حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1825 · printed p. 135 · commentary
( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ) أَيْ ، وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ كَابْنِ عَرَفَةَ ، وَمَنْ تَبِعَهُ فَهِيَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ بَلْ مِنْ جُمْلَتِهَا الْتِزَامُ مَنْدُوبٍ لَا بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ ، وَمَا يَجِبُ بِإِنْشَاءٍ مُعَلَّقًا عَلَى أَمْرٍ مَقْصُودٍ عَدَمُهُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : أَشَدُّ مَا أَخَذَ إلَخْ ) أَيْ أَشَدُّ الْأَيْمَانِ ، وَأَقْوَالِهَا الَّتِي يَأْخُذُهَا أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ، وَلَا مَفْهُومَ لِأَشَدَّ بَلْ مِثْلُهُ أَشَقُّ ، وَأَعْظَمُ كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ عج ( قَوْلُهُ : بَتُّ مَنْ يَمْلِكُ عِصْمَتَهَا ) فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ فِيمَا ذَكَرَ ، وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ نَقَضَ حُكْمَهُ ( قَوْلُهُ : وَعِتْقُهُ ) أَيْ عِتْقُ مَنْ يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ حَالَ الْيَمِينِ ، قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ حَالَ الْيَمِينِ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ وَبِهِ قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، وَقَالَ الْبَاجِيَّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ حِينَ الْيَمِينِ لَزِمَهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ لِمَا فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَنْقُصَ ) أَيْ إلَّا أَنْ يَصِيرَ مَالُهُ وَقْتَ الْحِنْثِ نَاقِصًا عَنْ مَالِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ فَاللَّازِمُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ ( قَوْلُهُ : لَا عُمْرَةٍ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَيْمَانِ أَوْعَبُهَا ، وَلِذَا جَعَلَ عَلَيْهِ الْحَجَّ مَاشِيًا دُونَ الْعُمْرَةِ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ نَقْلًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحُكِيَ فِيهِ أَيْضًا نَقْلًا فِي الْبَيَانِ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْيِ حِينَ الْيَمِينِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا هَدْيَ كَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ ، كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِالنِّيَّةِ ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ إخْرَاجُهُمَا بِالْأَدَاةِ بَلْ وَلَوْ بِالنِّيَّةِ لَكِنْ إنْ كَانَ بِالنِّيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَلِفِ ، وَإِنْ كَانَ بِالْأَدَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ النُّطْقِ بِهَا بَعْدَ الْيَمِينِ مُتَّصِلَةٍ بِهِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : أَيْ : بِكُلِّ مَا يَلْزَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ ) أَيْ سَوَاءٌ جَرَى الْعُرْفُ بِالْحَلِفِ بِالْأَيْمَانِ تَلْزَمُنِي ، وَمَا قَبْلَهُ أَوْ لَا ، وَلَيْسَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِهِ رَاجِعًا لِلْأَيْمَانِ تَلْزَمُنِي ، وَمَا قَبْلَهُ 135 خِلَافًا لعبق فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبَعًا لعج وَالشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ كَمَا قَالَ بْن قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ ، وَلَيْسَ لِمَالِكٍ فِي أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ كَلَامٌ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ يَلْزَمُهُ الِاسْتِغْفَارُ فَقَطْ ، وَقِيلَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَقِيلَ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا ، وَإِلَّا لَزِمَهُ ، وَقِيلَ بَتُّ مَنْ يَمْلِكُ ، وَعِتْقُهُ ، وَصَدَقَةٌ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَمَشْيٌ بِحَجٍّ ، وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَصَوْمِ سُنَّةٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ كَذَا فِي الْبَدْرِ وَالْمَوَّاقِ ( قَوْلُهُ : وَالْعِبْرَةُ بِعَادَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ ) اسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ اعْتِبَارَ الْعَادَةِ ، وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ يَعْنِي بَعْضَ أَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا يُشْتَرَطُ كُلُّهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَادَةَ لَا يَكْفِي فِيهَا الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ بَلْ جَمٌّ مِنْ النَّاسِ تَحْصُلُ بِهِ الشُّهْرَةُ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا عَمِلَ بِنِيَّتِهِ ) أَيْ فَإِذَا جَرَى الْعُرْفُ بِالْحَلِفِ بِكُلِّ مِمَّا تَقَدَّمَ وَحَلَفَ بِأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ وَنَوَى غَيْرَ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرَ الْعِتْقِ أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ غَيْرَ الْمَشْيِ عَمِلَ بِنِيَّتِهِ إذَا كَانَتْ تِلْكَ النِّيَّةُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَلِفِ بِأَنْ كَانَتْ أَوَّلًا أَوْ فِي أَثْنَائِهِ ، وَأَمَّا إذَا نَوَى ذَلِكَ بَعْدَ الْحَلِفِ فَلَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهِ بِالْأَدَاةِ مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُحَاشَاةِ ( قَوْلُهُ : وَفِي لُزُومِ شَهْرَيْ ظِهَارٍ ) أَيْ فِي لُزُومِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِثْلُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ زِيَادَةً عَلَى صَوْمِ السُّنَّةِ ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَزَوِّجٍ ، وَهُوَ رَأْيُ الْبَاجِيَّ ، وَعَدَمُ لُزُومِهِ ، وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ زَرْقُونٍ وَابْنِ عَاتٍ وَابْنُ رَاشِدٍ تَرَدُّدٌ لِهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ إذَا كَانَ الْحَلِفُ بِهِمَا مُعْتَادًا ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ قَالَهُ بْن .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith