حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 350 · printed p. 189 · commentary
( قَوْلُهُ : وَجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ فُرُشٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَالْمَرْبِضُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا مَحَلُّ رُبُوضِهَا أَيْ بُرُوكِهَا حِينَ الْقَيْلُولَةِ وَالْمَبِيتِ وَكَمَا يُسَمَّى مَحَلُّ بُرُوكِ الْغَنَمِ حِينَ الْقَيْلُولَةِ وَالْمَبِيتِ مَرْبِضًا يُسَمَّى أَيْضًا مَرَاحًا بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ بِلَا حَائِلٍ ) أَيْ هَذَا إذَا جُعِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ بَلْ وَلَوْ بِلَا حَائِلٍ يَجْعَلُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَرْضِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْرِشَ شَيْئًا يُصَلِّي عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَلَى الْقَبْرِ ) أَيْ هَذَا إذَا صَلَّى بَيْنَ الْقُبُورِ بَلْ وَلَوْ صَلَّى فَوْقَ الْقَبْرِ إنْ قُلْت سَيَأْتِي أَنَّ الْقَبْرَ حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ وَالصَّلَاةُ تَسْتَلْزِمُ الْمَشْيَ قُلْت يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْقَبْرُ غَيْرَ مُسَنَّمٍ وَالطَّرِيقُ دُونَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : مَنْبُوشَةً أَوْ لَا ) فِيهِ أَنَّ الْمَقْبَرَةَ إذَا نُبِشَتْ صَارَ التُّرَابُ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ الدَّمُ وَالْقَيْحُ مِنْ الْمَوْتَى ظَاهِرًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى عَلَى تُرَابٍ نَجِسٍ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِجَوَازِ الصَّلَاةِ .
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَقْيِيدُ الْجَوَازِ بِالْأَمْنِ مِنْ النَّجَاسَةِ بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَوْ يَظُنَّ طَهَارَةَ الْمَحَلِّ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ وَالْمَقْبَرَةُ إذَا نُبِشَتْ يُمْكِنُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَوْ يَظُنَّ طَهَارَةَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ وَأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَنْبُوشِ أَوْ أَنَّ الدَّمَ وَالصَّدِيدَ النَّازِلَ مِنْ الْمَوْتَى لَمْ يَعُمَّ التُّرَابَ أَوْ يُقَالَ إنَّ جَوَازَ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ مِنْ تَرْجِيحِ الْأَصْلِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ النَّجَاسَةُ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي مَقْبَرَتِهِمْ ) الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ تَرْجِيحُ هَذَا الْقَوْلِ فَانْظُرْهُ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : وَفِي تَالِيَيْهِ ) أَيْ الْمَحَجَّةِ وَالْمَجْزَرَةِ ( قَوْلُهُ : مَوْضِعُ طَرْحِ الزِّبْلِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الزِّبْلِ بَلْ فِي مَحَلٍّ لَا زِبْلَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْرِشَ شَيْئًا طَاهِرًا يُصَلِّي عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَمُحَجَّةٌ ) مِثْلُهَا فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْرِشَ شَيْئًا طَاهِرًا يُصَلِّي عَلَيْهِ قَارِعَةُ الطَّرِيقِ أَيْ جَانِبَهُ فَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ ( قَوْلُهُ : مَوْضِعُ الْجَزْرِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الدَّمِ بَلْ فِي مَحَلٍّ مِنْ الْمَجْزَرَةِ لَا دَمَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْرِشَ شَيْئًا طَاهِرًا يُصَلِّي عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : إنْ أَمِنَتْ مِنْ النَّجَسِ ) أَيْ بِأَنْ تُحَقِّقَ أَوْ ظَنَّ طَهَارَةَ الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي بَعْدَ الْكَافِ إنَّمَا جَعَلَ الْقَيْدَ رَاجِعًا لِمَا بَعْدَهَا لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا وَهُوَ مَرْبِضُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ دَائِمًا مَأْمُونٌ مِنْ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ بَوْلَهَا وَرَجِيعَهَا طَاهِرَانِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِرُجُوعِ الْقَيْدِ لَهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ بَوْلَهَا وَرَجِيعَهَا وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا لَكِنْ مَنِيَّهَا نَجِسٌ فَالْأَوْلَى جَعْلُ الشَّرْطِ 189 رَاجِعًا لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَمَا قَبْلَهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خِلَافَ قَاعِدَةِ الْمُصَنِّفِ الْأَغْلَبِيَّةِ ( قَوْلُهُ : كَمَوْضِعٍ مِنْهَا ) أَيْ كَأَنْ يُصَلِّيَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ الْمَقْبَرَةِ وَالزَّبْلَةِ وَالْمَحَجَّةِ وَالْمَجْزَرَةِ مُنْقَطِعٌ عَنْ النَّجَاسَةِ أَيْ بَعِيدٌ عَنْهَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا تُؤْمَنُ ) أَيْ بِأَنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمَحَلِّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مِنْهَا .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْأَرْبَعَةَ إنْ أُمِنَتْ مِنْ النَّجَسِ بِأَنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ طَهَارَتَهَا كَانَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا جَائِزَةً وَلَا إعَادَةَ أَصْلًا وَإِنْ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهَا أَوْ ظُنَّتْ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَإِذَا صَلَّى أَعَادَ أَبَدًا وَإِنْ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا وَطَهَارَتِهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ عَلَى الرَّاجِحِ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا إنْ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا تَرْجِيحًا لِلْغَالِبِ عَلَى الْأَصْلِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَحْسَنِ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِالْإِعَادَةِ أَبَدًا كَمَا عَلِمْت وَهَذَا فِي غَيْرِ مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ إذَا صَلَّى فِيهَا لِضِيقِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا حِينَئِذٍ جَائِزَةٌ وَلَا إعَادَةَ مَعَ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ وَعَدَمِهَا كَمَا فِي كَبِيرِ خش
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith