حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 3363 · printed p. 522 · commentary
( قَوْلُهُ : وَفِي إرْسَالِهَا إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَطَالَبَتْهُ الزَّوْجَةُ بِنَفَقَتِهَا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ فَقَالَ : أَرْسَلْتُهَا لَك أَوْ قَالَ : تَرَكْتهَا لَكِ عِنْدَ سَفَرِي ، وَلَمْ تُصَدِّقْهُ زَوْجَتُهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إنْ كَانَتْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِحَاكِمٍ فِي شَأْنِ ذَلِكَ وَأَذِنَ لَهَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهَا وَالرُّجُوعِ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا لَكِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لَا مِنْ يَوْمِ السَّفَرِ فَإِذَا سَافَرَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ ، وَحَصَلَ الرَّفْعُ فِي نِصْفِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ ، وَأَمَّا نِصْفُ السَّنَةِ الْأَوَّلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ .
( قَوْلُهُ : لَا إنْ رَفَعَتْ لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ مَعَ تَيَسُّرِ الْحَاكِمِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْفُتْيَا كَمَا فِي عبق نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ رَفْعَهَا إلَيْهِمْ كَرَفْعِهَا لِلْحَاكِمِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ الْهِنْدِيِّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْوَتِدُ وَصَوَّبَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَذَلِكَ لِثِقَلِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ عَلَى كَثِيرٍ وَحِقْدِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِذَلِكَ إذَا قَدِمَ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ عَمَلَ قُضَاةِ بَلَدِهِ تُونُسَ عَلَى أَنَّ الرَّفْعَ لِلْعُدُولِ بِمَنْزِلَةِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ ، وَأَنَّ الرَّفْعَ لِلْجِيرَانِ لَغْوٌ ا هـ وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ نَفَقَةِ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ حُكْمُ نَفَقَتِهَا فَإِذَا نَازَعَتْهُ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ فِي نَفَقَةِ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ فَقَالَ : أَرْسَلْتهَا لَك أَوْ تَرَكْتهَا عِنْدَك قَبْلَ سَفَرِي فَإِنْ كَانَتْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا فِي ذَلِكَ لِحَاكِمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : وَأَمَّا أَوْلَادُهُ الْكِبَارُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَا يُعْتَنَى بِهِمْ عَلَى الظَّاهِرِ ، وَقَوْلُهُ : لَا إنْ رَفَعَتْ لِعُدُولٍ أَيْ لَا إنْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا بِسَبَبِ نَفَقَتِهَا فِي حَالِ غِيَابِ زَوْجِهَا لِعُدُولٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا ) أَيْ فِي عَدَمِ إرْسَالِ الزَّوْجِ النَّفَقَةَ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ : إنَّهُ أَرْسَلَهَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَجْعِيًّا ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ بَائِنًا حَامِلًا بَلْ وَلَوْ رَجْعِيَّةً ( قَوْلُهُ : فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهَا لَهَا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِحَاكِمٍ أَمْ لَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا يُعْتَنَى بِأَمْرِهَا بِخِلَافِ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَدْفَعُ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ ) أَمَّا لَوْ تَجَمَّدَتْ عَلَيْهِ ، وَادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ تِلْكَ الْمُتَجَمِّدَةَ لِمَا مَضَى فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : إلَّا بِبَيِّنَةٍ ( قَوْلُهُ وَيَعْتَمِدُ فِي حَلِفِهِ إلَخْ ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : كَيْفَ يَصِحُّ حَلِفُهُ لَقَدْ قَبَضَتْهَا إذَا كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ أَرْسَلَهَا لَهَا ، وَهُوَ غَائِبٌ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُوصِلْهَا لَهَا ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي يَمِينِهِ لَقَدْ قَبَضَتْهَا عَلَى إخْبَارِ الرَّسُولِ الَّذِي أَرْسَلَ مَعَهُ الدَّرَاهِمَ لِمَا يَعْرِفُ مِنْ أَمَانَتِهِ وَصِدْقِ مَقَالَتِهِ ( قَوْلُهُ : فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ اتِّفَاقًا ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ النَّفَقَةُ مُقَرَّرَةً وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهَا 522 حِينَئِذٍ بِمَثَابَةِ الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ لَا يُصَدَّقُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فِي دَفْعِهِ لِصَاحِبِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith