حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2023 · printed p. 182 · commentary
( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامُ دِيوَانًا ) أَيْ كَأَنْ يَجْعَلَ دَفْتَرًا تُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْعَسَاكِرِ الْمِصْرِيَّةِ أَوْ الشَّامِيَّةِ أَوْ الْحَلَبِيَّةِ إلَخْ ، وَمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَطَاءِ الَّذِي يَجْعَلُهُ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : اسْمٌ لِلدَّفْتَرِ إلَخْ ) أَيْ كَالدَّفْتَرِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاءُ عَسَاكِرِ مِصْرَ وَجُنْدِهَا الَّذِينَ يَخْرُجُونَ إلَى الْجِهَادِ بِعَطَاءٍ أَيْ جَامَكِيَّةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُمْ أَنْوَاعُ عَرَبٍ وَإنْكِشَارِيَّةٌ وَجُمَلِيَّةٌ وَجَاوِيشِيَّةٌ وَمُتَفَرِّقَةٌ وَجَرَاكِسَةٌ وَاِسْبَاهِيَّةٌ ، وَقَدْ كَتَبَ بِذَلِكَ الدَّفْتَرِ أَسْمَاءَ جُنْدِ كُلِّ نَوْعٍ مِمَّا ذَكَرَ ، وَمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الْعَسْكَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ إلَّا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ الْمُعْتَادَةِ لِأَمْثَالِهِ وَأَمَّا أَخْذُهُ زِيَادَةً عَنْهَا فَيَحْرُمُ بِخِلَافِ مُرَتَّبِ تَدْرِيسٍ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَامَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ أَخْذُهُ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا ; لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ إعْطَاؤُهُ لِلْمُتَّصِفِ بِالْعِلْمِ ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا دُونَ الدِّيوَانِ كَذَا فِي عبق وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ لِلْعَسْكَرِ الْأَخْذَ 182 مِنْ جُعِلَ الدِّيوَانِ وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِعَطَاءٍ ) أَيْ بِسَبَبِ عَطَاءٍ ( قَوْلُهُ : وَجَازَ جُعْلٌ مِنْ قَاعِدٍ ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ طَائِفَةً لِلْجِهَادِ وَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَجْعَلَ جُعْلًا لِمَنْ يَخْرُجُ بَدَلًا عَنْهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا وَاحِدًا ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ ثَلَاثَةً ( قَوْلُهُ : هُوَ عَطَاءُ الْجَاعِلِ ) أَيْ جَامَكِيَّتُهُ الَّتِي يَأْخُذُهَا مِنْ الدِّيوَانِ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَدْرًا مُعَيَّنًا ) سَوَاءٌ كَانَ قَدْرُ عَطَائِهِ مِنْ الدِّيوَانِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَا بِدِيوَانٍ ) وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ هَذِهِ الْإِجَارَةِ لِكَوْنِهَا إجَارَةً مَجْهُولَةَ الْعَمَلِ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَقَعُ لِقَاءٍ أَمْ لَا ، وَلَا كَمْ مُدَّةَ اللِّقَاءِ ، وَإِنَّمَا أُجِيزَتْ إذَا كَانَا مِنْ دِيوَانٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ فَخُرُوجُ الْمَجْعُولِ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْجُعْلِ ; وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا خَرَجَ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَخْرُجْ ( قَوْلُهُ : وَأَهْلُ الشَّامِ أَهْلُ دِيوَانٍ ) أَيْ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُمْ الإنكشارية وَغَيْرُهُمْ ( قَوْلُهُ : وَيَشْتَرِطُ أَيْضًا ) أَيْ فِي جَوَازِ دَفْعِ الْجُعْلِ عَنْ الْقَاعِدِ لِمَنْ يَخْرُجُ بَدَلًا عَنْهُ أَنْ تَكُونَ الْخَرْجَةُ أَيْ لِلْجِهَادِ بَدَلًا عَنْهُ الَّتِي يُجَاعِلُهُ عَلَيْهَا وَاحِدَةً كَأُجَاعِلُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَخْرُجَ بَدَلًا عَنِّي فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، وَأَمَّا لَوْ تَقَاعَدَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا حَصَلَ الْخُرُوجُ لِلْجِهَادِ خَرَجَ نَائِبًا عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ فَالْمُرَادُ بِالْخَرْجَةِ الْمَرَّةُ مِنْ الْخُرُوجِ لِلْغَزْوِ وَكَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُعَيِّنْ الْإِمَامُ شَخْصَ الْخَارِجِ ) الْأَوْلَى شَخْصَ الْقَاعِدِ أَيْ ، وَإِنَّمَا عَيَّنَهُ بِالْوَصْفِ كَأَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ يَخْرُجُ مِنْ الْجَاوِيشِيَّةِ بِمِصْرَ أَوْ مِنْ الإنكشارية مِائَةٌ فَيَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ قَبْلَ تَعْيِينِهِ بِالشَّخْصِ أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ بَدَلًا ، وَيَقْعُدَ وَكَأَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ : يَخْرُجُ أَصْحَابُ فُلَانٍ أَوْ أَهْلُ النَّوْبَةِ الصَّيْفِيَّةِ أَوْ الشَّتْوِيَّةِ فَيَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَنِيبَ فَإِنْ عَيَّنَهُ الْإِمَامُ بِالشَّخْصِ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ ، وَقَالَ التُّونُسِيُّ إنَّمَا يَجُوزُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ الْجُعْلُ ) أَيْ دَفْعُهُ لِلْخَارِجِ بَدَلًا عَنْهُ عِنْدَ حُضُورِ الْخَرْجَةِ أَيْ عِنْدَ صَرْفِ الْجَامِكِيَّةِ لِأَهْلِ الدِّيوَانِ ( قَوْلُهُ : وَالسَّهْمُ ) أَيْ مِنْ الْغَنِيمَةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith