حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2590 · printed p. 351 · commentary
( و ) رُدَّ ( الْحَرَامُ كَخَمْرٍ ) وَخِنْزِيرٍ ( وَمَغْصُوبٍ ) عَلِمَ بِهِ الزَّوْجُ عَلِمَتْ هِيَ أَمْ لَا وَمَسْرُوقٍ كَذَلِكَ ( وَإِنْ ) كَانَ الْحَرَامُ ( بَعْضًا ) أَيْ بَعْضُهُ حَرَامٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ حَرَامٍ كَخَمْرٍ وَثَوْبٍ وَيَنْفُذُ الْخُلْعُ وَيُرَدُّ الْمَغْصُوبُ لِرَبِّهِ وَيُرَاقُ الْخَمْرُ وَيُقْتَلُ الْخِنْزِيرُ وَقِيلَ يُسَرَّحُ ( وَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي نَظِيرِ الْحَرَامِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ( كَتَأْخِيرِهَا دَيْنًا ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ رُدَّ وَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ كَمَا لَوْ خَالَعَتْهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى زَوْجِهَا فَإِنَّ التَّأْخِيرَ يُرَدُّ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا لَهَا وَهِيَ الْعِصْمَةُ وَبَانَتْ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا وَتَأْخُذُ مِنْهُ الدَّيْنَ حَالًّا وَمِثْلُهُ سَلَفُهَا لَهُ ابْتِدَاءً أَوْ تَعْجِيلُهَا دَيْنًا لَهُ عَلَيْهَا ( و ) كَمُخَالَعَتِهَا عَلَى ( خُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا ) الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ بِأَنْ تَرُدَّ الزَّوْجَةُ لَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهُ وَبَانَتْ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِلزَّوْجِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا تَتَحَمَّلُ بِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ زَمَنَ الْعِدَّةِ مِنْ مَالِهَا فَيَجُوزُ ( و ) كَمُخَالَعَتِهَا عَلَى ( تَعْجِيلِهِ لَهَا مَا ) أَيْ دَيْنًا عَلَيْهِ ( لَا يَجِبُ ) عَلَيْهَا ( قَبُولُهُ ) قَبْلَ أَجَلِهِ بِأَنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا مِنْ بَيْعٍ فَيُرَدُّ وَيَبْقَى إلَى أَجَلِهِ لِأَنَّهَا حَطَّتْ عَنْهُ الضَّمَانَ عَلَى أَنْ زَادَهَا الْعِصْمَةَ ( وَهَلْ كَذَلِكَ ) يَمْنَعُ وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا ( إنْ وَجَبَ ) عَلَيْهَا قَبُولُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ كَالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامِ 351 مِنْ قَرْضٍ لَا مَنْ عَجَّلْ مَا أُجِّلَ عُدَّ مُسْلِفًا وَقَدْ انْتَفَعَ بِإِسْقَاطِ النَّفَقَةِ عَنْهُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ انْتَفَعَ بِإِسْقَاطِ سُوءِ الْخُصُومَاتِ وَسُوءِ الِاقْتِضَاءَاتِ عَنْ نَفْسِهِ أَيْ لِاحْتِمَالِ عُسْرِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ فَيُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ ( أَوْ لَا ) يَمْنَعُ وَلَا يَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ كَمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى ( تَأْوِيلَانِ ) أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي لِأَنَّ مَا يَجِبُ قَبُولُهُ لَا يُعَدُّ تَعْجِيلُهُ سَلَفًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَدَفْعُ سُوءِ الْخُصُومَاتِ فِي قُدْرَتِهِ إذْ لَوْ عَجَّلَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ ، وَإِسْقَاطُ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فِي قُدْرَتِهِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ وَقَوْلُهُ ( وَبَانَتْ ) الزَّوْجَةُ مِنْهُ حَيْثُ وَقَعَ بِعِوَضٍ ثُمَّ الْعِوَضُ لِلزَّوْجِ أَمْ لَا بَلْ ( وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ ) إنْ ( نَصَّ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى لَفْظِ الْخُلْعِ فَالْمُصَنِّفُ سَقَطَ مِنْهُ أَدَاةُ الشَّرْطِ ( أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ أَيْ بَانَتْ مِنْهُ وَلَوْ وَقَعَ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِعِوَضٍ وَنَصَّ عَلَى الرَّجْعَةِ بِأَنْ قَالَ طَلُقَتْ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً وَكَذَا إذَا تَلَفَّظَ بِالْخُلْعِ وَنَصَّ عَلَى الرَّجْعَةِ لَا يَقَعُ إلَّا بَائِنًا ( كَإِعْطَاءِ مَالٍ ) لِزَوْجِهَا ( فِي الْعِدَّةِ ) مِنْ طَلَاقِهَا الرَّجْعِيِّ ( عَلَى نَفْيِهَا ) أَيْ الرَّجْعَةِ أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُهَا فَقَبِلَ ذَلِكَ فَتَبِينُ أَيْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى بَائِنَةٌ ( كَبَيْعِهَا ) أَيْ بَيْعِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ فِي مَجَاعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( أَوْ تَزْوِيجِهَا ) أَيْ تَزْوِيجِهِ إيَّاهَا لِشَخْصٍ فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ هَزْلًا وَيُنَكَّلُ نَكَالًا شَدِيدًا ( وَالْمُخْتَارُ نَفْيُ اللُّزُومِ ) أَيْ لُزُومِ الطَّلَاقِ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْبَيْعِ وَالتَّزْوِيجِ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ( و ) بَانَتْ بِكُلِّ ( طَلَاقٍ حُكِمَ بِهِ ) 352 أَوْقَعَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ الْحَاكِمُ ( إلَّا ) إذَا حَكَمَ بِهِ ( لِإِيلَاءٍ أَوْ عُسْرٍ بِنَفَقَةٍ ) فَرَجْعِيٌّ وَلَوْ قَالَ وَعَدَمُ نَفَقَةٍ لَشَمِلَ مَنْ غَابَ مُوسِرًا وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا مَا لَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَلَمْ تَجِدْ مُسَلِّفًا فَطَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَقَدِمَ فِي الْعِدَّةِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا ( لَا إنْ ) طَلَّقَ رَجْعِيًّا وَ ( شُرِطَ ) عَلَيْهِ ( نَفْيُ الرَّجْعَةِ بِلَا عِوَضٍ ) فَيَسْتَمِرُّ رَجْعِيًّا وَلَا تَبِينُ وَشُرِطَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ فَيَشْمَلُ شَرْطَهُ وَشَرْطَهَا ( أَوْ طَلَّقَ ) وَأَعْطَى ( أَوْ صَالَحَ ) زَوْجَتَهُ عَلَى مَالٍ عَلَيْهِ لَهَا مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا ( وَأَعْطَى ) لَهَا شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith