الرَّمَقَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الشِّبَعُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْبَعَ ، وَيَتَزَوَّدَ مِنْ الْمَيْتَةِ فَإِذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا طَرَحَهَا كَمَا فِي الرِّسَالَةِ ( غَيْرُ آدَمِيٍّ ) بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ مَا وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنْهَا ( وَ ) غَيْرَ ( خَمْرٍ ) مِنْ الْأَشْرِبَةِ ، وَدَخَلَ فِي غَيْرِهِمَا الدَّمُ وَالْعَذِرَةُ 116 وَضَالَّةُ الْإِبِلِ ، نَعَمْ تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ ، وَكَذَا الْخَمْرُ ( إلَّا لِغُصَّةٍ ) فَيَجُوزُ إزَالَتُهَا بِهِ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُسِيغُهَا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ( وَقُدِّمَ ) وُجُوبًا ( الْمَيِّتُ ) مِنْ غَيْرِ الْخِنْزِيرِ ( عَلَى خِنْزِيرٍ ) عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا ; لِأَنَّهُ حَرَامٌ لِذَاتِهِ وَحُرْمَةُ الْمَيْتَةِ عَارِضَةٌ ( وَ ) عَلَى ( صَيْدٍ لِمُحْرِمٍ ) أَيْ صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ عَانَ عَلَيْهِ وَوَجَدَهُ حَيًّا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا لَحْمَهُ ، وَهَذَا إنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ مُحْرِمًا فَإِنْ كَانَ حَلَالًا قُدِّمَ صَيْدُ الْمُحْرِمِ عَلَى الْمَيْتَةِ قَالَ الْبَاجِيَّ مَنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَصَيْدًا ، وَهُوَ مُحْرِمٌ أَكَلَ الْمَيْتَةَ ، وَلَمْ يُذَكِّ الصَّيْدَ ( لَا لَحْمُهُ ) أَيْ لَا يُقَدِّمُ الْمُحْرِمُ الْمُضْطَرُّ الْمَيْتَةَ عَلَى لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ أَوْ صِيدَ لَهُ بِأَنْ وَجَدَهُ بَعْدَ مَا ذُبِحَ بَلْ يُقَدَّمُ لَحْمُ الصَّيْدِ عَلَى الْمَيْتَةِ ( وَ ) لَا يُقَدِّمُ الْمَيْتَةَ عَلَى ( طَعَامِ غَيْرٍ ) بَلْ يُقَدَّمُ نَدْبًا طَعَامُ الْغَيْرِ عَلَى الْمَيْتَةِ ( إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ ) أَوْ الضَّرْبَ أَوْ الْأَذَى وَإِلَّا قَدَّمَ الْمَيْتَةَ ( وَقَاتَلَ ) الْمُضْطَرُّ جَوَازًا رَبَّ الطَّعَامِ إنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ لَهُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى أَخْذِهِ بَعْدَ أَنْ يُعْلِمَ رَبَّهُ 117 وَلَوْ مُسْلِمًا أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ قَاتَلَهُ فَإِنْ قَتَلَ رَبَّهُ فَهَدَرٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith