حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2005 · printed p. 178 · commentary
( قَوْلُهُ : سِوَى الرَّاهِبِ وَالرَّاهِبَةِ ) أَيْ وَأَمَّا هُمَا فَلَا يُحَازَانِ لِأَنَّهُمَا لَا يُؤْسَرَانِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ وَالرَّاهِبُ وَالرَّاهِبَةُ حُرَّانِ ( قَوْلُهُ : الرَّاهِبُ وَالرَّاهِبَةُ الْمُنْعَزِلَانِ بِلَا رَأْيٍ حُرَّانِ ) التَّقْيِيدُ بِلَا رَأْيٍ خَاصٍّ بِالرَّاهِبِ لِمَا مَرَّ أَنَّ رَأْيَ الْمَرْأَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ; لِأَنَّ الرَّأْيَ فِي تَرْكِ رَأْيِهَا ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَقَدْ خِيفَ مِنْهُمْ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْخَوْفِ فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ بِهَا وَلَوْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إنْ تَرَكْنَاهُمْ ، اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُحْرَقُوا بِهَا ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خِفْنَا مِنْهُمْ ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا لِابْنِ الْحَاجِبِ التَّوْضِيحُ هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ ( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِلْمَنْطُوقِ ) قِيلَ الْأَوْلَى جَعْلُهَا رَاجِعَةً لِلْمَفْهُومِ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ غَيْرُ النَّارِ أَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُمْ لَا يُقَاتَلُونَ بِالنَّارِ وَلَوْ بِسُفُنٍ ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الشَّرْطَانِ جَازَ قَتْلُهُمْ بِالنَّارِ اتِّفَاقًا فِي السُّفُنِ كَالْحِصْنِ فَلَا مَحَلَّ لِلْمُبَالَغَةِ عَلَى السُّفُنِ .
وَقَدْ يُقَالُ الْمُصَنِّفُ لَمْ يَأْتِ بِلَوْ الَّتِي لِرَدِّ الْخِلَافِ ، وَإِنَّمَا أَتَى بِإِنْ ، وَالْمُبَالَغَةُ يَكْفِي فِي صِحَّتِهَا مُجَرَّدُ دَفْعِ التَّوَهُّمِ ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ النَّارَ تُتْلِفَ حَقَّ الْغَازِينَ فِي السُّفُنِ ( قَوْلُهُ : وَبِالْحِصْنِ ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ ، وَقُوتِلُوا فِي غَيْرِ الْحِصْنِ بِقَطْعِ مَاءٍ وَآلَةٍ ، وَفِي الْحِصْنِ بِغَيْرِ تَحْرِيقٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا كَالتَّحْصِيصِ إلَخْ ) هَذَا غَيْرُ صَوَابٍ 178 لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِالْحِصْنِ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ .
( قَوْلُهُ : مَعَ ذُرِّيَّةٍ ) أَيْ وَنِسَاءٍ ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي الْحِصْنِ مُسْلِمٌ ( قَوْلُهُ : حَالَ كَوْنِهِمْ مَعَ ذُرِّيَّةٍ ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُرِّيَّةُ جَازَ رَمْيُهُمْ بِالنَّارِ وَتَغْرِيقُهُمْ فَفِي الْمَوَّاقِ الْحُصُونُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا الْمُقَاتِلَةُ أَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُرْمَوْا بِالنَّارِ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ وَإِلَّا قُوتِلُوا بِمَا ذَكَرَ مِنْ النَّارِ وَالْمَاءِ ، وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ وَالْأُسَارَى ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَتَرَّسُوا ) أَيْ الْكُفَّارُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِمْ فِي الْحِصْنِ وَقَوْلُهُ : تُرِكُوا أَيْ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ ( قَوْلُهُ : إلَّا لِخَوْفٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ مِنْ تَرْكِهِمْ بِغَيْرِ قِتَالٍ فَيُقَاتَلُونَ حِينَئِذٍ ، وَقَوْلُهُ : إلَّا لِخَوْفٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ عَلَى جِنْسِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا . ا هـ عَدَوِيٌّ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ قُوتِلُوا ) أَيْ ، وَأَوْلَى إذَا تَتَرَّسُوا بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فَيُقَاتَلُونَ ، وَلَا يُتْرَكُونَ وَيَنْبَغِي ضَمَانُ قِيمَتِهِ عَلَى مَنْ رَمَاهُمْ قِيَاسًا عَلَى مَا يُرْمَى مِنْ السَّفِينَةِ لِلنَّجَاةِ مِنْ الْغَرَقِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا إتْلَافُ مَالٍ لِلنَّجَاةِ قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ خِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا ) أَيْ جِنْسُ أَنْفُسِنَا الْمُتَحَقِّقُ فِي بَعْضِ الْجَيْشِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَى أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ ) هَذَا شَرْطٌ فِي عَدَمِ قَصْدِ التُّرْسِ أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِمْ إذَا تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ يُقَاتَلُونَ وَلَا يُقْصَدُ التُّرْسُ إذَا لَمْ يُخَفْ عَلَى أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِمْ أَصْلًا أَوْ خِيفَ عَلَى أَقَلِّ الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى نِصْفِهِمْ فَإِنْ خِيفَ عَلَى أَكْثَرِهِمْ جَازَ رَمْيُ التُّرْسِ وَالْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِينَ هُنَا جَمَاعَةُ الْجَيْشِ الْمُقَاتِلِينَ لِلْكُفَّارِ دُونَ الْمُتَتَرَّسِ بِهِمْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا خِيفَ عَلَى أَكْثَرِ الْجَيْشِ يَجُوزُ أَنْ يُرْمَى التُّرْسُ ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ الْمُتَتَرَّسُ بِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : أَيْ حَرُمَ عَلَيْنَا ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ رَمَوْنَا بِهِ أَوَّلًا ( قَوْلُهُ : كَذَا عَلَّلُوا ) أَيْ ، وَهُوَ لَا يُنْتِجُ الْحُرْمَةَ وَاَلَّذِي فِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ فَحَمَلَهَا الْمُؤَلِّفُ عَلَى التَّحْرِيمِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith