حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 3893 · printed p. 89 · commentary
[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ ) ذَكَرَ فِيهِ حُكْمَ بَيْعِ الْعِينَةِ وَمَسَائِلَهُ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ ، وَوَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ التَّحَيُّلُ عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَالْعِينَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فَيَاءٌ تَحْتِيَّةٌ فَنُونٌ ، وَأَهْلُ الْعِينَةِ قَوْمٌ نَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِطَلَبِ شِرَاءِ السِّلَعِ مِنْهُمْ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ فَيَذْهَبُونَ إلَى التُّجَّارِ فَيَشْتَرُونَهَا مِنْهُمْ لِيَبِيعُوهَا لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْهُمْ فَهِيَ بَيْعُ مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ سِلْعَةً قَبْلَ مِلْكِهِ إيَّاهَا لِطَالِبِهَا بَعْدَ شِرَائِهَا ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاسْتِعَانَةِ الْبَائِعِ بِالْمُشْتَرِي عَلَى تَحْصِيلِ مَقْصِدِهِ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ لِيَأْخُذَ عَنْهُ كَثِيرًا ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : جَائِزٌ وَمَكْرُوهٌ وَمَمْنُوعٌ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ ( جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةً ) وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ( أَنْ يَشْتَرِيَهَا ) مِنْ مَالِكِهَا ( لِيَبِيعَهَا ) لِطَالِبِهَا مِنْهُ ( بِثَمَنٍ ) وَفِي نُسْخَةٍ بِنَمَاءٍ ، وَهِيَ أَحْسَنُ ; لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِهَا هَذَا إنْ بَاعَهَا لِلطَّالِبِ بِنَقْدٍ كُلِّهِ ، أَوْ بِمُؤَجَّلٍ كُلِّهِ بَلْ ( وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ ) وَعَجَّلَ الطَّالِبُ بَعْضَهُ لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ وَرَدَ بِلَوْ قَوْلُ الْعُتْبِيَّةِ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ خُذْهَا بِعْ مِنْهَا لِحَاجَتِك ، وَالْبَاقِي لَك بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ لِلْأَجَلِ ، وَالْغَالِبُ أَنَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ بَيْعِ بَعْضِهَا لِحَاجَتِهِ لَا يَفِي بِمَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ . وَأَشَارَ لِلْقَسَمِ الثَّانِي 89 بِقَوْلِهِ ( وَكُرِهَ ) لِمَنْ قِيلَ لَهُ سَلِّفْنِي ثَمَانِينَ وَأَرُدُّ ذَلِكَ عَنْهَا مِائَةً أَنْ يَقُولَ ( خُذْ ) مِنِّي ( بِمِائَةٍ مَا ) أَيْ سِلْعَةً ( بِثَمَانِينَ ) قِيمَةً لِيَكُونَ حَلَالًا وَمَا سَأَلْتَنِيهِ حَرَامٌ ( أَوْ اشْتَرِهَا ) أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِبَعْضِ أَهْلِ الْعِينَةِ إذَا مَرَّتْ عَلَيْك السِّلْعَةُ الْفُلَانِيَّةُ فَاشْتَرِهَا ( وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الَّذِي فِي تَوْضِيحِهِ ، وَأَنَا أُرْبِحُكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ التَّصْرِيحِ الْكَرَاهَةُ مَعَ الْإِيمَاءِ وَأَيْضًا فَإِنَّ كَلَامَهُ هُنَا يُوهِمُ حُرْمَةَ التَّصْرِيحِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْإِيمَاءِ ذِكْرُ الرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ قَدْرِهِ فَسَمَّاهُ إيمَاءً ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ الرِّبْحِ ، فَإِنْ صَرَّحَ بِقَدْرِهِ حَرُمَ ، وَإِنْ ، أَوْمَأَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِلَفْظِهِ ، نَحْوُ وَلَا يَكُونُ إلَّا خَيْرًا جَازَ ( وَلَمْ يَفْسَخْ ) أَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْكَرَاهَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ وَلِلتَّصْرِيحِ بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْفَسْخِ وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ مُخْرِجًا لَهُ مِنْ الْجَوَازِ بِقَوْلِهِ ( بِخِلَافِ ) قَوْلِ الْآمِرِ ( اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَ ) أَنَا ( آخُذُهَا ) مِنْك ( بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ ) كَشَهْرٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا ، ثُمَّ تَارَةً يَقُولُ الْآمِرُ لِي وَتَارَةً لَا يَقُولُ لِي وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَلَزِمَتْ ) السِّلْعَةُ ( الْآمِرَ ) بِالْعَشَرَةِ ( إنْ قَالَ ) فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ اشْتَرِهَا ( لِي ) وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَهَلْ لِلْمَأْمُورِ جَعْلُ مِثْلِهِ ، أَوْ الْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ الرِّبْحِ خِلَافٌ ( وَفِي الْفَسْخِ ) لِلْبَيْعِ الثَّانِي ، وَهُوَ أَخْذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ ( إنْ لَمْ يَقُلْ لِي ) فَيَرُدَّ عَيْنَهَا ( إلَّا أَنْ تَفُوتَ ) بِيَدِ الْآمِرِ ( فَالْقِيمَةُ ) لِلْمَأْمُورِ حَالَّةٌ يَوْمَ قَبَضَهَا الْآمِرُ ( أَوْ إمْضَائِهَا ) 90 أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ وَفِي الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي ، وَإِمْضَاءُ الْعُقْدَةِ الثَّانِيَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ( وَلُزُومِهِ ) أَيْ الْآمِرُ ( الِاثْنَا عَشَرَ ) لِلْأَجَلِ ; لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْمَأْمُورِ ، وَلَوْ شَاءَ الْآمِرُ عَدَمَ الشِّرَاءِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَلْزَمْهُ فَقَوْلُهُ ، أَوْ إمْضَائِهَا أَيْ إنْ أَخَذَهَا الْآمِرُ وَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ مَنْعُهَا مِنْهُ لِكَوْنِهِ كَوَكِيلِ الْآمِرِ ( قَوْلَانِ ) وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي وَلَا جُعْلَ لِلْمَأْمُورِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ( وَبِخِلَافِ ) قَوْلِ الْآمِرِ لِلْمَأْمُورِ ( اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَ ) أَنَا ( آخُذُهَا ) مِنْك ( بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا ) فَيُمْنَعُ ( إنْ نَقَدَ الْمَأْمُورَ ) الْعَشَرَةَ ( بِشَرْطٍ ) عَلَيْهِ مِنْ الْآمِرِ بِأَنْ قَالَ الْآمِرُ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ وَانْقُدْهَا عَنِّي ، وَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جَعَلَ لَهُ الدِّرْهَمَيْنِ فِي نَظِيرِ سَلَفِهِ وَتَوَلِّيهِ الشِّرَاءَ فَهُوَ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ بِشَرْطٍ ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا حَذَفَ الشَّرْطَ صَحَّ كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ ، وَإِنْ شَرَطَ النَّقْدَ كَالنَّقْدِ بِشَرْطٍ وَلَزِمَتْ السِّلْعَةُ الْآمِرَ فِي هَذِهِ أَيْضًا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ نَقْدًا ، وَيُفْسَخُ الثَّانِي إنْ وَقَعَ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمَأْمُورِ عَلَى الْآمِرِ ( الْأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ ، أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا ) أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي أَوَّلِ قِسْمَيْ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ ، وَأَمَّا فِي قِسْمِهَا الثَّانِي ، وَهُوَ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَلَا جُعْلَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ ) أَنَّهُ ( لَا جُعْلَ لَهُ ) فِيهِمَا لِئَلَّا يَلْزَمَ تَتْمِيمُ الْفَاسِدِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ مَا قَدَّمَهُ . .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith