حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1933 · printed p. 155 · commentary
( قَوْلُهُ : وَبِأَكْلٍ إلَخْ ) أَيْ وَحَنِثَ الْحَالِفُ بِأَكْلِهِ مِنْ وَلَدِهِ طَعَامًا دَفَعَهُ لَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ لَهُ طَعَامًا ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَهُ لِوَالِدِ الْحَالِفِ غَيْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِأَنْ أَرْسَلَهُ الْوَلَدُ مَعَ الرَّسُولِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) أَيْ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ ) هَذَا شَرْطٌ أَوَّلٌ فِي الْحِنْثِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ إلَخْ شَرْطٌ ثَانٍ فِيهِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهُمَا فَلَا حِنْثَ ، وَهَذَانِ الْقَيْدَانِ قَيَّدَ بِهِمَا بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ قَوْلَ الْإِمَامِ بِالْحِنْثِ ( قَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَدْفُوعِ لِلْوَلَدِ يَسِيرًا ) أَيْ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا فِي الْوَقْتِ كَالْكِسْرَةِ 155
( قَوْلُهُ : إذْ لَيْسَ لِلْأَبِ رَدُّ الْكَثِيرِ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِي رَدِّهِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ نَفَقَةُ وَلَدِي عَلَيَّ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ عَنِّي مِنْهَا شَيْئًا ( قَوْلُهُ : عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَالْعَبْدُ كَالْوَلَدِ ) أَيْ فَكَمَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِالْأَكْلِ مِنْ طَعَامِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعِ لِوَلَدِهِ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِنْهُ إذَا كَانَ مَدْفُوعًا لِعَبْدِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْعَبْدُ كَالْوَلَدِ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ مَا يَئُولُ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِمَّا دُفِعَ لَهُ ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا ) أَيْ ; لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ رَدُّ مَا وَهَبَ لِعَبْدِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ كَذَا عَلَّلُوا لَكِنْ اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي الْهِبَةِ وَلِغَيْرِ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْقَبُولُ بِلَا إذْنٍ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ مَا بِيَدِ الْعَبْدِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ ; لِأَنَّ لَهُ انْتِزَاعَهُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْوَالِدَيْنِ ) أَيْ اللَّذَيْنِ تَجِبُ نَفَقَتُهُمَا عَلَى الْحَالِفِ فَلَا يَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِمَّا دَفَعَ لَهُمْ ، سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ ; لِأَنَّ الْوَالِدَيْنِ لَيْسَا مَحْجُورًا عَلَيْهِمَا لِلْوَلَدِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْعِلَّةُ الْجَارِيَةُ فِي إعْطَاءِ الْيَسِيرِ لِلْوَلَدِ الْفَقِيرِ تَجْرِي فِي إعْطَاءِ الْيَسِيرِ لِلْوَالِدَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ فَمَا الْفَرْقُ . وَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْوَلَدَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِلْوَالِدِ دُونَ الْعَكْسِ . ا هـ عَدَوِيٌّ .
( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْوَالِدَيْنِ أَيْ وَكَذَا وَلَدُ الْوَلَدِ لِعَدَمِ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith