حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
وَلَمَّا ذَكَرَ لِمَا يُوجِبُ الرَّدَّ وَمَا لَا يُوجِبُهُ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ لِلْمَرْأَةِ إذَا حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّدَاقِ فَقَالَ [ دَرْسٌ ] ( وَ ) إنْ وَقَعَ الِاخْتِيَارُ ( مَعَ الرَّدِّ ) ( قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ ) لَهَا سَوَاءٌ وَقَعَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْعَيْبُ بِهَا فَهِيَ مُدَلِّسَةٌ ، وَإِنْ كَانَ بِهِ فَهِيَ مُخْتَارَةٌ لِفِرَاقِهِ ( كَغُرُورٍ ) مِنْ أَحَدِهِمَا ( بِحُرِّيَّةٍ ) 286 أَوْ بِإِسْلَامٍ تَبَيَّنَ عَدَمُهَا فَحَصَلَ رَدٌّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ ; لِأَنَّ الْغَارَّ إنْ كَانَ هِيَ الزَّوْجَةَ فَظَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَ فَالْفِرَاقُ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا ( وَ ) إنْ وَقَعَ الرَّدُّ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ ( فَمَعَ عَيْبِهِ ) أَيْ عَيْبِ الزَّوْجِ أَيْ فَمَعَ الرَّدِّ بِسَبَبِ عَيْبِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ هِيَ مَعِيبَةً أَيْضًا يَجِبُ لَهَا ( الْمُسَمَّى ) لِتَدْلِيسِهِ ( وَمَعَهَا ) أَيْ مَعَ رَدِّهِ لَهَا بِعَيْبِهَا ، وَلَوْ كَانَ هُوَ مَعِيبًا أَيْضًا ( رَجَعَ ) الزَّوْجُ ( بِجَمِيعِهِ ) أَيْ الصَّدَاقِ الَّذِي غَرِمَهُ لَهَا فِي عَيْبٍ تُرَدُّ بِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَأَمَّا مَا تُرَدُّ بِهِ الشَّرْطُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا زَادَهُ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا وَكَلَامُهُ فِي الْحُرَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ إلَخْ فَقَوْلُهُ : ( لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ مِنْ هُنَا ; لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا غَرَّ الزَّوْجَ شَخْصٌ غَيْرُ السَّيِّدِ وَالْأَمَةِ فَمَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ فَكَانَ يَقُولُ عَقِبَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إنْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةٍ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا غَرَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ تَوَلَّى عَقْدَهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَلَمْ يُخْبِرْ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ بَلْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ وَلِيٌّ أَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ وَغَرِمَ الزَّوْجُ الْمُسَمَّى لِسَيِّدِهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدِ ; لِأَنَّهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ بِالْمُسَمَّى لَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الَّتِي غَرِمَهَا السَّيِّدُ ; لِأَنَّ الْغُرُورَ سَبَبٌ فِي إتْلَافِ الصَّدَاقِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لِلْوَطْءِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ لَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَلَدٌ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ فَلَوْ أَخْبَرَ الْأَجْنَبِيُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَمَا إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ وَسَيَأْتِي حُكْمُ غُرُورِ السَّيِّدِ فِي كَلَامِهِ ( عَلَى وَلِيٍّ ) مُتَعَلِّقٌ بِرَجْعِ ( لَمْ يَغِبْ ) يَعْنِي لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ أَمْرُ وَلِيَّتِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَإِنْ غَابَ عَنْهَا بِأَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ عَيْبُهَا لِعَدَمِ مُخَالَطَتِهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ السَّفَرُ وَهَذَا فِي عَيْبٍ يَظْهَرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ ، وَأَمَّا مَا لَا يَظْهَرُ إلَّا بَعْدَهُ أَوْ بِالْوَطْءِ فَحُكْمُ الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ فِيهِ كَالْبَعِيدِ ( كَابْنٍ ) وَأَبٍ ( وَأَخٍ ) مِثَالٌ لِلَّذِي لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ عَيْبُهَا ، وَكَذَا عَمٌّ وَابْنُ عَمٍّ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمَا عَيْبُهَا ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ) مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ إذَا كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَلَا رُجُوعَ لِلْوَلِيِّ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي دَلَّسَ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا لِلزَّوْجِ ، وَإِنْ أَعْدَمَ الْوَلِيُّ أَوْ مَاتَ ; لِأَنَّهَا لَمْ تُدَلِّسْ وَمِنْ حُجَّتِهَا أَنْ تَقُولَ : لَوْ حَضَرْت مَحَلَّ الْعَقْدِ مَا كَتَمْت عَيْبِي ( وَ ) رَجَعَ ( عَلَيْهِ ) 287 أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ ( وَعَلَيْهَا ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا لَكَانَ أَوْلَى ( إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ ) لِلْعَيْبِ ، إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا غَرِيمٌ فَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ فِي الرُّجُوعِ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ( ثُمَّ ) يَرْجِعُ ( الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إنْ أَخَذَهُ ) الزَّوْجُ ( مِنْهُ لَا الْعَكْسُ ) فَلَا تَرْجِعُ هِيَ عَلَيْهِ إنْ أَخَذَهُ الزَّوْجُ مِنْهَا ; لِأَنَّهَا هِيَ الْمُبَاشِرَةُ لِلْإِتْلَافِ ( وَ ) رَجَعَ الزَّوْجُ ( عَلَيْهَا ) فَقَطْ ( فِي ) تَزْوِيجِ ( كَابْنِ الْعَمِّ ) وَالْمَوْلَى وَالْحَاكِمِ مِنْ كُلِّ وَلِيٍّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ شَأْنُهُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُهَا ( إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ ) لِحَقِّ اللَّهِ لِئَلَّا يَعْرَى الْبُضْعُ عَنْ صَدَاقٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهَا ( فَإِنْ ) ( عَلِمَ ) الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ بِعَيْبِهَا وَكَتَمَهُ عَنْ الزَّوْجِ ( فَكَالْقَرِيبِ ) الَّذِي لَمْ يَغِبْ فَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ فَقَطْ إنْ كَانَتْ غَائِبَةً وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ كَمَا سَبَقَ ( وَحَلَّفَهُ ) أَيْ حَلَّفَ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ ( إنْ ادَّعَى ) الزَّوْجُ عَلَيْهِ دَعْوَى تَحْقِيقِ ( عِلْمِهِ ) بِعَيْبِهَا ( كَاتِّهَامِهِ ) أَيْ اتِّهَامِ الزَّوْجِ الْوَلِيَّ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَكَتَمَهُ ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) يَجِبُ حَذْفُهُ ، إذْ لَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِي هَذِهِ اخْتِيَارٌ ( فَإِنْ ) ( نَكَلَ ) الْوَلِيُّ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ ( حَلَفَ ) الزَّوْجُ ( أَنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ دُونَ الزَّوْجَةِ ، وَأَمَّا فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ فَيَغْرَمُ الْوَلِيُّ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ ( فَإِنْ نَكَلَ ) الزَّوْجُ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ كَمَا نَكَلَ الْوَلِيُّ ( رَجَعَ ) الزَّوْجُ ( عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ ) وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ لَيْسَ فِي نُكُولِ الزَّوْجِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي حَلِفِ الْوَلِيِّ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ ، وَإِنْ حَلَفَ أَيْ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ رَجَعَ أَيْ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ ، ثُمَّ هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ إذَا لَمْ يَغُرَّ الزَّوْجَ لَمْ يَرْجِعْ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْوَلِيَّ غَرَّهُ وَلَا عَلَى الْوَلِيِّ لِحَلِفِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith