حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 3505 · commentary
( قَوْلُهُ : وَرَدَّ الْبَيْعِ ) أَيْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِرَدِّهِ وَقَوْلُهُ : فِي حَلِفِهِ لَأَضْرِبَنَّهُ إلَخْ أَيْ كَمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ : إنْ لَمْ أَضْرِبْك عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَإِنَّمَا أَتَى الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي سِلْكِ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي فَيَحْكُمُ الْحَاكِمَ بِرَدِّ الْبَيْعِ ثُمَّ إنْ فَرَضَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي الْحَالِفِ عَلَى الضَّرْبِ تَبِعَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْحَلِفِ بِحُرِّيَّتِهِ وَكَوْنِ الْيَمِينِ عَلَى حِنْثٍ كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الضَّرْبَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَلِذَا قَالَ شَارِحُنَا فِي حَلِفِهِ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ لَأَضْرِبَنَّهُ مَثَلًا أَوْ أَحْبِسَنَّهُ إلَخْ ، وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ، فَإِنَّهُ يُنْجَزُ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ وَلَا يَرُدُّ الْبَيْعُ عِنْدَ ابْنِ دِينَارٍ ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ لَعَلَّهُ يَمْلِكُهُ .
( قَوْلُهُ : فَلَمَّا مُنِعَ مِنْ الْبَيْعِ ) أَيْ فَلَمَّا مُنِعَ شَرْعًا مِنْ الْبَيْعِ ، وَقَوْلُهُ : حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهِ ( قَوْلُهُ : ارْتَفَعَتْ ) أَيْ انْحَلَّتْ عَنْهُ الْيَمِينُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ لِكَوْنِ الْأَجَلِ قَدْ انْقَضَى وَهُوَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ ، لَا يُقَالُ : إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بَيْعِهِ لَهُ الْعَزْمُ عَلَى الضِّدِّ وَحِينَئِذٍ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّا نَقُولُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ بَيْعِهِ لَهُ عَزْمُهُ عَلَى الضِّدِّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ ضَرْبِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ يُفِيدُهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَسْتَمِرُّ ) أَيْ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْعِتْقُ بَعْدَ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ ( قَوْلُهُ : وَدَفَعَ بِقَوْلِهِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَرُدَّ لِمِلْكِهِ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَرَدَّ الْبَيْعَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ لِيَضْرِبَهُ ثُمَّ يَرُدُّ لِلْمُشْتَرِي ، قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ : الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ قَوْلَهُ وَرَدَّ لِمِلْكِهِ أَيْ الْمُسْتَمِرِّ رَدًّا عَلَى ابْنِ دِينَارٍ الْقَائِلِ : إنَّهُ يُرَدُّ الْبَيْعُ وَلَكِنْ لَا يُرَدُّ الْعَبْدُ لِمِلْكِهِ الْمُسْتَمِرِّ بَلْ يُعْتَقُ بِالْحُكْمِ بَعْدَ رَدِّهِ لِمِلْكِهِ مِثْلَ الْحَلِفِ عَلَى ضَرْبِهِ مَا لَا يَجُوزُ ( قَوْلُهُ : وَرُدَّ لِمِلْكِهِ ) أَيْ الْمُسْتَمِرِّ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith