حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ شَرَعَ فِيمَا تُلَفَّقُ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَمَا لَا تُلَفَّقُ مِنْ إنْشَاءٍ أَوْ تَعْلِيقٍ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّلْفِيقَ يَكُونُ فِي الْأَقْوَالِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ إذَا اتَّفَقَ مَعْنَى الْقَوْلِ وَفِي الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ لَا فِي الْمُخْتَلِفِ مِنْهُ وَلَا فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فَأَشَارَ إلَى تَلْفِيقِ الْقَوْلَيْنِ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ شَهِدَ ) عَلَيْهِ ( شَاهِدٌ بِحَرَامٍ ) أَيْ بِقَوْلِهِ لَهَا أَنْت حَرَامٌ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حَرَامٌ ( وَ ) شَهِدَ عَلَيْهِ ( آخَرُ بِبَتَّةٍ ) أَيْ بِقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ بَتَّةٌ أَوْ طَالِقٌ بِالثَّلَاثِ لُفِّقَتْ شَهَادَتُهُمَا وَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى عَلَى الْبَيْنُونَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ .
وَكَذَا إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْأَيْمَانِ تَلْزَمُنِي وَالْآخَرُ بِالْحَلَالِ عَلَيَّ حَرَامٌ ( أَوْ ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا ( بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ ) مَثَلًا ( فِي رَمَضَانَ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعْلِيقِهِ أَيْ بِأَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ فِي رَمَضَانَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ ( وَ ) شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ عَلَّقَهُ فِي ( ذِي الْحِجَّةِ ) وَثَبَتَ الدُّخُولُ بِهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا أَوْ بِإِقْرَارِهِ لُفِّقَتْ ; لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِقَوْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ التَّعْلِيقُ وَإِنْ اخْتَلَفَ زَمَنُهُ ( أَوْ ) شَهِدَا ( بِدُخُولِهَا ) أَيْ الدَّارَ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ أَيْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي رَمَضَانَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ مَعَ ثُبُوتِ التَّعْلِيقِ الْوَاقِعِ مِنْهُ قَبْلَ رَمَضَانَ لُفِّقَتْ ; لِأَنَّ الدُّخُولَ فِعْلُ حَدٍّ وَإِنْ اخْتَلَفَ زَمَنُهُ ( أَوْ ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ حَلِفِهِ لَا كَلَّمَ زَيْدًا ( بِكَلَامِهِ ) ( لَهُ فِي السُّوقِ ) وَآخَرُ بِكَلَامِهِ لَهُ فِي ( الْمَسْجِدِ ) لُفِّقَتْ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَكَانُهُ .
( أَوْ ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا ( بِأَنْ طَلَّقَ يَوْمًا بِمِصْرَ ) فِي رَمَضَانَ مَثَلًا ( وَ ) شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ( يَوْمًا بِمَكَّةَ ) فِي ذِي الْحِجَّةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ يُمْكِنُ عَادَةً أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ فِيهَا بِمِصْرَ وَبِمَكَّةَ كَمَا مَثَّلْنَا أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَهُوَ تَكَاذُبٌ وَسَقَطَتْ الشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ ( لُفِّقَتْ ) جَوَابُ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ وَشَبَّهَ فِي التَّلْفِيقِ قَوْلَهُ ( كَشَاهِدٍ بِوَاحِدَةٍ ) أَيْ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ ( وَ ) شَاهِدٌ ( آخَرُ بِأَزْيَدَ ) مِنْ طَلْقَةٍ لُفِّقَتْ فِي الْوَاحِدَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا 405 ( وَحَلَفَ عَلَى ) نَفْيِ ( الزَّائِدِ ) وَبَرِئَ مِنْهُ إنْ حَلَفَ ( وَإِلَّا سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ ) فَإِنْ طَالَ سَجْنُهُ دُيِّنَ وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ الْوَاحِدَةِ ( لَا بِفِعْلَيْنِ ) مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ فَلَا تُلَفَّقُ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ حَلَفَ لَا دَخَلَ الدَّارَ وَقَدْ دَخَلَهَا وَآخَرُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَقَدْ رَكِبَهَا وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ مَا شَهِدَا بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ ( أَوْ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ ) فَلَا تُلَفَّقُ ( كَوَاحِدٍ ) شَهِدَ ( بِتَعْلِيقِهِ بِالدُّخُولِ ) لِدَارٍ وَهُوَ قَوْلٌ ( وَ ) شَهِدَ ( آخَرُ بِالدُّخُولِ ) فِيهَا وَهَذَا فِعْلٌ
وَكَذَا إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْأَيْمَانِ تَلْزَمُنِي وَالْآخَرُ بِالْحَلَالِ عَلَيَّ حَرَامٌ ( أَوْ ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا ( بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ ) مَثَلًا ( فِي رَمَضَانَ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعْلِيقِهِ أَيْ بِأَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ فِي رَمَضَانَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ ( وَ ) شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ عَلَّقَهُ فِي ( ذِي الْحِجَّةِ ) وَثَبَتَ الدُّخُولُ بِهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا أَوْ بِإِقْرَارِهِ لُفِّقَتْ ; لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِقَوْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ التَّعْلِيقُ وَإِنْ اخْتَلَفَ زَمَنُهُ ( أَوْ ) شَهِدَا ( بِدُخُولِهَا ) أَيْ الدَّارَ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ أَيْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي رَمَضَانَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ مَعَ ثُبُوتِ التَّعْلِيقِ الْوَاقِعِ مِنْهُ قَبْلَ رَمَضَانَ لُفِّقَتْ ; لِأَنَّ الدُّخُولَ فِعْلُ حَدٍّ وَإِنْ اخْتَلَفَ زَمَنُهُ ( أَوْ ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ حَلِفِهِ لَا كَلَّمَ زَيْدًا ( بِكَلَامِهِ ) ( لَهُ فِي السُّوقِ ) وَآخَرُ بِكَلَامِهِ لَهُ فِي ( الْمَسْجِدِ ) لُفِّقَتْ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَكَانُهُ .
( أَوْ ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا ( بِأَنْ طَلَّقَ يَوْمًا بِمِصْرَ ) فِي رَمَضَانَ مَثَلًا ( وَ ) شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ( يَوْمًا بِمَكَّةَ ) فِي ذِي الْحِجَّةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ يُمْكِنُ عَادَةً أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ فِيهَا بِمِصْرَ وَبِمَكَّةَ كَمَا مَثَّلْنَا أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَهُوَ تَكَاذُبٌ وَسَقَطَتْ الشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ ( لُفِّقَتْ ) جَوَابُ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ وَشَبَّهَ فِي التَّلْفِيقِ قَوْلَهُ ( كَشَاهِدٍ بِوَاحِدَةٍ ) أَيْ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ ( وَ ) شَاهِدٌ ( آخَرُ بِأَزْيَدَ ) مِنْ طَلْقَةٍ لُفِّقَتْ فِي الْوَاحِدَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا 405 ( وَحَلَفَ عَلَى ) نَفْيِ ( الزَّائِدِ ) وَبَرِئَ مِنْهُ إنْ حَلَفَ ( وَإِلَّا سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ ) فَإِنْ طَالَ سَجْنُهُ دُيِّنَ وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ الْوَاحِدَةِ ( لَا بِفِعْلَيْنِ ) مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ فَلَا تُلَفَّقُ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ حَلَفَ لَا دَخَلَ الدَّارَ وَقَدْ دَخَلَهَا وَآخَرُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَقَدْ رَكِبَهَا وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ مَا شَهِدَا بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ ( أَوْ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ ) فَلَا تُلَفَّقُ ( كَوَاحِدٍ ) شَهِدَ ( بِتَعْلِيقِهِ بِالدُّخُولِ ) لِدَارٍ وَهُوَ قَوْلٌ ( وَ ) شَهِدَ ( آخَرُ بِالدُّخُولِ ) فِيهَا وَهَذَا فِعْلٌ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith