حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2050 · printed p. 191 · commentary
( وَالْخُمُسُ ) الَّذِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ( وَالْجِزْيَةُ ) الْعَنْوِيَّةُ وَالصُّلْحِيَّةُ وَالْفَيْءُ ، وَعُشُورُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَخَرَاجُ أَرْضِ الصُّلْحِ ، وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرْبِ ، وَمَا أَخَذَهُ مِنْ تِجَارَتِهِمْ مَحَلُّهَا بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِاجْتِهَادِهِ فِي مَصَالِحِهِمْ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ ، وَيَبْدَأُ بِالصَّرْفِ نَدْبًا ( لِآلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ ، وَيُوَفِّرُ نَصِيبَهُمْ لِمَنْعِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ ( ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ ) الْعَائِدِ نَفْعُهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَتَرْمِيمِهَا وَالْقَنَاطِرِ ، وَعِمَارَةِ الثُّغُورِ وَالْغَزْوِ ، وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَقَضَاءِ دَيْنِ مُعْسِرٍ ، وَعَقْلِ جِرَاحٍ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ ، وَإِعَانَةِ حَاجٍّ وَتَزْوِيجِ أَعْزَبَ ، وَإِعَانَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَمِنْ ذَلِكَ الصَّرْفُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَعِيَالِهِ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ ( وَبُدِئَ ) مِنْ الْمَصَالِحِ وُجُوبًا بَعْدَ الْآلِ ( بِمَنْ فِيهِمْ الْمَالُ ) أَيْ بِمَنْ فِي بَلَدِهِمْ الْخَرَاجُ أَوْ الْخُمُسُ أَوْ الْجِزْيَةُ فَيُعْطَوْنَ حَتَّى يُغْنَوْا كِفَايَةَ سَنَةٍ إنْ أَمْكَنَ ( وَنُقِلَ لِلْأَحْوَجِ الْأَكْثَرُ ) مِنْ الْمَالِ إنْ كَانَ هُنَاكَ أَحْوَجُ مِمَّنْ فِيهِمْ الْمَالُ ( وَنَفَّلَ ) الْإِمَامُ أَيْ زَادَ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ خَاصَّةً ( السَّلَبَ ) بِالْفَتْحِ مَا يُسْلَبُ ، وَيُسَمَّى النَّفَلُ الْكُلِّيَّ وَغَيْرَهُ وَيُسَمَّى الْجُزْئِيَّ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ السَّلَبِ كَانَ أَشْمَلَ ( لِمَصْلَحَةٍ ) مِنْ شَجَاعَةٍ وَتَدْبِيرٍ ( وَلَمْ تَجُزْ ) أَيْ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ ، وَقِيلَ تَحْرُمُ ، وَهُوَ ظَاهِرُهُ ( إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ ) بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعَدُوِّ ، وَأَنَّ ( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ السَّلَبُ ) أَوْ مَنْ جَاءَنِي بِشَيْءٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَتَاعٍ فَلَهُ رُبْعُهُ مَثَلًا ; لِأَنَّهُ يَصْرِفُ نِيَّتَهُمْ لِقِتَالِ الدُّنْيَا فَلِذَا جَازَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ 191 إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ ( وَمَضَى ) الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ( إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ ) الْإِمَامُ ( قَبْلَ ) حَوْزِ ( الْمَغْنَمِ ) فَإِنْ أَبْطَلَهُ اُعْتُبِرَ إبْطَالُهُ فِيمَا بَعْدَ الْإِبْطَالِ لَا فِيمَا قَبْلَهُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ إبْطَالُهُ بَعْدَ الْمَغْنَمِ بَلْ كُلُّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا اسْتَحَقَّ مَا رَتَّبَهُ لَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ .
وَلَمَّا كَانَ قَوْلُ الْإِمَامِ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبَهُ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْأَشْخَاصِ ، وَفِي كُلِّ سَلَبٍ بَيَّنَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ( وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ ) دُونَ الذِّمِّيِّ مَا لَمْ يُنَفِّذْهُ لَهُ الْإِمَامُ ( سَلَبٌ ) مِنْ حَرْبِيٍّ ( اُعْتِيدَ ) وُجُودُهُ مَعَ الْمَقْتُولِ حَالَ الْحَرْبِ كَدَابَّتِهِ الْمَرْكُوبَةِ لَهُ أَوْ الْمَمْسُوكَةِ بِيَدِهِ أَوْ يَدِ غُلَامِهِ لِلْقِتَالِ وَسَرْجِهِ وَلِجَامِهِ وَدِرْعِهِ وَسِلَاحِهِ وَمِنْطَقَتِهِ ، وَمَا فِيهَا مِنْ حُلِيٍّ وَثِيَابِهِ الَّتِي عَلَيْهِ ( لَا سِوَارٌ وَصَلِيبٌ ، وَعَيْنٌ ) ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ ( وَدَابَّةٌ ) غَيْرُ مَرْكُوبَةٍ ، وَلَا مَمْسُوكَةٍ لِلْقِتَالِ بَلْ جَنِيبُ إمَامِهِ بِيَدِ غُلَامِهِ لِلِافْتِخَارِ فَلَا يَكُونُ لِلْقَاتِلِ ; لِأَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ ، وَلَهُ الْمُعْتَادُ ( وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ ) قَوْلَ الْإِمَامِ لِبُعْدٍ أَوْ غَيْبَةٍ إذْ سَمَاعُ بَعْضِ الْجَيْشِ كَافٍ ( أَوْ تَعَدَّدَ ) السَّلَبُ بِتَعَدُّدِ الْقَتْلَى فَلَهُ الْجَمِيعُ ( إنْ لَمْ يَقُلْ قَتِيلًا ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ قَاتِلًا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ عَيَّنَ قَاتِلًا بِأَنْ قَالَ إنْ قَتَلْت يَا فُلَانُ قَتِيلًا فَلَكَ سَلَبُهُ فَقَتَلَ أَكْثَرَ ( فَالْأَوَّلُ ) لَهُ سَلَبُهُ فَقَطْ إنْ عَلِمَ ، وَإِلَّا فَنِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ قَتَلَهُمَا مَعًا ، وَقِيلَ لَهُ الْأَقَلُّ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَالْأَكْثَرُ فِي الثَّانِي .
( وَلَمْ يَكُنْ ) السَّلَبُ ( لِكَمْرَأَةٍ ) مِنْ صَبِيٍّ وَرَاهِبٍ مُنْعَزِلٍ وَزَمِنٍ وَشَيْخٍ فَانٍ ( إنْ لَمْ تُقَاتِلْ ) قِتَالَ الرِّجَالِ فَإِنْ قَاتَلْت بِالسِّلَاحِ أَوْ قَتَلْت أَحَدًا فَسَلَبُهَا لِقَاتِلِهَا ( كَالْإِمَامِ ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ إلَخْ ; لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ ( إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ ) ، وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ ( أَوْ ) لَمْ ( يَخُصَّ نَفْسَهُ ) بِأَنْ قَالَ إنْ قَتَلْت أَنَا قَتِيلًا فَلِي سَلَبُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ; لِأَنَّهُ حَابَى نَفْسَهُ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْقَاتِلِ ( الْبَغْلَةُ ) الْأُنْثَى ( إنْ قَالَ ) الْإِمَامُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ( عَلَى بَغْلٍ ) فَهُوَ لَهُ لِصِدْقِ الْبَغْلِ عَلَى الْأُنْثَى بِخِلَافِ مِنْ قَتَلَ قَتِيلًا عَلَى بَغْلَةٍ فَهِيَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ الذَّكَرُ لِعَدَمِ صِدْقِ الْبَغْلَةِ عَلَى الْبَغْلِ الذَّكَرِ ( لَا إنْ كَانَتْ ) الدَّابَّةُ ( بِيَدِ غُلَامِهِ ) غَيْرُ مَمْسُوكَةٍ لِلْقِتَالِ عَلَيْهَا ، وَإِلَّا فَهِيَ كَمَا مَرَّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith