حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 389 · printed p. 226 · commentary
( وَبَطَلَتْ ) الصَّلَاةُ ( إنْ ) أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ لِجِهَةٍ وَ ( خَالَفَهَا ) وَصَلَّى لِغَيْرِهَا مُتَعَمِّدًا ( وَإِنْ صَادَفَ ) الْقِبْلَةَ فِي الْجِهَةِ الَّتِي خَالَفَ إلَيْهَا وَيُعِيدُ أَبَدًا مَا لَوْ صَلَّى إلَى جِهَةِ اجْتِهَادِهِ فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ اسْتَدْبَرَ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا إنْ انْحَرَفَ يَسِيرًا ( وَصَوْبُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بَدَلُ أَيْ إنَّ جِهَةَ ( سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِبَدَلِ رُكُوبًا مُعْتَادًا ( فَقَطْ ) رَاجِعٌ لِلْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ لَا حَاضِرَ وَمُسَافِرَ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ أَوْ عَاصٍ بِهِ وَمَاشٍ وَرَاكِبِ غَيْرِ دَابَّةٍ كَسَفِينَةٍ كَمَا يَأْتِي وَرَاكِبٍ مَقْلُوبًا أَوْ لِجَنْبٍ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الرَّاكِبُ فِي مَحْمَلٍ بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ ( بِمَحْمِلٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ مَا يُرْكَبُ فِيهِ مِنْ شُقْدُفٍ وَنَحْوِهِ وَيُجْلَسُ فِيهِ مُتَرَبِّعًا وَيَرْكَعُ كَذَلِكَ وَيَسْجُدُ ( بَدَلٌ ) أَيْ عِوَضٌ عَنْ تَوَجُّهِ الْقِبْلَةِ ( فِي ) صَلَاةِ ( نَفْلٍ ) فَقَطْ ( وَإِنْ ) كَانَ ( وِتْرًا ) لَا فَرْضَ وَلَوْ كِفَائِيًّا هَذَا إذَا عَسِرَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّافِلَةِ لِلْقِبْلَةِ بَلْ ( وَإِنْ سَهُلَ الِابْتِدَاءُ لَهَا ) خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ فِي إيجَابِهِ الِابْتِدَاءَ لَهَا حِينَئِذٍ وَجَازَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ مِنْ مَسْكِ عِنَانٍ وَتَحْرِيكِ رِجْلٍ وَضَرْبٍ بِسَوْطٍ وَيُومِئُ لِلْأَرْضِ بِسُجُودِهِ لَا لِقَرَبُوسِ الدَّابَّةِ وِفَاقًا لِلَّخْمِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ طَهَارَتُهَا بَلْ حَسِرَ عِمَامَتَهُ عَنْ جَبْهَتِهِ فَإِنْ انْحَرَفَ إلَى غَيْرِ جِهَةِ السَّفَرِ عَامِدًا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ بَطَلَتْ 226 إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ دَابَّةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ ( لَا ) لِرَاكِبِ ( سَفِينَةٍ ) فَلَيْسَ جِهَةُ السَّفَرِ بَدَلًا عَنْ الْقِبْلَةِ فَيَمْتَنِعُ النَّفَلُ جِهَةَ السَّفَرِ كَالْفَرْضِ لِتَيَسُّرِ اسْتِقْبَالِهِ بِدَوَرَانِهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ إذَا دَارَتْ عَنْهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِقْبَالُ صَوْبِ السَّفَرِ ( فَ ) يَجِبُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَ ( يَدُورُ مَعَهَا ) أَيْ مَعَ الْقِبْلَةِ أَيْ يَدُورُ لِجِهَتِهَا إنْ دَارَتْ السَّفِينَةُ لِغَيْرِهَا أَوْ مَعَ السَّفِينَةِ أَيْ يَدُورُ مَعَ دَوَرَانِهَا أَيْ يَدُورُ لِلْقِبْلَةِ مَعَ دَوَرَانِهَا لِغَيْرِهَا ( إنْ أَمْكَنَ ) دَوَرَانُهُ وَإِلَّا صَلَّى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ ( وَهَلْ ) مُنِعَ النَّفَلُ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ( إنْ أَوْمَأَ ) وَأَمَّا إنْ رَكَعَ وَسَجَدَ فَيَجُوزُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ دَوَرَانٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ التَّبَّانِ وَأَبِي إبْرَاهِيمَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الْإِيمَاءُ ( أَوْ ) مَنْعُهُ فِيهَا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ ( مُطْلَقًا ) صَلَّى إيمَاءً أَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ فَهْمُ أَبِي مُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ عَدَمُ التَّوَجُّهِ لِلْقِبْلَةِ ( تَأْوِيلَانِ ) فِي فَهْمِ قَوْلِهَا لَا يَنْتَفِلُ فِي السَّفِينَةِ إيمَاءً حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ مِثْلُ الدَّابَّةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِي صَحِيحٍ قَادِرٍ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَمَا هُوَ مُفَادُ النَّقْلِ لَا فِي عَاجِزٍ عَنْهُمَا وَالْأَظْهَرُ التَّأْوِيلُ الثَّانِي ( وَلَا يُقَلَّدُ مُجْتَهِدٌ ) وَهُوَ الْعَارِفُ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ مُجْتَهِدًا ( غَيْرَهُ ) لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الِاجْتِهَادِ تَمْنَعُ مِنْ التَّقْلِيدِ فَالِاجْتِهَادُ وَاجِبٌ ( وَلَا ) يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ أَيْضًا ( مِحْرَابًا إلَّا ) أَنْ يَكُونَ ( لِمِصْرٍ ) مِنْ الْأَمْصَارِ الَّتِي يُعْلَمُ أَنَّ مَحَارِيبَهَا إنَّمَا نُصِبَتْ بِاجْتِهَادِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ خَرِبَتْ كَبَغْدَادَ وَإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَالْفُسْطَاطِ بِخِلَافِ خَرَابٍ جُهِلَ نَاصِبُ مِحْرَابِهِ كَعَامِرَةٍ قُطِعَ فِيهَا بِالْخَطَأِ كَرَشِيدٍ وَقَرَافَةِ مِصْرَ وَمُنْيَةِ ابْنِ خُصَيْبٍ فَإِنَّهَا مَقْطُوعٌ بِخَطَئِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ هَذَا إذَا كَانَ الْمُجْتَهِدُ بَصِيرًا بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ ( أَعْمَى وَ ) إذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّقْلِيدُ ( سَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ ) لِيَهْتَدِيَ بِهَا إلَى الْقِبْلَةِ ( وَقَلَّدَ غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ الْمُجْتَهِدِ وَهُوَ الْجَاهِلُ بِالْأَدِلَّةِ أَوْ بِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا أَيْ يَجِبُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ أَنْ يُقَلِّدَ ( مُكَلَّفًا ) عَدْلًا ( عَارِفًا ) بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ لَا صَبِيًّا وَكَافِرًا وَفَاسِقًا 227 وَجَاهِلًا ( أَوْ ) يُقَلِّدُ ( مِحْرَابًا ) وَلَوْ لِغَيْرِ مِصْرٍ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُهُ وَلَا مِحْرَابًا ( أَوْ ) ( تَحَيَّرَ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ( مُجْتَهِدٌ ) بِأَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ الْقِبْلَةِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْمٍ أَوْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ ( تَخَيَّرَ ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ لَهُ جِهَةً مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَصَلَّى إلَيْهَا صَلَاةً وَاحِدَةً وَسَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ لِعَجْزِهِ ( وَلَوْ صَلَّى ) كُلٌّ مِنْهُمَا ( أَرْبَعًا ) لِكُلِّ جِهَةٍ صَلَاةً ( لَحَسُنَ ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ( وَاخْتِيرَ ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَهَذَا إذَا كَانَ تَحَيُّرُهُ وَشَكُّهُ فِي الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَإِلَّا تَرَكَ مَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقِبْلَةٍ وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً لِغَيْرِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَكَرَّرَهَا بِقَدْرِ مَا شَكَّ فِيهِ عَلَى الثَّانِي وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ مُخَالِفًا بِهِ قَوْلَ الْكَافَّةِ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ لَا أَنَّهُ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ ( وَإِنْ تَبَيَّنَ ) لِمُجْتَهِدٍ أَوْ مُقَلِّدٍ وَكَذَا مُتَحَيِّرٍ بِقِسْمَيْهِ فِيمَا يَنْبَغِي ( خَطَأٌ ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا ( بِصَلَاةٍ ) أَيْ فِيهَا ( قَطَعَ ) صَلَاتَهُ وُجُوبًا ( غَيْرَ أَعْمَى وَ ) غَيْرَ ( مُنْحَرِفٍ يَسِيرًا ) وَهُوَ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا وَيَبْتَدِئُ صَلَاتَهُ بِإِقَامَةٍ وَلَوْ قَالَ قَطَعَ بَصِيرٌ انْحَرَفَ كَثِيرًا لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ وَالِانْحِرَافُ الْكَثِيرُ أَنْ يُشَرِّقَ أَوْ يُغَرِّبَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا الْأَعْمَى مُطْلَقًا أَوْ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ يَسِيرًا ( فَيَسْتَقْبِلَانِهِ ا ) وَيَبْنِيَانِ عَلَى صَلَاتِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلَا بَطَلَتْ فِي الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا وَصَحَّتْ فِي الْيَسِيرِ فِيهِمَا مَعَ الْحُرْمَةِ ( وَ ) إنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ ( بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ ( أَعَادَ ) نَدْبًا مَنْ يَقْطَعُ أَنْ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِيهَا وَهُوَ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا ( فِي الْوَقْتِ ) لَا مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ وَهُوَ الْأَعْمَى مُطْلَقًا وَالْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ يَسِيرًا وَقَوْلُنَا لِمُجْتَهِدٍ إلَخْ احْتِرَازًا مِنْ قِبْلَةِ الْقَطْعِ كَمَنْ بِمَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بِمَسْجِدِ عَمْرٍو بِالْفُسْطَاطِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَلَوْ أَعْمَى مُنْحَرِفًا يَسِيرًا فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ أَعَادَ أَبَدًا 228 وَهُوَ فِي الْعِشَاءَيْنِ اللَّيْلُ كُلُّهُ وَفِي الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ وَفِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ فَقَوْلُهُ : ( الْمُخْتَارُ ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَظْهَرْ إلَّا فِي الْعَصْرِ فَقَطْ ( وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي ) لِمَطْلُوبِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ لِجِهَةِ قَبْلِهِ الِاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ وَانْحَرَفَ كَثِيرًا ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا ( أَبَدًا ) وَانْفَرَدَ بِتَشْهِيرِهِ ابْنَ الْحَاجِبِ أَوْ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ( خِلَافٌ ) .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith