حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( وَحُدَّ زَانٍ ) بِحَرْبِيَّةٍ أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ قَلَّ الْجَيْشُ أَوْ كَثُرَ ( وَ ) قُطِعَ ( سَارِقٌ ) نِصَابًا ( وَ ) لَوْ قَدْرَ حَقِّهِ أَوْ دُونَهُ ( إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ ) لَا إنْ لَمْ يُحَزْ فَلَا يُقْطَعُ ( وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ ) غَيْرُ الْمَوَاتِ مِنْ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ ، وَكَذَا الدُّورُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى صِيغَةٍ مِنْ الْإِمَامِ ، وَلَا لِتَطْيِيبِ نَفْسِ الْمُجَاهِدِينَ ، وَلَا يُؤْخَذُ لِلدُّورِ كِرَاءٌ بِخِلَافِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ عَدَمِ أَخْذِ كِرَاءٍ لَهَا ، وَعَدَمِ بَيْعِهَا مَا دَامَتْ بِبُنْيَانِ الْكُفَّارِ الَّتِي صَادَفَهَا الْفَتْحُ مَوْجُودَةٌ أَمَّا إذَا انْهَدَمَتْ وَجَدَّدَ النَّاسُ أَبْنِيَةً جَازَ حِينَئِذٍ أَخْذُ الْكِرَاءِ وَالْبَيْعُ ، وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَالْإِرْثِ كَمَا هُوَ الْآنَ فِي مَكَّةَ ، وَمِصْرَ وَغَيْرِهِمَا ، وَ أَوْلَى لَوْ تَجَدَّدَتْ بَلَدٌ بِأَرْضٍ بَرَاحٍ كَالْقَاهِرَةِ وَلَوْ كَانَ أَصْلُ الْأَرْضِ وَقْفًا لِأَنَّ الْبِنَاءَ مَمْلُوكٌ ، وَأَمَّا أَرْضُ الزِّرَاعَةِ فَيُصْرَفُ خَرَاجُهَا فِيمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُؤَلِّفُ قَرِيبًا وَالْكَلَامُ فِيهَا لِلسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَا تُورَثُ ; لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْفَلَّاحِينَ وَلَهُ وَرَثَةٌ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ الذُّكُورَ تَخْتَصُّ بِالْأَرْضِ دُونَ الْإِنَاثِ كَمَا فِي بَعْضِ قُرَى الصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ إجْرَاؤُهُمْ عَلَى عَادَتِهِمْ عَلَى مَا يَظْهَرُ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْعَادَةَ وَالْعُرْفَ صَارَتْ كَالْإِذْنِ مِنْ السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ .
وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ أَوَنَائِبُهُ أَنْ يَمْنَعَ الْوَرَثَةَ مِنْ وَضْعِ يَدِهِمْ عَلَيْهَا وَيُعْطِيهَا لِمَنْ يَشَاءُ ، وَقَدْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَتْحِ بَابٍ يُؤَدِّي إلَى الْهَرْجِ وَالْفَسَادِ ; وَلِأَنَّ لِمُوَرِّثِهِمْ نَوْعَ اسْتِحْقَاقٍ ، وَأَيْضًا الْعَادَةُ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ حُكْمِ السَّلَاطِينِ الْمُتَقَدِّمِينَ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ أَوْ لِأَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْمَصْلَحَةِ نَعَمْ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَالْأَمْرُ لِلْمُلْتَزِمِ ، وَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ فَتَاوَى مَعْزُوَّةٍ لِبَعْضِ أَئِمَّتِنَا كَالشَّيْخِ الْخَرَشِيِّ وَالشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي وَالشَّيْخِ يَحْيَى الشَّاوِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَنَّ أَرْضَ الزِّرَاعَةِ تُورَثُ فَهِيَ فَتْوَى بَاطِلَةٌ لِمُنَافَاتِهَا مَا تَقَدَّمَ وَغَالِبُهُمْ قَدْ شَرَحَ هَذَا الْمُخْتَصَرَ ، وَلَمْ يَذْكَرْ الْإِرْثَ ، وَلَا بِالْإِشَارَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْفَتَاوَى مَكْذُوبَةٌ عَلَيْهِمْ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا ، وَذَلِكَ ( كَ ) أَرْضِ ( مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَخُمِّسَ غَيْرُهَا ) أَيْ غَيْرُ الْأَرْضِ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ أَيْ يُقْسَمُ أَخْمَاسًا خُمُسٌ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَرْبَعَةُ لِلْمُجَاهِدِينَ تُقْسَمُ عَلَى مَا سَيَأْتِي ، وَمَحَلُّ وَقْفِ الْأَرْضِ وَتَخْمِيسِ غَيْرِهَا ( إنْ أُوجِفَ ) أَيْ قُوتِلَ ( عَلَيْهِ ) ، وَلَوْ حُكْمًا كَهَرَبِهِمْ قَبْلَ الْمُقَاتَلَةِ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ بِلَادَهُمْ 190 عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا لَوْ هَرَبُوا قَبْلَ خُرُوجِ الْجَيْشِ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ مَا انْجَلُوا عَنْهُ فَيْئًا مَوْضِعُهُ بَيْتُ الْمَالِ ، وَكَذَا لَوْ هَرَبُوا بَعْدَ خُرُوجِهِ ، وَقَبْلَ نُزُولِهِ بَلَدَهُمْ عَلَى مَا لِلْبَاجِيِّ ( فَخَرَاجُهَا ) أَيْ الْأَرْضِ .
وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ أَوَنَائِبُهُ أَنْ يَمْنَعَ الْوَرَثَةَ مِنْ وَضْعِ يَدِهِمْ عَلَيْهَا وَيُعْطِيهَا لِمَنْ يَشَاءُ ، وَقَدْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَتْحِ بَابٍ يُؤَدِّي إلَى الْهَرْجِ وَالْفَسَادِ ; وَلِأَنَّ لِمُوَرِّثِهِمْ نَوْعَ اسْتِحْقَاقٍ ، وَأَيْضًا الْعَادَةُ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ حُكْمِ السَّلَاطِينِ الْمُتَقَدِّمِينَ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ أَوْ لِأَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْمَصْلَحَةِ نَعَمْ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَالْأَمْرُ لِلْمُلْتَزِمِ ، وَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ فَتَاوَى مَعْزُوَّةٍ لِبَعْضِ أَئِمَّتِنَا كَالشَّيْخِ الْخَرَشِيِّ وَالشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي وَالشَّيْخِ يَحْيَى الشَّاوِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَنَّ أَرْضَ الزِّرَاعَةِ تُورَثُ فَهِيَ فَتْوَى بَاطِلَةٌ لِمُنَافَاتِهَا مَا تَقَدَّمَ وَغَالِبُهُمْ قَدْ شَرَحَ هَذَا الْمُخْتَصَرَ ، وَلَمْ يَذْكَرْ الْإِرْثَ ، وَلَا بِالْإِشَارَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْفَتَاوَى مَكْذُوبَةٌ عَلَيْهِمْ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا ، وَذَلِكَ ( كَ ) أَرْضِ ( مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَخُمِّسَ غَيْرُهَا ) أَيْ غَيْرُ الْأَرْضِ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ أَيْ يُقْسَمُ أَخْمَاسًا خُمُسٌ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَرْبَعَةُ لِلْمُجَاهِدِينَ تُقْسَمُ عَلَى مَا سَيَأْتِي ، وَمَحَلُّ وَقْفِ الْأَرْضِ وَتَخْمِيسِ غَيْرِهَا ( إنْ أُوجِفَ ) أَيْ قُوتِلَ ( عَلَيْهِ ) ، وَلَوْ حُكْمًا كَهَرَبِهِمْ قَبْلَ الْمُقَاتَلَةِ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ بِلَادَهُمْ 190 عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا لَوْ هَرَبُوا قَبْلَ خُرُوجِ الْجَيْشِ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ مَا انْجَلُوا عَنْهُ فَيْئًا مَوْضِعُهُ بَيْتُ الْمَالِ ، وَكَذَا لَوْ هَرَبُوا بَعْدَ خُرُوجِهِ ، وَقَبْلَ نُزُولِهِ بَلَدَهُمْ عَلَى مَا لِلْبَاجِيِّ ( فَخَرَاجُهَا ) أَيْ الْأَرْضِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith