حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
[ دَرْسٌ ] ( بَابُ النَّفَقَةِ )
ذَكَرَ فِيهِ أَسْبَابَ النَّفَقَةِ الثَّلَاثَةَ : الْقَرَابَةُ وَالرِّقُّ وَالنِّكَاحُ ، وَأَقْوَى أَسْبَابِهَا النِّكَاحُ فَلِذَا بَدَأَ بِهِ فَقَالَ ( يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ ) مِنْ نَفْسِهَا ( مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ ) بِلَا مَانِعٍ بَعْدَ أَنْ دَعَتْ هِيَ أَوْ مُجْبِرُهَا أَوْ وَكِيلُهَا لِلدُّخُولِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَادَةً ( عَلَى الْبَالِغِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ لَا عَلَى صَغِيرٍ وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا بَالِغَةً وَافْتَضَّهَا وَلَا لِغَيْرِ مُمَكِّنَةٍ أَوْ لَمْ يَحْصُلُ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا دُعَاءٌ أَوْ حَصَلَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَا لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ وَلَا مُطِيقَةٍ بِهَا مَانِعٌ كَرَتْقٍ إلَّا أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا عَالِمًا ( وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( مُشْرِفًا ) عَلَى الْمَوْتِ أَيْ بَالِغًا حَدَّ السِّيَاقِ وَهُوَ الْأَخْذُ فِي النَّزْعِ وَهَذَا الشَّرْطُ فِيمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ 509 فَدُخُولُ هَذَا وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ ( قُوتٌ ) فَاعِلُ يَجِبُ أَيْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْبَالِغِ لِزَوْجَتِهِ الْمُطِيقَةِ الْمُمَكِّنَةِ مَا تَأْكُلُهُ ( وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ ) فِي الْأَرْبَعَةِ فَلَا يُجَابُ لِأَنْقَصَ مِنْهَا إنْ قَدَرَ وَلَا تُجَابُ هِيَ لِأَزْيَدَ مِنْ عَادَةِ أَمْثَالِهَا إنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ غَنِيًّا وَحَالُهُ أَعْلَى مِنْ حَالِهَا فَطَلَبَتْ حَالَةً أَعْلَى مِنْ حَالِهَا فَتُجَابُ لِذَلِكَ لَكِنْ لَا إلَى مُسَاوَاةِ حَالِهِ بَلْ لِحَالَةٍ وُسْطَى كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ ، وَكَذَا إذَا كَانَ حَالُهَا أَعْلَى مِنْ حَالِهِ وَلَكِنْ لَا قُدْرَةَ عَلَى حَالِهَا ، وَإِنَّمَا لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى حَالَةٍ فَوْقَ حَالِهِ وَدُونَ حَالِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَهَا عَنْ حَالِهِ إلَى مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مَحْمَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ( بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا ) .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ : بِالْعَادَةِ الْمُرَادُ بِهَا عَادَةُ أَمْثَالِهَا فَإِنْ تَسَاوَيَا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا قُدْرَةَ لَهُ إلَّا عَلَى أَدْنَى كِفَايَةٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَالْعِبْرَةُ بِوُسْعِهِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ذَا قَدْرٍ وَهِيَ فَقِيرَةٌ أُجِيبَتْ لِحَالَةٍ أَعْلَى مِنْ حَالِهَا وَدُونَ حَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً ذَاتَ قَدْرٍ وَهُوَ فَقِيرٌ إلَّا أَنَّهُ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى أَرْفَعَ مِنْ حَالِهِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى حَالِهَا رَفَعَهَا بِالْقَضَاءِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَيْهَا فَصَدَقَ عَلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنْ يُقَالَ : اُعْتُبِرَ وُسْعُهُ وَحَالُهَا فَتَدَبَّرْ ( وَ ) اُعْتُبِرَ حَالُ ( الْبَلَدِ ) الَّتِي هُمَا بِهَا ( وَ ) حَالُ ( السِّعْرِ ) فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَكْفِيهَا مِنْ الْقُوتِ ( وَإِنْ أَكُولَةً ) جِدًّا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ ( وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ ) النَّفَقَةَ الْمُعْتَادَةَ ( مَا تَقْوَى بِهِ ) عَلَى الرَّضَاعِ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ قَوْلَهُ ( إلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الْأَكْلِ ) جِدًّا ( فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا تَأْكُلُهُ ) حَالَ الْمَرَضِ وَقِلَّةِ الْأَكْلِ ( عَلَى الْأَصْوَبِ ) وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُقَرَّرِ لَهَا نَفَقَةٌ مَعْلُومَةٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا قُرِّرَ وَلَوْ قَلَّ أَكْلُهَا بِكَمَرَضٍ ، وَأَمَّا لَوْ زَادَ أَكْلُهَا بِالْمَرَضِ فَإِنْ كَانَ مِنْ نَحْوِ فَاكِهَةٍ وَدَوَاءٍ فَلَا يَلْزَمُهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْقُوتِ فَيَلْزَمُهُ ، وَلَوْ نَحْوَ سُكَّرٍ وَلَوْزٍ وَعُنَّابٍ تَتَقَوَّتُ بِهِ ، وَهَلْ وَلَوْ فِي الْمُقَرَّرِ لَهَا نَفَقَةٌ هُوَ الظَّاهِرُ وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ .
ذَكَرَ فِيهِ أَسْبَابَ النَّفَقَةِ الثَّلَاثَةَ : الْقَرَابَةُ وَالرِّقُّ وَالنِّكَاحُ ، وَأَقْوَى أَسْبَابِهَا النِّكَاحُ فَلِذَا بَدَأَ بِهِ فَقَالَ ( يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ ) مِنْ نَفْسِهَا ( مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ ) بِلَا مَانِعٍ بَعْدَ أَنْ دَعَتْ هِيَ أَوْ مُجْبِرُهَا أَوْ وَكِيلُهَا لِلدُّخُولِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَادَةً ( عَلَى الْبَالِغِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ لَا عَلَى صَغِيرٍ وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا بَالِغَةً وَافْتَضَّهَا وَلَا لِغَيْرِ مُمَكِّنَةٍ أَوْ لَمْ يَحْصُلُ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا دُعَاءٌ أَوْ حَصَلَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَا لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ وَلَا مُطِيقَةٍ بِهَا مَانِعٌ كَرَتْقٍ إلَّا أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا عَالِمًا ( وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( مُشْرِفًا ) عَلَى الْمَوْتِ أَيْ بَالِغًا حَدَّ السِّيَاقِ وَهُوَ الْأَخْذُ فِي النَّزْعِ وَهَذَا الشَّرْطُ فِيمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ 509 فَدُخُولُ هَذَا وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ ( قُوتٌ ) فَاعِلُ يَجِبُ أَيْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْبَالِغِ لِزَوْجَتِهِ الْمُطِيقَةِ الْمُمَكِّنَةِ مَا تَأْكُلُهُ ( وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ ) فِي الْأَرْبَعَةِ فَلَا يُجَابُ لِأَنْقَصَ مِنْهَا إنْ قَدَرَ وَلَا تُجَابُ هِيَ لِأَزْيَدَ مِنْ عَادَةِ أَمْثَالِهَا إنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ غَنِيًّا وَحَالُهُ أَعْلَى مِنْ حَالِهَا فَطَلَبَتْ حَالَةً أَعْلَى مِنْ حَالِهَا فَتُجَابُ لِذَلِكَ لَكِنْ لَا إلَى مُسَاوَاةِ حَالِهِ بَلْ لِحَالَةٍ وُسْطَى كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ ، وَكَذَا إذَا كَانَ حَالُهَا أَعْلَى مِنْ حَالِهِ وَلَكِنْ لَا قُدْرَةَ عَلَى حَالِهَا ، وَإِنَّمَا لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى حَالَةٍ فَوْقَ حَالِهِ وَدُونَ حَالِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَهَا عَنْ حَالِهِ إلَى مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مَحْمَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ( بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا ) .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ : بِالْعَادَةِ الْمُرَادُ بِهَا عَادَةُ أَمْثَالِهَا فَإِنْ تَسَاوَيَا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا قُدْرَةَ لَهُ إلَّا عَلَى أَدْنَى كِفَايَةٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَالْعِبْرَةُ بِوُسْعِهِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ذَا قَدْرٍ وَهِيَ فَقِيرَةٌ أُجِيبَتْ لِحَالَةٍ أَعْلَى مِنْ حَالِهَا وَدُونَ حَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً ذَاتَ قَدْرٍ وَهُوَ فَقِيرٌ إلَّا أَنَّهُ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى أَرْفَعَ مِنْ حَالِهِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى حَالِهَا رَفَعَهَا بِالْقَضَاءِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَيْهَا فَصَدَقَ عَلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنْ يُقَالَ : اُعْتُبِرَ وُسْعُهُ وَحَالُهَا فَتَدَبَّرْ ( وَ ) اُعْتُبِرَ حَالُ ( الْبَلَدِ ) الَّتِي هُمَا بِهَا ( وَ ) حَالُ ( السِّعْرِ ) فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَكْفِيهَا مِنْ الْقُوتِ ( وَإِنْ أَكُولَةً ) جِدًّا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ ( وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ ) النَّفَقَةَ الْمُعْتَادَةَ ( مَا تَقْوَى بِهِ ) عَلَى الرَّضَاعِ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ قَوْلَهُ ( إلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الْأَكْلِ ) جِدًّا ( فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا تَأْكُلُهُ ) حَالَ الْمَرَضِ وَقِلَّةِ الْأَكْلِ ( عَلَى الْأَصْوَبِ ) وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُقَرَّرِ لَهَا نَفَقَةٌ مَعْلُومَةٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا قُرِّرَ وَلَوْ قَلَّ أَكْلُهَا بِكَمَرَضٍ ، وَأَمَّا لَوْ زَادَ أَكْلُهَا بِالْمَرَضِ فَإِنْ كَانَ مِنْ نَحْوِ فَاكِهَةٍ وَدَوَاءٍ فَلَا يَلْزَمُهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْقُوتِ فَيَلْزَمُهُ ، وَلَوْ نَحْوَ سُكَّرٍ وَلَوْزٍ وَعُنَّابٍ تَتَقَوَّتُ بِهِ ، وَهَلْ وَلَوْ فِي الْمُقَرَّرِ لَهَا نَفَقَةٌ هُوَ الظَّاهِرُ وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith