حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ ثُمَّ تَارَةً يُثْبَتُ ) أَيْ يَأْتِي بِصِيغَةِ الْإِثْبَاتِ وَهِيَ صِيغَةُ الْبِرِّ ( قَوْلُهُ وَتَارَةً يُنْفَى ) أَيْ يَأْتِي بِصِيغَةِ النَّفْيِ وَهِيَ صِيغَةُ الْحِنْثِ ( قَوْلُهُ كَيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ ) أَيْ فَإِذَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ قُدُومُهُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا مُدَّةَ الِانْتِظَارِ ( قَوْلُهُ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ نُجِّزَ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَادِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا قَصْدَ لَهُ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُهُ وَأَنَّهُ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ عَلَى نَفْسِ الزَّمَنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ يَوْمٍ وَإِذَا أَنْظَرَ ح ا هـ بْن ( قَوْلُهُ وَتَبَيَّنَ الْوُقُوعُ إلَخْ ) .
حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ لَيْلًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْقُدُومِ وَلَا يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ أَوَّلَ الْيَوْمِ وَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ أَوَّلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ طَاهِرًا وَحَاضَتْ وَقْتَ مَجِيئِهِ لَمْ يَكُنْ مُطَلِّقًا فِي الْحَيْضِ وَعَلَيْهِ فَتَحْسُبُ هَذَا الطُّهْرَ مِنْ عِدَّتِهَا إذْ لَمْ يَقَعْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ الْمُقْتَضِي لِلْإِلْغَاءِ .
( قَوْلُهُ التَّوَارُثُ ) فَإِذَا مَاتَتْ أَوَّلَ النَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَدِمَ فِي أَثْنَائِهِ فَلَا يَرِثُهَا ; لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مَاتَتْ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ ( قَوْلُهُ فِي هَذَا ) أَيْ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَهُوَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ وَقَوْلُهُ بِنَفْسِ الْقُدُومِ أَيْ حَيًّا وَأَمَّا لَوْ قَدِمَ بِهِ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَالِفِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدِمَ وَإِنَّمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدِمَ بِهِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَانْتُظِرَ إنْ أَثْبَتَ إلَخْ ( قَوْلُهُ مِنْ بَابِ تَعْقِيبِ الرَّافِعِ ) أَيْ مِنْ تَعْقِيبِ الطَّلَاقِ الَّذِي قَدْ وَقَعَ بِالرَّافِعِ لَهُ ( قَوْلُهُ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ) أَيْ إذَا صَرَفَهُ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ فَقَطْ ) أَيْ لَا إنْ صَرَفَهُ لِلْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ أَوَّلَهُمَا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ( قَوْلُهُ تَوَقَّفَ عَلَى وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ) أَيْ وَهُوَ قُدُومُ زَيْدٍ وَشِفَاءُ الْمَرِيضِ وَمَشِيئَةُ زَيْدٍ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ ) أَيْ وَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ نَذْرُ كَذَا أَوْ عِتْقُ عَبْدٍ أَوْ عَبْدِي إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَرُدَّ الِاسْتِثْنَاءُ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ ) أَيْ وَأَمَّا إنْ رَدَّهُ لِلْمُعَلَّقِ أَوْ لَهُمَا مَعًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَيَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ عِتْقٍ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤَجَّلْ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ 397 مُؤَجَّلًا فَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَ بِهِ ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ) أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دُخُولَ دَارٍ أَوْ قُدُومًا مِنْ سَفَرٍ أَوْ أَكْلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ ) أَيْ إذَا كَانَ الْفِعْلُ الَّذِي حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ غَيْرَ مُحَرَّمٍ وَإِلَّا نُجِّزَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ أَوْ إنْ لَمْ يَزْنِ زَيْدٌ هَكَذَا قِيلَ وَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ غَالِبٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّقَيُّدِ بِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ مُنِعَ مِنْهَا ) أَيْ وَيُنْتَظَرُ فَحُذِفَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَثْبَتَ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا وَمِنْ هُنَا قَوْلُهُ وَيُنْتَظَرُ فَهُوَ شِبْهُ احْتِبَاكٍ وَقَوْلُهُ مَنَعَ مِنْهَا ابْنُ عَرَفَةَ ، فَإِنْ تَعَدَّى وَوَطِئَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ لِخَلَلٍ فِي مُوجِبِ الْوَطْءِ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ كُلُّ وَطْءٍ فَاسِدٍ لَا يَطَأُ فِيهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ يُرِيدُ فَاسِدٍ لِسَبَبِ حِلِّيَّتِهِ أَلَا تَرَى وَطْءَ الْمُحْرِمَةِ وَالْمُعْتَكِفَةِ وَالصَّائِمَةِ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ رَفَعَتْهُ ) أَيْ ، فَإِنْ تَضَرَّرَتْ مِنْ تَرْكِ الْوَطْءِ وَرَفَعَتْهُ لِلْقَاضِي ضُرِبَ إلَخْ ( قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ ) أَيْ لَا مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ ; لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا إلَخْ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ مُنِعَ مِنْهَا أَيْ يُمْنَعُ مِنْهَا فِي كُلِّ لَفْظٍ فِيهِ نَفْيٌ وَلَمْ يُؤَجَّلْ إلَّا فِي هَذَا اللَّفْظِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا وَيَسْتَرْسِلُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهَا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ كَانَ لَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي يَضْرِبُ لَهَا أَجَلَ الْإِيلَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَعَلَيْهِ إذَا تَضَرَّرَتْ بِتَرْكِ الْوَطْءِ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِدُونِ ضَرْبِ أَجَلٍ ( قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ ) أَيْ مَحَلُّ انْتِظَارِهِ وَعَدَمُ مَنْعِهِ مِنْهَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ) أَيْ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ مَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْهَا إلَخْ ) هَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا لَكِنْ لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ مُطْلَقٌ ، وَالثَّانِي قَوْلٌ لِغَيْرِهِ مُفَصَّلٌ وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ إنَّ شُرَّاحَهَا اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ بَيْنَهُمَا خِلَافًا وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ فَالْقَوْلُ الْمُفَصَّلُ تَقْيِيدٌ لِلْمُطْلَقِ وَاسْتَظْهَرَ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ .
( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ ) ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا إذَا عَيَّنَ الْعَامَّ مَعَ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا إلَّا إذَا جَاءَ وَقْتُ خُرُوجِهِ فَيَمْنَعُ مِنْهَا حَتَّى يَحُجَّ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ( قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الثَّانِي ) فِيهِ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا اسْتَظْهَرَ كَوْنَ الْقَوْلَيْنِ بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ خِلَافٌ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ اسْتَظْهَرَ الثَّانِي .
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ كَمَا يَجْرِي فِيمَا إذَا كَانَ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ قَبْلَهُ عَادَةً يَجْرِي فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ الْخُرُوجِ لِبَلَدٍ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ : عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَأُسَافِرَنَّ لِمِصْرِ مَثَلًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ السَّفَرُ لِفَسَادِ طَرِيقٍ أَوْ غُلُوِّ كِرَاءٍ أَوْ قَالَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لَيَشْكِيَنَّ زَيْدًا لِلْحَاكِمِ وَلَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ يَشْتَكِي إلَيْهِ فَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الزَّوْجَةِ إلَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْفِعْلِ بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ السَّفَرِ أَوْ جَاءَ الْحَاكِمُ .
( قَوْلُهُ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى الْمَحْذُوفِ ) تَمَحَّلَ بَعْضُهُمْ لِجَوَابٍ آخَرَ حَيْثُ جَعَلَ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْعَامِ مُتَعَلِّقًا بِالْقَوْلِ الْمَدْخُولِ لِحَرْفِ الْجَرِّ لَا بِأَحُجُّ وَالْأَصْلُ أَوْ إلَّا فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْعَامِ إنْ لَمْ أَحُجَّ فَالْقَوْلُ مُقَيَّدٌ وَالْحَجُّ مُطْلَقٌ ( قَوْلُهُ يُمْنَعُ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى مُؤَجَّلٍ ) أَيْ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ مَثَلًا فِي هَذَا الشَّهْرِ وَهَذَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ صَرِيحًا بَلْ عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ 398 سَابِقًا وَلَمْ يُؤَجَّلْ ( قَوْلُهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا ) أَيْ وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ
حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ لَيْلًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْقُدُومِ وَلَا يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ أَوَّلَ الْيَوْمِ وَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ أَوَّلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ طَاهِرًا وَحَاضَتْ وَقْتَ مَجِيئِهِ لَمْ يَكُنْ مُطَلِّقًا فِي الْحَيْضِ وَعَلَيْهِ فَتَحْسُبُ هَذَا الطُّهْرَ مِنْ عِدَّتِهَا إذْ لَمْ يَقَعْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ الْمُقْتَضِي لِلْإِلْغَاءِ .
( قَوْلُهُ التَّوَارُثُ ) فَإِذَا مَاتَتْ أَوَّلَ النَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَدِمَ فِي أَثْنَائِهِ فَلَا يَرِثُهَا ; لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مَاتَتْ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ ( قَوْلُهُ فِي هَذَا ) أَيْ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَهُوَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ وَقَوْلُهُ بِنَفْسِ الْقُدُومِ أَيْ حَيًّا وَأَمَّا لَوْ قَدِمَ بِهِ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَالِفِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدِمَ وَإِنَّمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدِمَ بِهِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَانْتُظِرَ إنْ أَثْبَتَ إلَخْ ( قَوْلُهُ مِنْ بَابِ تَعْقِيبِ الرَّافِعِ ) أَيْ مِنْ تَعْقِيبِ الطَّلَاقِ الَّذِي قَدْ وَقَعَ بِالرَّافِعِ لَهُ ( قَوْلُهُ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ) أَيْ إذَا صَرَفَهُ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ فَقَطْ ) أَيْ لَا إنْ صَرَفَهُ لِلْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ أَوَّلَهُمَا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ( قَوْلُهُ تَوَقَّفَ عَلَى وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ) أَيْ وَهُوَ قُدُومُ زَيْدٍ وَشِفَاءُ الْمَرِيضِ وَمَشِيئَةُ زَيْدٍ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ ) أَيْ وَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ نَذْرُ كَذَا أَوْ عِتْقُ عَبْدٍ أَوْ عَبْدِي إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَرُدَّ الِاسْتِثْنَاءُ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ ) أَيْ وَأَمَّا إنْ رَدَّهُ لِلْمُعَلَّقِ أَوْ لَهُمَا مَعًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَيَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ عِتْقٍ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤَجَّلْ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ 397 مُؤَجَّلًا فَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَ بِهِ ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ) أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دُخُولَ دَارٍ أَوْ قُدُومًا مِنْ سَفَرٍ أَوْ أَكْلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ ) أَيْ إذَا كَانَ الْفِعْلُ الَّذِي حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ غَيْرَ مُحَرَّمٍ وَإِلَّا نُجِّزَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ أَوْ إنْ لَمْ يَزْنِ زَيْدٌ هَكَذَا قِيلَ وَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ غَالِبٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّقَيُّدِ بِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ مُنِعَ مِنْهَا ) أَيْ وَيُنْتَظَرُ فَحُذِفَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَثْبَتَ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا وَمِنْ هُنَا قَوْلُهُ وَيُنْتَظَرُ فَهُوَ شِبْهُ احْتِبَاكٍ وَقَوْلُهُ مَنَعَ مِنْهَا ابْنُ عَرَفَةَ ، فَإِنْ تَعَدَّى وَوَطِئَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ لِخَلَلٍ فِي مُوجِبِ الْوَطْءِ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ كُلُّ وَطْءٍ فَاسِدٍ لَا يَطَأُ فِيهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ يُرِيدُ فَاسِدٍ لِسَبَبِ حِلِّيَّتِهِ أَلَا تَرَى وَطْءَ الْمُحْرِمَةِ وَالْمُعْتَكِفَةِ وَالصَّائِمَةِ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ رَفَعَتْهُ ) أَيْ ، فَإِنْ تَضَرَّرَتْ مِنْ تَرْكِ الْوَطْءِ وَرَفَعَتْهُ لِلْقَاضِي ضُرِبَ إلَخْ ( قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ ) أَيْ لَا مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ ; لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا إلَخْ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ مُنِعَ مِنْهَا أَيْ يُمْنَعُ مِنْهَا فِي كُلِّ لَفْظٍ فِيهِ نَفْيٌ وَلَمْ يُؤَجَّلْ إلَّا فِي هَذَا اللَّفْظِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا وَيَسْتَرْسِلُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهَا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ كَانَ لَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي يَضْرِبُ لَهَا أَجَلَ الْإِيلَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَعَلَيْهِ إذَا تَضَرَّرَتْ بِتَرْكِ الْوَطْءِ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِدُونِ ضَرْبِ أَجَلٍ ( قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ ) أَيْ مَحَلُّ انْتِظَارِهِ وَعَدَمُ مَنْعِهِ مِنْهَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ) أَيْ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ مَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْهَا إلَخْ ) هَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا لَكِنْ لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ مُطْلَقٌ ، وَالثَّانِي قَوْلٌ لِغَيْرِهِ مُفَصَّلٌ وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ إنَّ شُرَّاحَهَا اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ بَيْنَهُمَا خِلَافًا وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ فَالْقَوْلُ الْمُفَصَّلُ تَقْيِيدٌ لِلْمُطْلَقِ وَاسْتَظْهَرَ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ .
( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ ) ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا إذَا عَيَّنَ الْعَامَّ مَعَ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا إلَّا إذَا جَاءَ وَقْتُ خُرُوجِهِ فَيَمْنَعُ مِنْهَا حَتَّى يَحُجَّ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ( قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الثَّانِي ) فِيهِ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا اسْتَظْهَرَ كَوْنَ الْقَوْلَيْنِ بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ خِلَافٌ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ اسْتَظْهَرَ الثَّانِي .
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ كَمَا يَجْرِي فِيمَا إذَا كَانَ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ قَبْلَهُ عَادَةً يَجْرِي فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ الْخُرُوجِ لِبَلَدٍ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ : عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَأُسَافِرَنَّ لِمِصْرِ مَثَلًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ السَّفَرُ لِفَسَادِ طَرِيقٍ أَوْ غُلُوِّ كِرَاءٍ أَوْ قَالَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لَيَشْكِيَنَّ زَيْدًا لِلْحَاكِمِ وَلَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ يَشْتَكِي إلَيْهِ فَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الزَّوْجَةِ إلَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْفِعْلِ بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ السَّفَرِ أَوْ جَاءَ الْحَاكِمُ .
( قَوْلُهُ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى الْمَحْذُوفِ ) تَمَحَّلَ بَعْضُهُمْ لِجَوَابٍ آخَرَ حَيْثُ جَعَلَ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْعَامِ مُتَعَلِّقًا بِالْقَوْلِ الْمَدْخُولِ لِحَرْفِ الْجَرِّ لَا بِأَحُجُّ وَالْأَصْلُ أَوْ إلَّا فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْعَامِ إنْ لَمْ أَحُجَّ فَالْقَوْلُ مُقَيَّدٌ وَالْحَجُّ مُطْلَقٌ ( قَوْلُهُ يُمْنَعُ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى مُؤَجَّلٍ ) أَيْ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ مَثَلًا فِي هَذَا الشَّهْرِ وَهَذَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ صَرِيحًا بَلْ عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ 398 سَابِقًا وَلَمْ يُؤَجَّلْ ( قَوْلُهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا ) أَيْ وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith