حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2643 · printed p. 363 · commentary
. ( قَوْلُهُ وَلَوْ لِمُعَادَةِ الدَّمِ ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْجَبْرِ عَلَى الرَّجْعَةِ لَا فِيهِ وَفِي الْحُرْمَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا دَمُ الْحَيْضِ قَبْلَ تَمَامِ عَادَتِهَا وَطَهُرَتْ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ عَاوَدَهَا الدَّمُ قَبْلَ طُهْرٍ تَامٍّ فَإِنَّ الزَّوْجَ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ وَقَعَ فِي طُهْرٍ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الدَّمُ الْعَائِدُ بَعْدَ ذَلِكَ الطُّهْرِ يُضَافُ لِلدَّمِ قَبْلَهُ لِعَوْدِهِ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ دَمٍ وَاحِدٍ وَنُزِّلَ الطُّهْرُ بَيْنَهُمَا كَلَا طُهْرَ وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ .
( قَوْلُهُ بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَ عَوْدِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ ظَنِّهِ عَدَمَ عَوْدِهِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ بَعْضُ أَشْيَاخِ عَبْدِ الْحَقِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْبَاجِيَّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَالْأَحْسَنُ عَدَمُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِرَدِّهِ بِلَوْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ لِمُعَادَةِ الدَّمِ . ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ طَلَّقَ حَالَ الطُّهْرِ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَعْتَبِرُ الْحَالَ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيَعْتَبِرُ الْمَآلَ ( قَوْلُهُ وَالْجَبْرُ يَسْتَمِرُّ لِآخِرِ الْعِدَّةِ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِآخِرِ الْعِدَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ ، وَقَوْلُهُ لِآخِرِ الْعِدَّةِ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْهَا قَبْلَ ارْتِجَاعِهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَلَا رَجْعَةَ لَهَا ( قَوْلُهُ مَا بَقِيَ شَيْءٌ إلَخْ ) أَيْ وَهَذِهِ قَدْ بَقِيَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ لِأَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي إلَّا بِدُخُولِهَا فِي الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَيْضَةِ الَّتِي أَوْقَعَ فِيهَا الطَّلَاقَ ( قَوْلُهُ أَبَاحَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقَهَا ) أَيْ طَلَاقَ الْمَرْأَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي الْحَيْضِ ( قَوْلُهُ أَنْ يَأْمُرَهُ الْحَاكِمُ ) أَيْ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ الْمَرْأَةُ بِحَقِّهَا فِي الرَّجْعَةِ لِأَنَّ الِارْتِجَاعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى .
363 قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ أَبَى ضُرِبَ بِالْفِعْلِ ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الضَّرْبَ بِظَنِّ الْإِفَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَوَعَظَ مَنْ نَشَزَتْ بَلْ ذَكَرَهُ ح فِي التَّهْدِيدِ بِالضَّرْبِ فَإِنْ ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ صَحَّ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْتَجِعُ مَعَ فِعْلِهَا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَهَا كُلَّهَا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ ثُمَّ ارْتَجَعَ مَعَ إبَايَةِ الْمُطَلِّقِ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ قَطْعًا ( قَوْلُهُ حَتَّى تَطْهُرَ ) أَيْ مِنْ الْحَيْضِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْهُ وَطِئَهَا لِأَجْلِ إصْلَاحِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ مُنْصَبٌّ عَلَى الْمَجْمُوعِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ فَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ كُرِهَ لَهُ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ ( قَوْلُهُ وَبِالْوَطْءِ يُكْرَهُ الطَّلَاقُ ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ طَلَاقُهَا فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي هَلْ تَعْتَدُّ بِالْإِقْرَاءِ أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَقَدْ أَلْبَسَ عَلَيْهَا عِدَّتَهَا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith