حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 362 · printed p. 196 · commentary
( قَوْلُهُ : بِإِسْلَامٍ ) أَيْ مُسْتَمِرٍّ فَإِنْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْأَذَانِ أُعِيدَ إنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ نَعَمْ يَبْطُلُ ثَوَابُهُ كَذَا قَالَ عج قَالَ شَيْخُنَا أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ ثَمَرَتَهُ وَهِيَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ قَدْ حَصَلَتْ حِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ وَفِي ح عَنْ النَّوَادِرِ أَنَّهُمْ إنْ أَعَادُوا الْأَذَانَ فَحَسَنٌ وَإِنْ اجْتَزَوْا بِهِ أَجْزَأَهُمْ . ا هـ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ عج يَقْتَضِي ضَعْفَهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ ) أَيْ لِوُقُوعِ بَعْضِهِ فِي حَالِ كُفْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَزَمَ عَلَى الْإِسْلَامِ ) أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَبِهِ جَزَمَ ح خِلَافًا لِاسْتِظْهَارِ ابْنِ نَاجِيٍّ الصِّحَّةَ حَيْثُ عَزَمَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْغُسْلِ حَيْثُ قَالَ بِصِحَّةِ الْغُسْلِ مَعَ الْعَزْمِ عَلَى الْإِسْلَامِ دُونَ الْأَذَانِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ مُخَبَّرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَتِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُقْبَلَ خَبَرُهُ بِخِلَافِ الْمُغْتَسِلِ ( قَوْلُهُ : عَلَى التَّحْقِيقِ ) أَيْ وَقِيلَ لَا يَكُونُ بِهِ مُسْلِمًا هَذَا ظَاهِرُهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي خش وعبق قَالَ الْعَلَّامَةُ بْن مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ فِي كَوْنِهِ مُسْلِمًا بِأَذَانِهِ خِلَافًا نَحْوُهُ لِلْبِسَاطِيِّ وَرَدَّهُ ح بِقَوْلِهِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ا هـ وَقَالَ عج فَلَوْ أَذَّنَ الْكَافِرُ كَانَ بِأَذَانِهِ مُسْلِمًا عِنْدَ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ كَلَامُهُ ثُمَّ إنَّ مَنْ حَكَمَ بِإِسْلَامِهِ بِالْأَذَانِ إذَا رَجَعَ لِدِينِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ إنْ كَانَ لَمْ يَقِفْ عَلَى الدَّعَائِمِ لَا قَبْلَ الْأَذَانِ وَلَا بَعْدَهُ فَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا كَانَ مُرْتَدًّا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ وَمَحِلُّ كَوْنِهِ إذَا وَقَفَ عَلَى الدَّعَائِمِ وَرَجَعَ يَكُونُ مُرْتَدًّا مَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ أَذَّنَ لِعُذْرٍ كَقَصْدِ التَّحَصُّنِ بِالْإِسْلَامِ لِحِفْظِ مَالِهِ مَثَلًا وَإِلَّا قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ مُرْتَدًّا حَيْثُ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى مَا ادَّعَاهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُونِ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ جُنَّ فِي حَالِ أَذَانِهِ أَوْ مَاتَ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنَّهُ يُبْتَدَأُ الْأَذَانُ مِنْ أَوَّلِهِ عَلَى الظَّاهِرِ وَقِيلَ بِالْبِنَاءِ عَلَى مَا فَعَلَ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ امْرَأَةٍ ) أَيْ لِحُرْمَةِ أَذَانِهَا وَأَمَّا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ وَالْقَرَافِيِّ يُكْرَهُ أَذَانُهَا فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ ح أَنْ تُحْمَلَ الْكَرَاهَةُ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى الْمَنْعِ إذْ لَيْسَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ اُنْظُرْ بْن وَقَدْ يُقَالُ إنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ عَوْرَةً حَقِيقَةً بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَنْ النِّسَاءِ الصَّحَابِيَّاتِ وَإِنَّمَا هُوَ كَالْعَوْرَةِ فِي حُرْمَةِ التَّلَذُّذِ بِكُلٍّ وَحِينَئِذٍ فَحَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَجِيهٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ كَمَا إذَا كَانَ مَعَ نِسَاءٍ بِمَوْضِعٍ وَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَعْتَمِدَ إلَخْ ) أَيْ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى مَنْ ذَكَرَ صَحَّ أَذَانُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَنْ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمُكَلَّفِينَ بِهِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَنُدِبَ مُتَطَهِّرٌ ) أَيْ أَذَانُ مُتَطَهِّرٍ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ ( قَوْلُهُ : وَالْكَرَاهَةُ مِنْ الْجُنُبِ ) أَيْ بِغَيْرِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَشَدُّ أَيْ مِنْ الْكِرْهَةِ مِنْ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ . إنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ شِدَّةِ الْكَرَاهَةِ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ 196 لَا ثَوَابَ وَلَا عِقَابَ فِي فِعْلِهِ قُلْت فَائِدَتُهَا أَنَّ مَا اشْتَدَّتْ كَرَاهَتُهُ يَكُونُ الثَّوَابُ فِي تَرْكِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّوَابِ فِي تَرْكِ مَا لَمْ تَشْتَدَّ كَرَاهَةُ فِعْلِهِ أَوْ أَنَّ الْمُعَاتَبَةَ عَلَى مَا اشْتَدَّتْ كَرَاهَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُعَاتَبَةِ عَلَى مَا دُونَهُ فِي الْكَرَاهَةِ وَالْمُرَادُ الْمُعَاتَبَةُ فِي الدُّنْيَا بِحَسَبِ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدٍ الصَّغِيرِ وَاسْتَظْهَرَ هُوَ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُعَاتَبَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَيْ حَسَنُ الصَّوْتِ ) أَيْ وَكُرِهَ غَلِيظُهُ ( قَوْلُهُ : مُرْتَفِعُهُ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَطْرِيبٍ وَإِلَّا كُرِهَ لِمُنَافَاتِهِ الْخُشُوعَ وَالْوَقَارَ وَالْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا مَا لَمْ يُتَفَاحَشْ التَّطْرِيبُ وَالْإِحْرَامُ كَذَا قَالُوا وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِالْحُرْمَةِ الْبُطْلَانُ وَإِلَّا فَالْأَذَانُ مِنْ أَصْلِهِ سُنَّةٌ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُمْ الْحُرْمَةُ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِخْفَافُ بِالسُّنَّةِ تَأَمَّلْ وَيَرْجِعُ فِي تَفَاحُشِهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الَّذِينَ لَا تَلْتَبِسُ عَلَيْهِمْ الْأُمُورُ . وَالتَّطْرِيبُ تَقْطِيعُ الصَّوْتِ وَتَرْعِيدُهُ كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُؤَذِّنِينَ بِمِصْرَ ثُمَّ إنَّ تَفْسِيرَ الشَّارِحِ الصَّيِّتَ بِأَمْرَيْنِ الْحُسْنِ وَالِارْتِفَاعِ تَبِعَ فِيهِ عبق وخش قَصَرَهُ عَلَى الِارْتِفَاعِ وَجَعَلَ الْحُسْنَ زَائِدًا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ : بِمَكَانٍ ) أَيْ عَلَى مَكَان عَالٍ عُلُوًّا ظَاهِرًا كَمِئْذَنَةٍ أَوْ سَقْفٍ كَانَ سَقْفَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ عَلَى حَائِطٍ كَانَ حَائِطَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ لَا نَحْوِ مِصْطَبَةٍ فَلَا يَكْفِي فِي تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ الْإِمْكَانِ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ ظَاهِرُهُ جَوَازُ الْجُلُوسِ لِعُذْرٍ مُطْلَقًا أَذَّنَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ قَالَ فِيهَا إلَخْ ) لَفْظُهَا قَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ أَذَانُ الْقَاعِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ لَا لِلنَّاسِ ( قَوْلُهُ : مُسْتَقْبِلٌ ) أَيْ لِلْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا لِإِسْمَاعِ أَيْ فَإِنَّهُ يَدُورُ حَوْلَ الْمَنَارِ وَيُؤَذِّنُ كَيْفَ تَيَسَّرَ وَلَوْ أَدَّى لِاسْتِدْبَارِهِ الْقِبْلَةَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَظَاهِرُهَا كَالْمُصَنِّفِ جَوَازُ الدَّوْرَانِ حَالَةَ الْأَذَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقِيلَ لَا يَدُورُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْكَلِمَةِ وَقِيلَ إنْ كَانَ الدَّوَرَانُ لَا يَنْقُصُ مِنْ صَوْتِهِ فَالْأَوَّلُ وَإِلَّا فَالثَّانِي وَرَابِعُهَا لَا يَدُورُ إلَّا عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْتَدِئَ الْأَذَانَ لِلْقِبْلَةِ وَابْتِدَاؤُهُ لِغَيْرِهَا خِلَافُ الْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَحِكَايَتُهُ لِسَامِعِهِ ) أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ يَسْمَعَ الْحَاكِي لِلْأَذَانِ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ السَّامِعِ لَا تُنْدَبُ لَهُ الْحِكَايَةُ وَإِنْ أَخْبَرَ بِالْأَذَانِ أَوْ رَأَى الْمُؤَذِّنَ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ وَلَوْ كَانَ عَدِمَ سَمَاعَهُ لِعَارِضٍ كَصَمَمٍ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ لِسَامِعِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْكِي أَذَانَ نَفْسِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَحْكِيهِ لِأَنَّهُ سَمِعَ نَفْسَهُ وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا انْتَهَى الْمُؤَذِّنُ لِآخِرِ الْأَذَانِ يَحْكِيهِ إنْ شَاءَ ا هـ فَلَا يَحْكِي أَذَانَ نَفْسِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَصْلِ وَإِنَّمَا يَحْكِيهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَهَلْ يَحْكِي الْمُؤَذِّنُ أَذَانَ مُؤَذِّنٍ آخَرَ سَمِعَهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَحْكِيهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَإِذَا تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ وَأَذَّنُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ تَكْرِيرَ الْحِكَايَةِ وَقِيلَ تَكْفِيهِ حِكَايَةُ الْأَوَّلِ وَيُجْزِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُتَرَدِّدِينَ بِالْحَطَبِ لِمَكَّةَ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ ) أَيْ الْأَذَانُ مَكْرُوهًا كَمَا لَوْ كَانَ الْأَذَانُ لِفَائِتَةٍ أَوْ لِجِنَازَةٍ أَوْ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ أَوْ كَانَ فِيهِ تَطْرِيبٌ كَأَذَانِ مِصْرَ كَمَا قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَأَوْلَى إذَا كَانَ مُحَرَّمًا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَمِعَ الْبَعْضَ اقْتَصَرَ فِي الْحِكَايَةِ عَلَى مَا سَمِعَ ) تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ عبق قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْكِي الْأَذَانَ كُلَّهُ كَمَا يُفِيدُهُ خَبَرُ إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ إذَا سَمِعْتُمْ وَلَوْ الْبَعْضَ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا قَالَ ( قَوْلُهُ : لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ ) أَيْ فَمَا 197 زَادَ عَلَى ذَلِكَ تُكْرَهُ حِكَايَتُهُ كَمَا فِي كَبِيرِ خش ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يُبَدِّلُهُمَا بِحَوْقَلَتَيْنِ ) حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَقُولُ بِنَدْبِ حِكَايَةِ الْأَذَانِ لِآخِرِهِ إلَّا أَنَّهُ يُبَدِّلُ الْحَيْعَلَةَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِالْحَوْقَلَةِ وَذَكَرَ فِي المج أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الرَّاجِحُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُبَدِّلُهَا بِقَوْلِهِ صَدَقْت إلَخْ ) أَيْ وَقِيلَ يُبَدِّلُهَا وَالْأَوَّلُ أَقْوَى ( قَوْلُهُ : وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يَحْكِيهِ ) الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السَّامِعَ لَا يَحْكِي الْحَيْعَلَتَيْنِ وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي حِكَايَةِ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ اُنْظُرْ نَصَّهَا فِي بْن وَفِي التَّوْضِيحِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَحْكِيهِ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ فَهَلْ يَحْكِيهِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ خَيَّرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَذَانَ قِيلَ تَنْدُبُ حِكَايَتُهُ لِآخِرِهِ إلَّا أَنَّهُ يُبَدِّلُ الْحَيْعَلَةَ بِحَوْقَلَةٍ وَرَجَّحَهُ فِي المج أَنَّ الْحِكَايَةَ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يَحْكِي الْحَيْعَلَتَيْنِ وَلَا يُبَدِّلُهُمَا بِالْحَوْقَلَتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَى هَذَا فَقِيلَ لَا يَحْكِي التَّهْلِيلَ وَالتَّكْبِيرَ الْأَخِيرَ وَقِيلَ إنَّهُ يُخَيَّرُ فِي حِكَايَتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . إنْ قُلْتَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ظَاهِرٌ فِي حِكَايَةِ كُلِّ الْأَذَانِ . قُلْت الْمِثْلِيَّةُ تَصْدُقُ عِنْدَ الْعَرَبِ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي الْكُلِّ وَبِالْمِثْلِيَّةِ فِي الْبَعْضِ فَأَصْحَابُ الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ حَمَلُوا الْمِثْلِيَّةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَدْنَى الرُّتَبِ وَهِيَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْبَعْضِ فَجَعَلُوا الْحِكَايَةَ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ وَغَيْرُهُمْ حَمَلُوا الْمِثْلِيَّةَ عَلَى أَعْلَى الرُّتَبِ وَهِيَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْكُلِّ فَجَعَلُوا الْحِكَايَةَ لِآخِرِ الْأَذَانِ اُنْظُرْ الْبَدْرَ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْكِي التَّرْجِيعَ ) أَيْ إذَا كَانَ سَمِعَ التَّشَهُّدَيْنِ أَوَّلًا وَحَكَاهُمَا فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا حَكَى التَّرْجِيعَ ( قَوْلُهُ : وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ إلَخْ ) أَيْ مِنْ تَرْكِ حِكَايَةِ التَّرْجِيعِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ إلَى آخِرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَرْكَ حِكَايَةِ التَّرْبِيعِ الَّذِي لَيْسَ مَشْرُوعًا فِي الْمَذْهَبِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِ حِكَايَةِ التَّرْجِيعِ الْمَشْرُوعِ فِي الْمَذْهَبِ فَإِذَا لَمْ يَحْكِ التَّرْجِيعَ مَعَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الْمَذْهَبِ فَالْأَوْلَى تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِيهِ وَهَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ حِكَايَةَ التَّرْبِيعِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ { ۝ إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ } وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَقُولُ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ وَأَمَّا التَّرْجِيعُ فَلَا يُحْكَى اتِّفَاقًا إلَّا بِالْقَيْدِ السَّابِقِ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْحَاكِيَ لَا يُرَبِّعُهُ ) أَيْ بَلْ يَحْكِي أَوَّلَيْهِ فَقَطْ إنْ سَمِعَهُمَا وَإِلَّا حَكَى أَخِيرَتَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُتَنَفِّلًا ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الْمُصَلِّيَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لَا يَحْكِيهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ مُصَلِّيًا النَّافِلَةَ ) أَرَادَ بِهَا مَا قَابَلَ الْفَرْضَ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بَطَلَتْ ) أَيْ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا ( قَوْلُهُ : كَأَنْ حَكَى لَفْظَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ) تَشْبِيهٌ فِي الْبُطْلَانِ يَعْنِي إنْ حَكَى ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا ( قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ أَبْدَلَهَا بِمَا مَرَّ ) أَيْ وَهُوَ صَدَقْت وَبَرَرْت أَيْ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ إنْ صَدَرَ ذَلِكَ مِنْهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا ( قَوْلُهُ : لَا إنْ كَانَ مُفْتَرِضًا ) أَرَادَ بِالْفَرْضِ مَا قَابَلَ النَّفَلَ فَيَشْمَلُ الْفَرْضَ الْأَصْلِيَّ وَالْمَنْذُورَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمُفْتَرِضَ لَا يَحْكِي الْأَذَانَ هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ سَامِعَهُ يَحْكِيهِ وَلَوْ كَانَ مُفْتَرِضًا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا مُفْتَرِضًا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُتَنَفِّلًا دَاخِلًا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الْقِسْمَيْنِ . وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى جَعْلِ مُفْتَرِضًا عَطْفًا عَلَى مُتَنَفِّلًا رِكَّةٌ فِي اللَّفْظِ لِأَنَّا نَقُولُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ ( قَوْلُهُ : فَيُكْرَهُ لَهُ حِكَايَتُهُ ) أَيْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَإِنْ حَكَاهُ فَلَا بُطْلَانَ مَعَ الْكَرَاهَةِ فَإِنْ زَادَ فِي الْحِكَايَةِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ جَرَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُتَنَفِّلِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ حَكَى مَا زَادَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيَحْكِيهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ ) أَيْ وَيَحْكِيهِ نَدْبًا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَرْضِ وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَذَانِ ( قَوْلُهُ : لَا جَمَاعَةٍ حَاضِرَةٍ لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا ) أَيْ كَأَهْلِ الرُّبُطِ وَالزَّوَايَا ( قَوْلُهُ : فَيُكْرَهُ لَهَا إلَخْ ) أَيْ مَا لَمْ يَتَوَقَّفْ إعْلَامُ غَيْرِهِمْ بِدُخُولِ الْوَقْتِ عَلَى أَذَانِهِمْ وَإِلَّا سُنَّ لَهُمْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمُخْتَارِ ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ 198 لِقَوْلِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا أُحِبُّ الْأَذَانَ لِلْفَذِّ الْحَاضِرِ وَالْجَمَاعَةِ الْمُنْفَرِدَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَمُقَابِلُهُ الِاسْتِحْبَابُ لِقَوْلِ مَالِكٍ مَرَّةً أُخْرَى إنْ أَذَّنُوا فَحَسَنٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَشِيرٍ قَالَ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَلَا يُنْهَى عَنْ الذِّكْرِ مَنْ أَرَادَهُ وَحُمِلَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ لَا أُحِبُّ عَلَى مَعْنَى لَا يُؤْمَرُونَ بِهِ كَمَا يُؤْمَرُ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَيْ لَا يُؤْمَرُونَ بِهِ عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith