حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2097 · printed p. 206 · commentary
( وَ ) يَجُوزُ ( لِلْإِمَامِ ) ، وَيَنْبَغِي أَوْ نَائِبِهِ فَقَطْ ( الْمُهَادَنَةُ ) 206 أَيْ صُلْحُ الْحَرْبِيِّ مُدَّةً لَيْسَ هُوَ فِيهَا تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ ( لِمَصْلَحَةٍ ) كَالْعَجْزِ عَنْ قِتَالِهِمْ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ وَتَعَيَّنَتْ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِهَا امْتَنَعَتْ فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلتَّخْيِيرِ ( إنْ خَلَا ) عَقْدُ الْمُهَادَنَةِ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ إنْ خَلَتْ بِالتَّأْنِيثِ ( عَنْ ) شَرْطٍ فَاسِدٍ فَإِنْ لَمْ تَخْلُ عَنْهُ لَمْ تَجُزْ ( كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ ) أُسِرَ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ أَوْ قَرْيَةٍ لَنَا خَالِيَةً لَهُمْ أَوْ شَرْطِ حُكْمٍ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ بِحُكْمِهِمْ ( وَإِنْ بِمَالٍ ) مُبَالَغَةٌ إمَّا فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَخْلُ عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ لَمْ تَجُزْ وَإِنْ بِمَالٍ يَدْفَعُهُ أَهْلُ الْكُفْرِ لَنَا ، وَإِمَّا فِي مَنْطُوقِهِ أَيْ : وَإِنْ بِمَالٍ يَدْفَعُهُ الْإِمَامُ لَهُمْ ( إلَّا لِخَوْفٍ ) مِمَّا هُوَ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ دَفْعِ الْمَالِ مِنْهُمْ أَوْ لَهُمْ سَوَاءٌ جُعِلَتْ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَفْهُومِ أَوْ الْمَنْطُوقِ ( وَلَا حَدَّ ) وَاجِبٌ لِمُدَّتِهَا بَلْ عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ( وَنُدِبَ أَنْ لَا تَزِيدَ ) مُدَّتُهَا ( عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) لِاحْتِمَالِ حُصُولِ قُوَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا إذَا اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَغَيْرِهَا ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ .
( وَإِنْ ) ( اسْتَشْعَرَ ) الْإِمَامُ أَيْ ظَنَّ ( خِيَانَتَهُمْ ) قَبْلَ الْمُدَّةِ بِظُهُورِ أَمَارَتِهَا ( نَبَذَهُ ) وُجُوبًا ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْعَهْدُ الْمُتَيَقَّنُ بِالظَّنِّ الَّذِي ظَهَرَتْ عَلَامَاتُهُ لِلضَّرُورَةِ ( وَأَنْذَرَهُمْ ) وُجُوبًا بِأَنَّهُ لَا عَهْدَ لَهُمْ فَإِنْ تَحَقَّقَ خِيَانَتُهُمْ نَبَذَهُ بِلَا إنْذَارٍ ( وَوَجَبَ الْوَفَاءُ ) بِمَا عَاهَدُونَا عَلَيْهِ ( وَإِنْ ) كَانَ عَهْدُنَا لَهُمْ ( بِرَدِّ رَهَائِنَ ) كُفَّارٍ عِنْدَنَا ( وَلَوْ أَسْلَمُوا ) حَيْثُ وَقَعَ اشْتِرَاطُ رَدِّهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الرَّدِّ إنْ أَسْلَمُوا ( كَمَنْ أَسْلَمَ ) أَيْ كَشَرْطِ رَدِّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ وَأَسْلَمَ وَلَيْسَ رَهْنًا فَإِنَّهُ يُوفَى بِهِ ( وَإِنْ رَسُولًا ) ، وَمَحَلُّ الرَّدِّ ( إنْ كَانَ ) مَنْ ذُكِرَ مِنْ الرَّهَائِنِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا 207 أَوْ مِمَّنْ أَسْلَمَ ( ذَكَرًا ) فَإِنْ كَانَ أُنْثَى لَمْ تُرَدَّ وَلَوْ مَعَ شَرْطِ رَدِّهَا صَرِيحًا ( وَفُدِيَ ) مَنْ أَسْلَمَ وَرُدَّ لِلْكُفَّارِ مِنْ رَهَائِن أَوْ غَيْرِهِمْ ، وَأَوْلَى الْمُسْلِمُ الْأَصْلِيُّ الْأَسِيرُ ( بِالْفَيْءِ ) أَيْ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وُجُوبًا عَلَى الْإِمَامِ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ أَوْ لَمْ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَوْ قَصَرَ مَا فِيهِ عَنْ الْكِفَايَةِ فُدِيَ ( بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ ) عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِمْ وَالْأَسِيرُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ ( ثُمَّ ) إنْ تَعَذَّرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فُدِيَ ( بِمَالِهِ ) إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ( وَرَجَعَ ) الْفَادِي الْمُعَيَّنُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَفْدِيهِ مِنْ الْفَيْءِ وَلَا يَجْبِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا يَفْدِيهِ بِهِ ( بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ ، وَهُوَ الْمُقَوَّمُ ( عَلَى الْمَلِيِّ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الْآنَ ( وَالْمُعْدِمِ ) بِاتِّبَاعِ ذِمَّتِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ إنْ أَيْسَرَ ، وَمَحَلُّ رُجُوعِ الْفَادِي ( إنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً ) بِأَنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ أَوْ لَا قَصَدَ لَهُ وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى عَدَمَ الصَّدَقَةِ ( وَلَمْ يُمْكِنْ الْخَلَاصُ بِدُونِهِ ) فَإِنْ أَمْكَنَ بِدُونِ شَيْءٍ أَوْ بِأَقَلِّ مِمَّا فُدِيَ بِهِ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْأُولَى بِشَيْءٍ ، وَيَرْجِعُ فِي الثَّانِيَةِ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ بِهِ الْخَلَاصُ ( إلَّا ) أَنْ يَكُونَ الْفَادِي أَوْ الْمَفْدِيُّ ( مَحْرَمًا ) مِنْ النَّسَبِ ( أَوْ ) يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا ( زَوْجًا ) لِلْآخَرِ فَلَا رُجُوعَ ( إنْ عَرَفَهُ ) شَرَطَ فِيهِمَا ، وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ ; لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ ( أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي الْمَحْرَمِ فَقَطْ ( إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ ) مُسْتَثْنًى مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَأْمُرَ الْمَفْدِيُّ الْفَادِي بِالْفِدَاءِ فَيَرْجِعُ وَلَوْ مَحْرَمًا أَوْ زَوْجًا ( وَيَلْتَزِمُهُ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إذْ الْأَمْرُ بِالْفِدَاءِ كَافٍ فِي الرُّجُوعِ وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ ( وَقُدِّمَ ) الْفَادِي بِمَا فُدِيَ ( عَلَى غَيْرِهِ ) مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ ( وَلَوْ فِي ) مَالٍ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ ( غَيْرِ مَا بِيَدِهِ ) مِمَّا قَدِمَ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَدُوِّ ، وَيُفَضُّ الْفِدَاءُ ( عَلَى الْعَدَدِ ) بِالسَّوِيَّةِ ( إنْ جَهِلُوا ) أَيْ الْعَدُوُّ ( قَدْرَهُمْ ) أَيْ الْأُسَارَى مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَشَرَفٍ وَوَضَاعَةٍ فَإِنْ عَلِمُوهُ فُضَّ عَلَى قَدْرِ مَا يُفْدَى بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ عَادَتِهِمْ كَثَلَاثَةٍ يُفْدَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَادَةً بِعَشَرَةٍ وَآخَرُ بِعِشْرِينَ 208 وَآخَرُ بِخَمْسَةٍ ( وَالْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ ) بِيَمِينِهِ أَشْبَهَ أَمْ لَا حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِلْفَادِي ( فِي ) إنْكَارِ ( الْفِدَاءِ ) مِنْ أَصْلِهِ كَأَنْ يَقُولَ بِلَا شَيْءٍ ، وَيَقُولَ الْفَادِي بِشَيْءٍ ( أَوْ ) إنْكَارُ ( بَعْضِهِ ) كَأَنْ يَقُولَ بِعَشَرَةٍ ، وَيَقُولَ الْفَادِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ ( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ) الْأَسِيرُ ( بِيَدِهِ ) أَيْ بِيَدِ الْفَادِي وَالصَّوَابُ عَكْسُ الْمُبَالَغَةِ أَيْ ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ مَحَلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ لِلْأَسِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْفَادِي فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ فَالْقَوْلُ لِلْفَادِي .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith