حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ : أَوْ تَأَجَّلَتْ السِّلْعَةُ مِنْ الْبَائِعِ ) أَيْ وَعَجَّلَ الدِّينَارَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالدِّرْهَمَانِ مِنْ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ تَأَخَّرَ عِوَضَاهُ ) عِلَّةٌ لِلْحُرْمَةِ إذَا تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْضُهُمَا عِلَّةٌ لِلْحُرْمَةِ إذَا تَأَجَّلَتْ السِّلْعَةُ .
( قَوْلُهُ : وَتَأْجِيلُ بَعْضِهَا ) أَيْ السِّلْعَةِ ، وَكَذَا تَأْجِيلُ بَعْضِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ كَتَأْجِيلِ أَحَدِهِمَا بِتَمَامِهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِقَدْرِ خِيَاطَتِهَا ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَأْجِيلُهَا بِقَدْرِ خِيَاطَتِهَا ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ ) أَيْ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالْمَقْبُوضَةِ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهَا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : أَوْ تَأَجَّلَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ ) أَيْ كَمَا لَوْ تَأَجَّلَ الدِّينَارُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَعُجِّلَتْ السِّلْعَةُ وَالدِّرْهَمَانِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ عُجِّلَ الدِّينَارُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالسِّلْعَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَأُجِّلَ الدِّرْهَمَانِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْبَيْعُ ) أَيْ لِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِتَقْدِيمِ الْمُقَوَّمِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ مَا إذَا تَعَجَّلَ النَّقْدَانِ وَتَأَجَّلَتْ السِّلْعَةُ فَكَانَ الْقِيَاسُ الْجَوَازَ ; لِأَنَّ الصَّرْفَ حِينَئِذٍ مَقْصُودٌ وَقَدْ حَصَلَتْ الْمُنَاجَزَةُ ; لِأَنَّ السِّلْعَةَ لَمَّا كَانَتْ كَالْجُزْءِ مِنْ الدَّرَاهِمِ كَانَ تَأْجِيلُهَا كَتَأْجِيلِ بَعْضِهَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ تَأْجِيلَ بَعْضِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ كَتَأْجِيلِ كُلِّهِ ( قَوْلُهُ : فَذَكَرَهُ ) أَيْ فَذَكَرَ هَذَا الْقَسَمَ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : لِتَتْمِيمِ الْأَقْسَامِ ) أَيْ الْخَمْسَةِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْجَوَازَ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ عَجَّلَ الْجَمِيعَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالدِّرْهَمَيْنِ بَلْ الْجَوَازُ حِينَئِذٍ ، وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ ; لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي دِينَارٍ ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ تَأْجِيلِهِمَا بِأَجَلٍ وَاحِدٍ وَتَعْجِيلِ السِّلْعَةِ فَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ دِرْهَمَيْنِ فَأَقَلَّ لَا إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ ; لِأَنَّ الصَّرْفَ حِينَئِذٍ مُرَاعًى بِخِلَافِ الدِّرْهَمَيْنِ ، فَإِنَّهُمَا لِقِلَّتِهِمَا تُسُومِحَ فِيهِمَا وَعَلِمَ أَنَّ الصَّرْفَ غَيْرُ مُرَاعًى فَأُجِيزَ تَأْجِيلُ النَّقْدَيْنِ لِأَجَلٍ وَاحِدٍ وَتَعْجِيلِ السِّلْعَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى دِرْهَمَيْنِ فَأَقَلَّ كَانَ الْمَنْعُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَالْجَوَازُ فِي صُورَتَيْنِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً فَالْمَنْعُ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ وَالْجَوَازُ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا تَعَجَّلَ الْجَمِيعَ .
( قَوْلُهُ : لَمَّا اسْتَثْنَى مِنْ الْقَاعِدَةِ ) أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَحُرِّمَ اجْتِمَاعُ بَيْعٍ وَصَرْفٍ ( قَوْلُهُ : فَهَلْ هَذَا ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْ هَلْ جَوَازُ هَذَا الْمُسْتَثْنَى عَلَى إطْلَاقِهِ ( قَوْلُهُ : تَفْصِيلًا وَتَقْيِيدًا ) أَيْ وَأَجَابَ بِأَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي الدِّينَارِ مَحْظُورٌ كَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ كَمَا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَإِلَّا فَالْمَنْعُ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الْأَوَّلِ
( قَوْلُهُ : وَتَأْجِيلُ بَعْضِهَا ) أَيْ السِّلْعَةِ ، وَكَذَا تَأْجِيلُ بَعْضِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ كَتَأْجِيلِ أَحَدِهِمَا بِتَمَامِهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِقَدْرِ خِيَاطَتِهَا ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَأْجِيلُهَا بِقَدْرِ خِيَاطَتِهَا ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ ) أَيْ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالْمَقْبُوضَةِ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهَا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : أَوْ تَأَجَّلَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ ) أَيْ كَمَا لَوْ تَأَجَّلَ الدِّينَارُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَعُجِّلَتْ السِّلْعَةُ وَالدِّرْهَمَانِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ عُجِّلَ الدِّينَارُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالسِّلْعَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَأُجِّلَ الدِّرْهَمَانِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْبَيْعُ ) أَيْ لِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِتَقْدِيمِ الْمُقَوَّمِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ مَا إذَا تَعَجَّلَ النَّقْدَانِ وَتَأَجَّلَتْ السِّلْعَةُ فَكَانَ الْقِيَاسُ الْجَوَازَ ; لِأَنَّ الصَّرْفَ حِينَئِذٍ مَقْصُودٌ وَقَدْ حَصَلَتْ الْمُنَاجَزَةُ ; لِأَنَّ السِّلْعَةَ لَمَّا كَانَتْ كَالْجُزْءِ مِنْ الدَّرَاهِمِ كَانَ تَأْجِيلُهَا كَتَأْجِيلِ بَعْضِهَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ تَأْجِيلَ بَعْضِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ كَتَأْجِيلِ كُلِّهِ ( قَوْلُهُ : فَذَكَرَهُ ) أَيْ فَذَكَرَ هَذَا الْقَسَمَ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : لِتَتْمِيمِ الْأَقْسَامِ ) أَيْ الْخَمْسَةِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْجَوَازَ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ عَجَّلَ الْجَمِيعَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالدِّرْهَمَيْنِ بَلْ الْجَوَازُ حِينَئِذٍ ، وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ ; لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي دِينَارٍ ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ تَأْجِيلِهِمَا بِأَجَلٍ وَاحِدٍ وَتَعْجِيلِ السِّلْعَةِ فَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ دِرْهَمَيْنِ فَأَقَلَّ لَا إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ ; لِأَنَّ الصَّرْفَ حِينَئِذٍ مُرَاعًى بِخِلَافِ الدِّرْهَمَيْنِ ، فَإِنَّهُمَا لِقِلَّتِهِمَا تُسُومِحَ فِيهِمَا وَعَلِمَ أَنَّ الصَّرْفَ غَيْرُ مُرَاعًى فَأُجِيزَ تَأْجِيلُ النَّقْدَيْنِ لِأَجَلٍ وَاحِدٍ وَتَعْجِيلِ السِّلْعَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى دِرْهَمَيْنِ فَأَقَلَّ كَانَ الْمَنْعُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَالْجَوَازُ فِي صُورَتَيْنِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً فَالْمَنْعُ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ وَالْجَوَازُ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا تَعَجَّلَ الْجَمِيعَ .
( قَوْلُهُ : لَمَّا اسْتَثْنَى مِنْ الْقَاعِدَةِ ) أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَحُرِّمَ اجْتِمَاعُ بَيْعٍ وَصَرْفٍ ( قَوْلُهُ : فَهَلْ هَذَا ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْ هَلْ جَوَازُ هَذَا الْمُسْتَثْنَى عَلَى إطْلَاقِهِ ( قَوْلُهُ : تَفْصِيلًا وَتَقْيِيدًا ) أَيْ وَأَجَابَ بِأَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي الدِّينَارِ مَحْظُورٌ كَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ كَمَا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَإِلَّا فَالْمَنْعُ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الْأَوَّلِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith