حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَأْمُورٌ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ لَكِنَّ الْوَلِيَّ مَأْمُورٌ بِالْأَمْرِ بِهَا وَالصَّبِيَّ مَأْمُورٌ بِفِعْلِهَا وَهَذَا أَيْ كَوْنُ الصَّبِيِّ مَأْمُورًا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ بِفِعْلِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَعَلَى هَذَا فَالصَّبِيُّ مُكَلَّفٌ بِالْمَنْدُوبَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ وَالْبُلُوغُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي التَّكْلِيفِ بِالْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَكْلِيفِهِ بِالْمَنْدُوبَاتِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى الصَّلَاةِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ يَكُونُ الْوَلِيُّ مَأْمُورًا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ فَيُؤْجَرُ دُونَ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ لِأَجْلِ تَدْرِيبِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ مُكَلَّفًا بِالْمَنْدُوبَاتِ وَلَا ثَوَابَ لَهُ عَلَيْهَا وَالثَّوَابُ عَلَيْهَا لِأَبَوَيْهِ قِيلَ عَلَى السَّوَاءِ وَقِيلَ ثُلُثَاهُ لِلْأُمِّ وَثُلُثُهُ لِلْأَبِ ( قَوْلُهُ : أَيْ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا ) أَيْ وَهُوَ سِنُّ الْإِثْغَارِ أَيْ نَزْعُ الْأَسْنَانِ لِإِنْبَاتِهَا ( قَوْلُهُ : بِلَا ضَرْبٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ ( قَوْلُهُ : ضَرْبًا مُؤْلِمًا ) أَيْ وَلَا يُحَدُّ بِعَدَدٍ كَثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الصَّبِيَّانِ ( قَوْلُهُ : غَيْرُ مُبَرِّحٍ ) هُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً ( قَوْلُهُ : إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ ) شَرْطٌ فِي ضَرْبِهِ عَلَى تَرْكِهَا إذَا دَخَلَ فِي الْعَشْرِ سِنِينَ ( قَوْلُهُ : وَتُنْدَبُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ الدُّخُولِ فِي الْعَشْرِ ( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَنَامَ إلَخْ ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ التَّفْرِقَةِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ عَلَى حِدَةٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ فِرَاشٌ عَلَى حِدَةٍ أَمْ لَا فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَالْآخَرُ عُرْيَانَ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي حُصُولِ نَدْبِ التَّفْرِقَةِ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ يَكْفِي ( قَوْلُهُ : فَالْمَكْرُوهُ التَّلَاصُقُ ) أَيْ تَلَاصُقُهُمَا بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا ثَوْبٌ دُونَ الْآخَرِ كَانَ كَافِيًا فِي حُصُولِ التَّفْرِقَةِ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَقِيلَ إنْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا ثَوْبٌ دُونَ الْآخَرِ كَانَ كَافِيًا فِي حُصُولِ نَدْبِ التَّفْرِقَةِ فَالْمَكْرُوهُ التَّلَاصُقُ كَانَ أَوْلَى فَالْمُخَاطَبُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَلِيُّهُ وَهَمَ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خِطَابِهِمْ بِالْمَكْرُوهَاتِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَقْصِدْ أَحَدُهُمَا اللَّذَّةَ بِالْمُلَاصَقَةِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُهُ مِنْهَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ أَكْلِ مَيْتَةٍ وَمِنْ كُلِّ مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ فِي حَقِّ الْبَالِغِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَغَيْرُهُ فَمَا فِي خش وعبق مِنْ كَرَاهَةِ تَلَاصُقِهِمَا وَلَوْ مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودِهَا فِيهِ نَظَرٌ بَلْ التَّلَاصُقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَرَامٌ اُنْظُرْ بْن
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith