حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1973 · commentary
( قَوْلُهُ : لَتَأْكُلِنَّهَا ) أَصْلُهُ لَتَأْكُلِينَنْهُ حُذِفَتْ نُونُ الرَّفْعِ لِتَوَالِي الْأَمْثَالِ ثُمَّ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ( قَوْلُهُ : فَخَطِفَتْهَا ) بِكَسْرِ الطَّاءِ كَمَا هُوَ الْأَجْوَدُ قَالَ تَعَالَى { إلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ } ، وَفِيهِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ كَضَرَبَ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ ( قَوْلُهُ : قَوْلَانِ ) أَيْ بِالْحِنْثِ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَعَدَمِهِ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ ، وَصَحَّحَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَوَّلَ لِجَرَيَانِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ حَمْلِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْمَقَاصِدِ ، وَالثَّانِي جَارٍ عَلَى مُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ ، كَذَا فِي ح ( قَوْلُهُ : مَعَ التَّوَانِي ) أَيْ مَعَ تَوَانِي الْمَرْأَةِ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ حَتَّى خَطِفَتْهَا الْهِرَّةُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَمِينِهِ وَبَيْنَ أَخْذِ الْهِرَّةِ الْبِضْعَةَ قَدْرُ مَا تَتَنَاوَلُهَا الْمَرْأَةُ وَتَحُوزُهَا دُونَهَا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ فَهُوَ عَدَمُ التَّوَانِي هَذَا هُوَ الَّذِي فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ كَمَا فِي نَقْلِ ح وَغَيْرِهِ ، وَبِهِ يُعْلَمُ بُطْلَانُ مَا فَسَّرَهُ بِهِ خش مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوَانِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَمِينِهِ وَبَيْنَ أَخْذِ الْهِرَّةِ الْبِضْعَةَ مَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ مَا تَتَنَاوَلُهَا الْمَرْأَةُ ، وَعَدَمُ التَّوَانِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْيَمِينِ وَأَخْذِ الْهِرَّةِ قَدْرُ مَا تَتَنَاوَلُهَا الْمَرْأَةُ قَائِلًا كَمَا يُفِيدُهُ الْمَوَّاقُ مَعَ أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ سَمَاعَ أَبِي زَيْدٍ الْمُتَقَدِّمَ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ تَتَوَانَ لَمْ يَحْنَثْ اتِّفَاقًا ) أَيْ ، وَلَوْ لَمْ تَشُقَّ جَوْفَ الْهِرَّةِ وَتُخْرِجَهَا ( قَوْلُهُ : قَوْلَانِ ) الْقَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَوَافَقَهُ عَلَى الْحِنْثِ مَالِكٌ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ سَحْنُونٌ ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ تَتَوَانَى إلَخْ ) أَشَارَ الشَّارِحُ لِمَا هُوَ الصَّوَابُ مِنْ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَعْنِي مَسْأَلَةَ الْهِرَّةِ لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّوَانِي هُنَا التَّوَانِي بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ مَعَ عَدَمِ التَّوَانِي بِالتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ عَدَمُ الْحِنْثِ حِينَئِذٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا اعْتَرَضَ بِذَلِكَ الشَّارِحُ وح عَلَى الْمُصَنِّفِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ هُنَا التَّوَانِي فِي شَقِّ جَوْفِ الْهِرَّةِ ; لِأَنَّ مَحَلَّ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ تَتَوَانَ الْبِضْعَةُ فِي جَوْفِ الْهِرَّةِ حَتَّى تَحَلَّلَ بَعْضُهَا ، وَإِلَّا حَنِثَ عِنْدَهُ أَيْضًا كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ وح .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى طَرَفَيْنِ وَوَاسِطَةُ إنْ لَمْ تَتَوَانَ الْمَرْأَةُ فِي أَخْذِهَا لَمْ يَحْنَثْ اتِّفَاقًا ، وَلَوْ تَوَانَتْ فِي شَقِّ جَوْفِهَا أَوْ تَرَكَتْهُ مِنْ غَيْرِ شَقٍّ ، وَإِنْ تَوَانَتْ فِي أَخْذِهَا وَتَوَانَتْ فِي شَقِّ جَوْفِ الْهِرَّةِ حَنِثَ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ تَوَانَتْ فِي أَخْذِهَا لَكِنْ لَمْ تَتَوَانَ فِي شَقِّ جَوْفِ الْهِرَّةِ فَقَوْلَانِ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ تَتَوَانَى رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْفَسَادِ خِلَافًا لخش وعبق لِقَوْلِ التَّوْضِيحِ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ فَتَرَكَهُ حَتَّى فَسَدَ ثُمَّ أَكَلَهُ قَوْلَانِ فَحَكَى الْقَوْلَيْنِ مَعَ التَّوَانِي لَا مَعَ عَدَمِ التَّوَانِي .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith