حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ يَلْزَمُ فِيهَا الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ) أَيْ وَلَا يَنْوِي فِي الْعَدَدِ ( قَوْلُهُ إنَّمَا هِيَ بِالثَّلَاثِ ) أَيْ وَأَمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ قَارَنَتْ عِوَضًا فَوَاحِدَةٌ وَفِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَصْرِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْبَيْنُونَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِغَيْرِ عِوَضٍ تَكُونُ بِلَفْظِ الْخَلْعِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ; لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَبِغَيْرِ لَفْظِ الْخَلْعِ إنَّمَا هِيَ بِالثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ وَاحِدَةً صِفَةٌ لِمَرَّةٍ إلَخْ ) وَالْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ مَرَّةً وَاحِدَةً حَالَةَ كَوْنِك بَائِنَةً ( قَوْلُهُ وَأَوْلَى ) أَيْ فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَلُزُومُ الْوَاحِدَةِ فِي غَيْرِهَا إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ إذَا نَوَاهَا أَيْ الْوَاحِدَةَ الْبَائِنَةَ بِقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لعبق حَيْثُ عَمَّمَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ فَعَلَى كَلَامِهِ إذَا قَالَ : أَنْت طَالِقٌ وَنَوَى وَاحِدَةً بَائِنَةً يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا وَأَمَّا لَوْ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ نَوَاهَا بِخَلَّيْتُ سَبِيلَك لَا يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ إلَّا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ إذَا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ ) أَيْ بِنِيَّةِ الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ مَعَ إلَخْ ( قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ ) أَيْ إلَّا لِنِيَّةِ أَقَلَّ كَمَا يَأْتِي .
( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْوَاحِدَةَ الْبَائِنَةَ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَنِيَّةُ الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ مَعَ خَلَّيْت سَبِيلَك لَا فَائِدَةَ لَهَا وَقَدْ يُقَالُ : إنْ خَلَّيْت سَبِيلَك وَإِنْ لَزِمَ بِهَا الثَّلَاثُ عِنْدَ عَدَمِ نِيَّةِ الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ إلَّا أَنَّهُ يَنْوِي فِي الْعَدَدِ وَأَمَّا إذَا نَوَاهَا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ وَلَا يَنْوِي وَحِينَئِذٍ فَلِنِيَّتِهَا فَائِدَةٌ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ عَلَى الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ أَوْ كِنَايَةٌ ) أَيْ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ) رَاجِعٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ لَا لِقَوْلِهِ وَالثَّلَاثُ وَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْوِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَيَنْوِي فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِوَاحِدَةٍ فَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ خُلْعًا اسْتَوَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا فِي قَبُولِ نِيَّةِ الْوَاحِدَةِ قَالَهُ الْمَوَّاقُ وَبِهَذَا كَانَ يُفْتِي أَشْيَاخُنَا وَقَدْ نَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ وَأَنْتِ حَرَامٌ ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ عَلَيَّ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَمِثْلُهُ أَنَا مِنْك حَرَامٌ ( قَوْلُهُ أَوْ مَا انْقَلَبَ إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ حَرَامٌ ) وَكَذَا لَوْ أَسْقَطَ 380 مِنْ أَهْلٍ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي مُحَاشَاتِهَا فَيُعْمَلُ بِهَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْأَهْلَ وَلَا يُعْمَلُ بِهَا حَيْثُ ذَكَرَهُ وَجَعَلَهُ مَا انْقَلَبَ إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ حَرَامٍ مُسَاوِيًا لِأَنْتِ حَرَامٌ فِي الْحُكْمِ لِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ مَا نَصَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ أَصْبَغُ إذَا قَالَ : الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ مَا أُحِلَّ لِي أَوْ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ حَرَامٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ تَحْرِيمٌ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَ امْرَأَتَهُ ا هـ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ : أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَهُ نِيَّتُهُ فِي الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ا هـ اللَّخْمِيُّ وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَ لَهَا : مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ حَرَامٌ إنْ كُنْت لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ إنْ لَمْ أَضْرِبْك فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَحْنَثُ فِي زَوْجَتِهِ ; لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا مِنْ الْيَمِينِ إذْ حِينَ أَوْقَعَ الْيَمِينَ عَلَيْهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنَّمَا أَرَادَ غَيْرَهَا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَغَيْرُهُ .
( قَوْلُهُ كَخَلِيَّةٍ وَبَرِيَّةٍ وَحَبْلِك عَلَى غَارِبِك ) أَيْ وَكَذَا رَدَدْتُك لِأَهْلِك ( قَوْلُهُ إذَا جَرَى بِهَا الْعُرْفُ ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهَا الطَّلَاقَ أَيْ حَلَّ الْعِصْمَةِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ بِهَا الطَّلَاقَ لَزِمَ وَإِلَّا فَلَا ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ قَصْدُ الطَّلَاقِ بِالْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ وَعَدَمُ قَصْدِهِ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفُ اسْتِعْمَالِهَا فِي الطَّلَاقِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ ) هَذَا تَمْثِيلٌ لِمَا إذَا دَلَّ الْبِسَاطُ عَلَى نَفْيِهِ ( قَوْلُهُ وَالْحَدِيثُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْكَلَامَ الْجَارِيَ بَيْنَهُمَا فِي شَأْنِ ذَلِكَ أَيْ فِي شَأْنِ كَوْنِهَا مُنْفَصِلَةً أَوْ خَلِيَّةً مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْ مِنْ الْخَيْرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْكَلَامُ جَارِيًا بَيْنَهُمَا فِي شَأْنِ ذَلِكَ وَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ كَلَامًا مُبْتَدَأً بَانَتْ مِنْهُ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إرَادَةَ نَفْيِ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ الْبِسَاطِ ( قَوْلُهُ فِيمَا قَبْلَهُ ) أَيْ مَعَ مَا قَبْلَهَا بِأَنْ يَذْكُرَ قَوْلَهُ أَوْ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ بَائِنَةً أَوْ أَنَا وَمِثْلُ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك لَا ذِمَّةَ لِي عَلَيْك .
( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ الثَّلَاثُ مُطْلَقًا إلَخْ ) أَيْ فَتَكُونُ هَذِهِ مِثْلُ بَتَّةٌ وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهَا عِنْدَهَا ( قَوْلُهُ إلَّا لِفِدَاءٍ ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك مُصَاحِبًا لِفِدَاءٍ .
( قَوْلُهُ فَكَيْفَ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ ) اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ بِمَعْنَى النَّفْيِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ ; لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَّمَهُ ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ عِنْدَ الْأُولَى أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك ( قَوْلُهُ وَثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ إلَخْ ) .
حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا خَلَّيْت سَبِيلَك لَزِمَهُ الثَّلَاثُ إنْ نَوَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنْ نَوَى أَقَلَّ لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَإِنْ نَوَى الْوَاحِدَةَ الْبَائِنَةَ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا يَنْوِي وَلَزِمَهُ وَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا كَمَا مَرَّ .
{ تَنْبِيهٌ } مِنْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَلْزَمُ فِيهَا الثَّلَاثُ أَنْتِ خَالِصَةٌ أَوْ لَسْت لِي عَلَى ذِمَّةٍ وَأَمَّا عَلَيْهِ السُّخَامُ فَيَلْزَمُ فِيهِ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ ، وَأَمَّا نَحْوُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ مِنْ ذِرَاعِهِ أَوْ مِنْ فَرَسِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِيهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْحَلِفِ بِذَلِكَ التَّبَاعُدُ عَنْ الْحَلِفِ بِالزَّوْجَةِ ا هـ تَقْرِيرُ مُؤَلِّفٍ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ أَنَّ لَسْتِ لِي عَلَى ذِمَّةٍ وَأَنْتِ خَالِصَةٌ يَلْزَمُ فِيهِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَسْتِ لِي عَلَى ذِمَّةٍ أَوْ أَنْتِ خَالِصَةٌ لَا نَصَّ فِيهِمَا وَقَدْ اخْتَلَفَ اسْتِظْهَارُ الْأَشْيَاخِ فِي اللَّازِمِ بِهِمَا فَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ لُزُومَ طَلْقَةٍ بَائِنَةٍ 381 وَاسْتَظْهَرَ الشَّارِحُ لُزُومَ الثَّلَاثِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ خَالِصَةً وَيَمِينَ سَفَهٍ وَلَسْت لِي عَلَى ذِمَّةٍ فِي عُرْفِ مِصْرَ بِمَنْزِلَةِ فَارَقْتُك يَلْزَمُ فِيهِ طَلْقَةٌ إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا وَأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَبَائِنَةٌ فِي غَيْرِهَا .
( قَوْلُهُ وَوَاحِدَةٌ فِي فَارَقْتُك دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَلَهُ فِي غَيْرِهَا يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنْ قَالَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا فَثَلَاثٌ وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْوَاحِدَةَ الْبَائِنَةَ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَنِيَّةُ الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ مَعَ خَلَّيْت سَبِيلَك لَا فَائِدَةَ لَهَا وَقَدْ يُقَالُ : إنْ خَلَّيْت سَبِيلَك وَإِنْ لَزِمَ بِهَا الثَّلَاثُ عِنْدَ عَدَمِ نِيَّةِ الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ إلَّا أَنَّهُ يَنْوِي فِي الْعَدَدِ وَأَمَّا إذَا نَوَاهَا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ وَلَا يَنْوِي وَحِينَئِذٍ فَلِنِيَّتِهَا فَائِدَةٌ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ عَلَى الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ أَوْ كِنَايَةٌ ) أَيْ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ) رَاجِعٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ لَا لِقَوْلِهِ وَالثَّلَاثُ وَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْوِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَيَنْوِي فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِوَاحِدَةٍ فَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ خُلْعًا اسْتَوَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا فِي قَبُولِ نِيَّةِ الْوَاحِدَةِ قَالَهُ الْمَوَّاقُ وَبِهَذَا كَانَ يُفْتِي أَشْيَاخُنَا وَقَدْ نَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ وَأَنْتِ حَرَامٌ ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ عَلَيَّ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَمِثْلُهُ أَنَا مِنْك حَرَامٌ ( قَوْلُهُ أَوْ مَا انْقَلَبَ إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ حَرَامٌ ) وَكَذَا لَوْ أَسْقَطَ 380 مِنْ أَهْلٍ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي مُحَاشَاتِهَا فَيُعْمَلُ بِهَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْأَهْلَ وَلَا يُعْمَلُ بِهَا حَيْثُ ذَكَرَهُ وَجَعَلَهُ مَا انْقَلَبَ إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ حَرَامٍ مُسَاوِيًا لِأَنْتِ حَرَامٌ فِي الْحُكْمِ لِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ مَا نَصَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ أَصْبَغُ إذَا قَالَ : الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ مَا أُحِلَّ لِي أَوْ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ حَرَامٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ تَحْرِيمٌ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَ امْرَأَتَهُ ا هـ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ : أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَهُ نِيَّتُهُ فِي الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ا هـ اللَّخْمِيُّ وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَ لَهَا : مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ حَرَامٌ إنْ كُنْت لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ إنْ لَمْ أَضْرِبْك فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَحْنَثُ فِي زَوْجَتِهِ ; لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا مِنْ الْيَمِينِ إذْ حِينَ أَوْقَعَ الْيَمِينَ عَلَيْهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنَّمَا أَرَادَ غَيْرَهَا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَغَيْرُهُ .
( قَوْلُهُ كَخَلِيَّةٍ وَبَرِيَّةٍ وَحَبْلِك عَلَى غَارِبِك ) أَيْ وَكَذَا رَدَدْتُك لِأَهْلِك ( قَوْلُهُ إذَا جَرَى بِهَا الْعُرْفُ ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهَا الطَّلَاقَ أَيْ حَلَّ الْعِصْمَةِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ بِهَا الطَّلَاقَ لَزِمَ وَإِلَّا فَلَا ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ قَصْدُ الطَّلَاقِ بِالْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ وَعَدَمُ قَصْدِهِ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفُ اسْتِعْمَالِهَا فِي الطَّلَاقِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ ) هَذَا تَمْثِيلٌ لِمَا إذَا دَلَّ الْبِسَاطُ عَلَى نَفْيِهِ ( قَوْلُهُ وَالْحَدِيثُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْكَلَامَ الْجَارِيَ بَيْنَهُمَا فِي شَأْنِ ذَلِكَ أَيْ فِي شَأْنِ كَوْنِهَا مُنْفَصِلَةً أَوْ خَلِيَّةً مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْ مِنْ الْخَيْرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْكَلَامُ جَارِيًا بَيْنَهُمَا فِي شَأْنِ ذَلِكَ وَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ كَلَامًا مُبْتَدَأً بَانَتْ مِنْهُ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إرَادَةَ نَفْيِ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ الْبِسَاطِ ( قَوْلُهُ فِيمَا قَبْلَهُ ) أَيْ مَعَ مَا قَبْلَهَا بِأَنْ يَذْكُرَ قَوْلَهُ أَوْ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ بَائِنَةً أَوْ أَنَا وَمِثْلُ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك لَا ذِمَّةَ لِي عَلَيْك .
( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ الثَّلَاثُ مُطْلَقًا إلَخْ ) أَيْ فَتَكُونُ هَذِهِ مِثْلُ بَتَّةٌ وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهَا عِنْدَهَا ( قَوْلُهُ إلَّا لِفِدَاءٍ ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك مُصَاحِبًا لِفِدَاءٍ .
( قَوْلُهُ فَكَيْفَ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ ) اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ بِمَعْنَى النَّفْيِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ ; لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَّمَهُ ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ عِنْدَ الْأُولَى أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك ( قَوْلُهُ وَثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ إلَخْ ) .
حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا خَلَّيْت سَبِيلَك لَزِمَهُ الثَّلَاثُ إنْ نَوَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنْ نَوَى أَقَلَّ لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَإِنْ نَوَى الْوَاحِدَةَ الْبَائِنَةَ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا يَنْوِي وَلَزِمَهُ وَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا كَمَا مَرَّ .
{ تَنْبِيهٌ } مِنْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَلْزَمُ فِيهَا الثَّلَاثُ أَنْتِ خَالِصَةٌ أَوْ لَسْت لِي عَلَى ذِمَّةٍ وَأَمَّا عَلَيْهِ السُّخَامُ فَيَلْزَمُ فِيهِ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ ، وَأَمَّا نَحْوُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ مِنْ ذِرَاعِهِ أَوْ مِنْ فَرَسِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِيهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْحَلِفِ بِذَلِكَ التَّبَاعُدُ عَنْ الْحَلِفِ بِالزَّوْجَةِ ا هـ تَقْرِيرُ مُؤَلِّفٍ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ أَنَّ لَسْتِ لِي عَلَى ذِمَّةٍ وَأَنْتِ خَالِصَةٌ يَلْزَمُ فِيهِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَسْتِ لِي عَلَى ذِمَّةٍ أَوْ أَنْتِ خَالِصَةٌ لَا نَصَّ فِيهِمَا وَقَدْ اخْتَلَفَ اسْتِظْهَارُ الْأَشْيَاخِ فِي اللَّازِمِ بِهِمَا فَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ لُزُومَ طَلْقَةٍ بَائِنَةٍ 381 وَاسْتَظْهَرَ الشَّارِحُ لُزُومَ الثَّلَاثِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ خَالِصَةً وَيَمِينَ سَفَهٍ وَلَسْت لِي عَلَى ذِمَّةٍ فِي عُرْفِ مِصْرَ بِمَنْزِلَةِ فَارَقْتُك يَلْزَمُ فِيهِ طَلْقَةٌ إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا وَأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَبَائِنَةٌ فِي غَيْرِهَا .
( قَوْلُهُ وَوَاحِدَةٌ فِي فَارَقْتُك دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَلَهُ فِي غَيْرِهَا يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنْ قَالَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا فَثَلَاثٌ وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith