حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
108 قَوْلُهُ وَرُدَّ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( قَوْلُهُ لِمَا طَرَأَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْمَفْهُومُ مِنْ السِّيَاقِ وَقَوْلُهُ بِعَدَمِ الْبَاءِ سَبَبِيَّةٌ ( قَوْلُهُ كَانَ فِيهِ مَالِيَّةٌ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ يَزِيدُ عِنْدَ وُجُودِهِ وَيَقِلُّ عِنْدَ عَدَمِهِ ( قَوْلُهُ أَنَّ عَلَيْهِ يَمِينًا ) أَيْ ، وَلَوْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ سَهْلٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا لَا يَصْدُقُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِشَرْطِ كَوْنِهَا نَصْرَانِيَّةً فَوَجَدَهَا مُسْلِمَةً فَأَرَادَ رَدَّهَا وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَطَ كَوْنَهَا نَصْرَانِيَّةً لِكَوْنِهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَصْرَانِيٍّ عِنْدَهُ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ وَجْهٍ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْيَمِينِ وَغَيْرِهَا حَيْثُ صُدِّقَ فِي الْيَمِينِ دُونَ غَيْرِهَا أَنَّ الْيَمِينَ مَظِنَّةُ الْخَفَاءِ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ بِمُنَادَاةٍ ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرِي بَلْ ، وَإِنْ حَصَلَ بِمُنَادَاةٍ ، وَلَوْ اسْتَنَدَ لِزَعْمِ الرَّقِيقِ كَأَنْ يَقُولَ السِّمْسَارُ : يَا مَنْ يَشْتَرِي مَنْ تَزْعُمُ أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ وَلَا يُعِدْ مَا يَقَعُ فِي الْمُنَادَاةِ مِنْ تَلْفِيقِ السِّمْسَارِ حَيْثُ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُمْ لَا يُلَفِّقُونَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُمْ يُلَفِّقُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَا رَدَّ عِنْدَ عَدَمِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُنَادَاةِ عَلَى الظَّاهِرِ لِدُخُولِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْمَالِيَّةِ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ لِلْغَرَضِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَالِيَّةٌ أَمْ لَا ، فَالْغَرَضُ أَعَمُّ مِنْ الْمَالِيَّةِ وَيَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْأَعَمِّ انْتِفَاءُ الْأَخَصِّ ( قَوْلُهُ فَيُلْغَى الشَّرْطُ ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا يَنْفَعُ الْمُشْتَرِي قَوْلُهُ لَا أُهِينُ الْعَالِمَ بِخِدْمَتِي نَعَمْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ فِي عَبْدِ الْخِدْمَةِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ كَاتِبٍ فَوَجَدَهُ كَاتِبًا أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لِغَرَضٍ ، وَهُوَ خَوْفُ اطِّلَاعِ الْعَبْدِ عَلَى عَوْرَاتِ السَّيِّدِ قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ ) أَيْ ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ السَّلَامَةُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ ، ثُمَّ شَرَعَ فِي أَمْثِلَةِ ذَلِكَ ) أَيْ أَمْثِلَةُ الشَّيْءِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالسَّلَامَةِ مِنْهُ الْمُنْقِصِ لِلثَّمَنِ ، أَوْ الْمَبِيعِ ، أَوْ لِلتَّصَرُّفِ ، أَوْ يَخَافُ عَاقِبَتَهُ ( قَوْلُهُ ، أَوْ الْمُبْتَاعُ إلَخْ ) أَيْ أَوْ كَانَ حَاضِرًا لَكِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يُبْصِرُ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ إلَخْ شَرْطٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا ، وَالْمُشْتَرِي مُبْصِرًا فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَمَى وَلَا بِالْعَوَرِ حَيْثُ كَانَ ظَاهِرًا لِحَمْلِهِ عَلَى الرِّضَى بِهِ حَالَ الْعَقْدِ ، فَإِنْ كَانَ خَفِيًّا لَا يَظْهَرُ إلَّا بِتَأَمُّلٍ كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِهِ ( قَوْلُهُ كَغِنَاءِ الْأَمَةِ ) أَيْ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ لِرَدِّهَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا ; لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ ( قَوْلُهُ احْتِرَازًا مِنْ الْمَوْضُوعَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ ) قَالَ فِي الشَّامِلِ إنْ حَاضَتْ حَيْضَةَ اسْتِبْرَاءٍ ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَلَا رَدَّ ا هـ . وَمَحَلُّهُ إذَا قَبَضَهَا وَهِيَ نَقِيَّةٌ مِنْ الْحَيْضِ أَمَّا إنْ قَبَضَهَا فِي أَوَّلِ الدَّمِ ، ثُمَّ تَمَادِي اسْتِحَاضَةً فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاسْتِحَاضَةٌ وَقَوْلُهُ احْتِرَازًا مِنْ الْمَوْضُوعَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَيْ ، أَوْ لِلْمُوَاضَعَةِ ، أَوْ مُرَادُهُ بِالِاسْتِبْرَاءِ مَا يَشْمَلُ الْمُوَاضَعَةَ ( قَوْلُهُ وَرَفْعُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ ) أَيْ فِيمَنْ تَتَوَاضَعُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَبِهَذَا قَيَّدَ ابْنُ سَهْلٍ فِي نَوَازِلِهِ وَنَصُّهُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ ، إنَّمَا هُوَ عَيْبٌ فِي الَّتِي فِيهَا الْمُوَاضَعَةُ لَا فِي الْوَخْشِ الَّتِي لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا وَكَذَلِكَ فِي الْمُقَرَّبِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عَتَّابٍ أَفْتَى بِأَنَّهُ عَيْبٌ حَتَّى فِي الْوَخْشِ الَّتِي لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا ; لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي وَطْأَهَا ، وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لَا أَصْبِرُ عَلَى ارْتِفَاعِ حَيْضَتِهَا كَمَا أَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا عَيْبٌ 109 وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْقَصَّارِ ، وَقَدْ رَأَيْت لِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَتَّابٍ ا هـ . مِنْهُ وَهَذَا إذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا حِينَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يُعْلَمْ قِدَمُ ذَلِكَ أَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحِيضُ مِنْ قَبْلُ فَهُوَ عَيْبٌ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحِيضُ ، وَقَدْ بَلَغَتْ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَشِبْهُ ذَلِكَ فَهُوَ عَيْبٌ فِي جَمِيعِ الرَّقِيقِ فَارِهَةً وَدَنِيئَةً ا هـ . بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا زَمَنًا لَا يَتَأَخَّرُ الْحَيْضُ لِمِثْلِهِ كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا مُوجِبًا لِرَدِّهَا بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَتْ تَتَوَاضَعُ ، فَإِنْ كَانَتْ تُسْتَبْرَأُ فَطَرِيقَتَانِ طَرِيقَةُ ابْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ التَّأْخِيرُ عَيْبًا يُوجِبُ رَدَّهَا وَطَرِيقَةُ ابْنِ عَتَّابٍ أَنَّهُ عَيْبٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَا تَحِيضُ مِنْ قَبْلُ ، فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ إنَّهَا كَانَتْ تَحِيضُ عِنْدِي وَاحْتُمِلَ صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ عِنْدَهُ كَانَ عَيْبًا اتِّفَاقًا تُرَدُّ بِهِ .
( قَوْلُهُ لَا يَتَأَخَّرُ الْحَيْضُ لِمِثْلِهِ ) أَيْ بِأَنْ تَأَخَّرَ شَهْرَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةً قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا شَهْرَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةً فَذَلِكَ عَيْبٌ ا هـ . وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهَا تُرَدُّ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ لِمَا يَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي فَتُرَدُّ بِبَقِيَّةِ عُيُوبِ الْفَرْجِ بِالْأَوْلَى قَالَ فِي الْجَلَّابِ إلَّا الْعُنَّةَ وَالِاعْتِرَاضَ ( قَوْلُهُ وَزِنًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَاعِلًا ، أَوْ مَفْعُولًا وَشَمِلَ اللِّوَاطَ إذَا كَانَ فَاعِلًا لَا مَفْعُولًا ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا أَيْضًا لَذَكَرَهُ بَعْدَهُ فِي قَوْلِهِ وَتَخَنُّثُ عَبْدٍ ( قَوْلُهُ ، أَوْ أَكَلِ نَحْوِ أَفْيُونٍ ) أَيْ فَمَتَى ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ سَوَاءً كَانَ مِنْ عَلَى الرَّقِيقِ ، أَوْ مِنْ وَخْشِهِ ( قَوْلُهُ بِفَمٍ ) أَيْ وَلَوْ لِذَكَرٍ كَمَا فِي ح لِتَأَذِّي سَيِّدِهِ بِكَلَامِهِ ( قَوْلُهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمَرَضِ ) أَيْ ; لِأَنَّ الشَّعْرَ يَشُدُّ الْفَرْجَ وَعَدَمُهُ يُرْخِيهِ ( قَوْلُهُ إلَّا لِدَوَاءٍ ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الزُّعُورِ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّعَرُ لِغَيْرِ دَوَاءٍ بِأَنْ كَانَ خِلْقَةً ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لِدَوَاءٍ اسْتَعْمَلَهُ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا ( قَوْلُهُ عَدَمُ نَبَاتِ شَعْرِ غَيْرِهَا ) أَيْ مِمَّا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَرَضِ ( قَوْلُهُ بِمُقَدَّمِ الْفَمِ إلَخْ ) تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ زِيَادَةِ سِنٍّ وَطُولِ إحْدَاهَا ( قَوْلُهُ لَحْمٌ نَابِتٌ عَلَى بَيَاضِ الْعَيْنِ ) عِبَارَةُ عج ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ الظُّفْرُ لَحْمُ نَابِتٌ فِي شَفْرِ الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الشَّعْرُ النَّابِتُ فِي الْعَيْنِ ) أَيْ فَيُرَدُّ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الْبَصَرَ وَلَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ حَلِفِهِ ( قَوْلُهُ وَبُجَرٍ ) فِي الصِّحَاحِ الْبُجَرُ بِالتَّحْرِيكِ خُرُوجُ السُّرَّةِ وَنُتُوءُهَا وَغِلَظُ أَصْلِهَا ( قَوْلُهُ وَوُجُودُ أَحَدِ الْوَالِدَيْنِ ) أَيْ بِمَكَانِ قَرِيبٍ يُمْكِنُ إبَاقُهُ إلَيْهِ لَا إنْ كَانَ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ جِدًّا ، أَوْ انْقَطَعَتْ طَرِيقُهُ ( قَوْلُهُ لَا جَدَّ ) أَيْ لَا وُجُودَ جَدٍّ فِي بَلَدٍ قَرِيبٍ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ وَذَلِكَ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ مِنْ شِدَّةِ الْأُلْفَةِ وَالشَّفَقَةِ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ فَيَحْمِلُهُمَا ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاقِ لَهُمَا دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ أَقَارِبِهِمَا ( قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا دَخْلَ لِمَخْلُوقٍ فِيهِ ) أَيْ الْمُرَادُ بِالْجُنُونِ الطَّبِيعِيِّ مَا لَا دَخْلَ إلَخْ بِأَنْ كَانَ مِنْ غَلَبَةِ خَلْطِ السَّوْدَاءِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَخْلَاطِ الثَّلَاثَةِ الصَّفْرَاءِ وَالدَّمِ وَالْبَلْغَمِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الطِّبِّ وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ بْن نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ مُبَارَكٍ أَنَّ الْجُنُونَ الطَّبِيعِيَّ مَا يَكُونُ مِنْ جِنٍّ يَسْكُنُ فِي الشَّخْصِ مِنْ أَوَّلِ الْخِلْقَةِ فَمَتَى خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ خَلَقَ سُكَّانَهُ مَعَهُ فَصَارَ صَرْعُهُمْ وَوَسْوَسَتُهُمْ لَهُ بِالطَّبْعِ أَيْ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَمَسِّ الْجِنِّ هُوَ الصَّرْعُ الْعَارِضُ مِنْ الْجِنِّ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي لَا يَسْكُنُ فِي الْمَصْرُوعِ بَلْ يَعْرِضُ لَهُ أَحْيَانًا ا هـ . كَلَامُهُ .
( قَوْلُهُ لَا بِمَسِّ جِنٍّ ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ تَأَمَّلْ كَيْفَ جَعَلُوا هُنَا مَسَّ الْجِنِّ لَيْسَ بِعَيْبٍ مَعَ أَنَّ عُيُوبَ الرَّقِيقِ يُرَدُّ بِقَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَجَعَلُوا الْجُنُونَ فِي الزَّوْجَيْنِ ، وَلَوْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ عَيْبًا مَعَ أَنَّ عُيُوبَهُمَا الَّتِي يُرَدُّ بِهَا مَا كَانَتْ كَثِيرَةً لَا قَلِيلَةً ا هـ . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَا فِي النِّكَاحِ فِي نَفْسِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فِي أَصْلِ الرَّقِيقِ ، وَهُوَ أَضْعَفُ كَمَا هُوَ 110 ظَاهِرٌ ا هـ . بْن ( قَوْلُهُ الَّتِي لَا يَشِيبُ مِثْلُهَا ) صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ بِالرَّائِعَةِ الشَّابَّةِ الَّتِي لَا يَشِيبُ مِثْلُهَا وَمَحَلُّ الرَّدِّ بِالشَّيْبِ وَمَا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَقْتَ الْعَقْدِ ، وَإِلَّا فَلَا لِدُخُولِهِ عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ ( قَوْلُهُ وَجُعُودَتُهُ ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَ شَعْرَهَا قَدْ سَوِدَ ، أَوْ جَعُدَ فَإِنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ ا هـ . اللَّخْمِيُّ إنْ فَعَلَ بِشَعْرِهَا فَعَلَ وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا رُدَّتْ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ وَالتَّجْعِيدُ أَنْ يَكُونَ شَعْرُهَا أَسْبَطَ فَيُلَفُّ عَلَى عُودٍ ; لِأَنَّ الْأَجْعَدَ أَحْسَنُ مِنْ الْأَسْبِطِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ لَوْ قَالَ وَتَجْعِيدُهُ ( قَوْلُهُ ، وَلَوْ وَخْشًا ) قَالَ ح الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ قَبْلَهُ أَيْ الْجُعُودَةِ وَالصُّهُوبَةِ وَكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا ا هـ . وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي أَبِي الْحَسَنِ قَالَ عِيَاضٌ مَفْهُومُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الصَّهْبَاءَ لَوْ سَوِدَ شَعْرُهَا لَكَانَ لَهُ الْقِيَامُ ; لِأَنَّ هَذَا غِشٌّ وَتَدْلِيسٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَبِيبٍ وَذَلِكَ فِي الرَّائِعَةِ وَلَيْسَ فِي غَيْرِهَا عَيْبًا ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا أَرَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ رَائِعَةً ، أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا ا هـ . وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عبق التَّابِعُ لَهُ شَارِحُنَا مِنْ التَّقْيِيدِ بِالرَّائِعَةِ هُوَ الصَّوَابُ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ ) أَيْ إذَا حَصَلَ ذَلِكَ الْبَوْلُ فِي وَقْتِ ، وَقَوْلُهُ يُنْكَرُ فِيهِ الْبَوْلُ أَيْ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَنَّهَا أَيْ الذَّاتُ الْمَبِيعَةُ ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى ( قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّتْ ) شَرَطَ فِي قَوْلِهِ وَحَلَفَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ حُصُولُ الْبَوْلِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ حُصُولَ الْبَوْلِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ فَإِذَا أَخْبَرَ بِبَوْلِهِ حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَمْ يَبُلْ عِنْدَهُ ، فَإِنْ حَلَفَ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ نَكَلَ رَدَّ ذَلِكَ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ وَالنَّفَقَةَ فِي زَمَنِ وَضْعِهَا عِنْدَ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يُقَالُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَلَفَ أَيْ الْبَائِعُ إنْ أَقَرَّتْ إلَخْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ أَيْ بِلَا يَمِينٍ ; لِأَنَّا نَقُولُ : إنَّ النَّسَمَةَ لَمَّا أَقَرَّتْ عِنْدَ الْغَيْرِ وَبَالَتْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَرْجِيحٌ لِقَوْلِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ حَلَفَ الْبَائِعُ ا هـ . خش ( قَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ ) الْأَوْلَى كَمَا هُوَ الْمَقْصُودُ أَيْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ وَضْعِهِ عِنْدَ الْغَيْرِ أَنْ يَبُولَ عِنْدَهُ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَدِيمٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُ الْمُشْتَرِي بَائِعَهُ عَلَى عَدَمِ قِدَمِهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَلَا بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ عِنْدَ الْغَيْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَوْلِ عِنْدَ مَنْ وُضِعَتْ عِنْدَهُ ; لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَتَأَتَّى الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُمَا فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا تُوضَعُ عِنْدَهُ أَصْلًا كَمَا لَا تُوضَعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ تُوضَعُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا إمَّا أَنَّهَا لَا تُوضَعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي قَوْلِهِ بَالَتْ عِنْدِي ، وَإِمَّا أَنَّهَا لَا تُوضَعُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ تَبُولَ عِنْدَهُ وَيُنْكِرُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ ، أَوْ رَجُلٍ ذِي زَوْجٍ ) هَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أَمَةً ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَبْدًا فَإِنَّهُ يُوضَعُ عِنْدَ رَجُلٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجٌ ( قَوْلُهُ بِبَوْلِهَا ) أَيْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ ( قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي حَلِفِ الْبَائِعِ مِنْ إقْرَارِهَا تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَوْلِهَا عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ إذْ لَا يَحْسُنُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ إلَخْ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْبَوْلَ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقِ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَنِزَاعُهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِهِ قَدِيمًا عِنْدَ الْبَائِعِ ، أَوْ حَادِثًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي 111 فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ مَا بَالَتْ عِنْدَهُ إنْ وُضِعَتْ عِنْدَ أَمِينٍ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهَا بَالَتْ .
( قَوْلُهُ لِمَنْ شَهِدَتْ الْعَادَةُ لَهُ ) أَيْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ مُسْتَنِدَةً لِلْعَادَةِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ رَجَحَتْ بِلَا يَمِينٍ ) فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ قَطْعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ ، وَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ ظَنًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ ، وَإِنْ لَمْ تُقْطَعْ وَلَمْ تُظَنَّ لِوَاحِدٍ بَلْ حَصَلَ الشَّكُّ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ وَإِنَّمَا حَلَفَ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ ; لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي الْبَوْلِ الشَّكُّ فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ ( قَوْلُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتَهَرَتْ الْأَمَةُ فَقَطْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ ( قَوْلُهُ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ اشْتَهَرَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ ) أَيْ فَالِاشْتِهَارُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَخَنُّثِ الْعَبْدِ وَفِي فُحُولَةِ الْأَمَةِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ الْوَاضِحَةِ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ أَيْضًا عَنْهَا فَإِنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ الشُّهْرَةَ شَرْطٌ فِي رَدِّ الْأُنْثَى بِالْفُحُولَةِ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَيُرَدُّ بِالتَّخَنُّثِ اُشْتُهِرَ بِذَلِكَ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَبُو عِمْرَانَ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الْأَمَةُ بِهَذَا الْقَيْدِ وَلَمْ يُجْعَلْ الرَّجُلَ مُشَارِكًا لَهَا فِيهِ ; لِأَنَّ التَّخَنُّثَ فِي الْعَبْدِ يُضْعِفُهُ عَنْ الْعَمَلِ وَيُنْقِصُ نَشَاطَهُ وَالتَّذْكِيرُ فِي الْأَمَةِ لَا يَمْنَعُ جَمِيعَ الْخِصَالِ الَّتِي تُرَادُ مِنْهَا وَلَا يُنْقِصُهَا فَإِذَا اشْتَهَرَتْ بِذَلِكَ كَانَ عَيْبًا ; لِأَنَّهَا مَلْعُونَةٌ فِي الْحَدِيثِ وَجَعَلَ فِي الْوَاضِحَةِ الِاشْتِهَارَ قَيْدًا فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ا هـ . عِيَاضٌ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْإِفْرَادَ فِي الِاشْتِهَارِ كَمَا فِي الْمُصَنِّفِ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلِابْنِ الْحَاجِبِ ا هـ . بْن ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤْتَى الذَّكَرُ ) أَيْ فِي دُبُرِهِ وَقَوْلُهُ فِعْلُ شِرَارِ النِّسَاءِ أَيْ مِنْ الْمُسَاحَقَةِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَرُدَّ أَيْ ، وَإِلَّا يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفِعْلِ فَلَا رَدَّ ، وَلَوْ حَصَلَ التَّشَبُّهُ مِنْهُمَا .
( قَوْلُهُ ، أَوْ التَّشَبُّهُ ) أَيْ وَإِذَا حَصَلَ الرَّدُّ بِالتَّشَبُّهِ فَالرَّدُّ بِالْفِعْلِ ، أَوْلَى ( قَوْلُهُ وَمَا هُنَا فِي الْمَفْعُولِ إلَخْ ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْفَاعِلَ يُرَدُّ بِالزِّنَا ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْفَاعِلُ لَائِطًا ، وَأَمَّا الْمَفْعُولُ فَلَا يُرَدُّ إلَّا إذَا اشْتَهَرَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ ) الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَسَبَبُهُمَا أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ يُرَدُّ بِتَخَنُّثِ الْعَبْدِ وَتَذَكُّرِ الْأَمَةِ إنْ اشْتَهَرَتْ وَفِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُمَا يُرَدَّانِ بِالْفِعْلِ دُونَ التَّشَبُّهِ فَجَعَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَفْسِيرًا لَهَا وَجَعَلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ خِلَافًا وَاحْتَجَّ لَهُ أَبُو عِمْرَانَ بِأَنَّهُ لَوْ رَأَى الْفِعْلَ لَكَانَ عَيْبًا ، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَحْتَاجُ لِقَيْدِ الِاشْتِهَارِ فِي الْأَمَةِ فَلِذَا حُمِلَ التَّخَنُّثُ وَالْفُحُولَةُ عَلَى التَّشَبُّهِ ا هـ . بْن ( قَوْلُهُ ، أَوْ طَوِيلُ الْإِقَامَةِ ) أَيْ ، أَوْ كَانَ لَيْسَ مُوَلَّدًا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ لَكِنَّهُ طَالَتْ إقَامَتُهُ بَيْنَهُمْ ( قَوْلُهُ وَفَاتَ وَقْتُهُ فِيهِمَا ) أَيْ وَفَاتَ وَقْتُ الْخِتَانِ فِي كُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ( قَوْلُهُ فَالْمُصَنِّفُ أَخَلَّ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ ) أَيْ ; لِأَنَّ شَرْطَ الرَّدِّ بِعَدَمِ الْخِتَانِ إذَا وُلِدَ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَنْ يُولَدَ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَأَنْ يَفُوتَ وَقْتُ خِتَانِهِ وَشَرْطُ الرَّدِّ فِيمَنْ لَمْ يُولَدْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَأَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ وَأَنْ يَفُوتَ وَقْتُ خِتَانِهِ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْقُيُودِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا وُلِدَ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ وُلِدَ بِغَيْرِهَا وَطَالَتْ إقَامَتُهُ فِيهَا يَرُدُّ بِتَرْكِ الْخِتَانَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْمَوْلُودِ مِنْهُمَا ) أَيْ وَكَوْنُ الْمَوْلُودِ الَّذِي وُلِدَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ حَالَةَ كَوْنِهِ مِنْهُمَا أَيْ ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى وُلِدَ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ ( قَوْلُهُ وَخُتِنَ مَجْلُوبِهِمَا ) أَيْ الْمَجْلُوبِ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَالنَّصُّ يُفِيدُ أَنَّ الْخِتَانَ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْمَجْلُوبِ إذَا كَانَ نَصْرَانِيًّا ، أَوْ كَافِرًا غَيْرُهُ لَا يَخْتَتِنُ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْتَتِنُ كَالْيَهُودِ فَلَا يَكُونُ وُجُودُهُ مَخْتُونًا عَيْبًا ا هـ . شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ ، ثُمَّ شَبَّهَهُ إلَخْ ) 112 كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ بِخَطِّهِ وَالْأَوْلَى ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي قَوْلِهِ ( قَوْلُهُ كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ إلَخْ ) أَيْ ، وَأَمَّا عَكْسُهُ ، وَهُوَ بَيْعُهُ بِبَرَاءَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِعُهْدَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ فَقِيلَ كَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ دَاعِيَةً لِلتَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ ( قَوْلُهُ أَيْ بِعَدَمِ بَرَاءَةٍ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُهْدَةِ هُنَا ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ ، أَوْ اسْتِحْقَاقٍ لَا ضَمَانُهُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَطْ ; لِأَنَّ عَدَمَ الْبَرَاءَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الضَّمَانِ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ ( قَوْلُهُ مِنْ عُيُوبٍ لَا يَعْلَمُهَا ) اعْلَمْ أَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعَيْبِ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْمَبِيعِ لَا تَجُوزُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَلَا تَجُوزُ فِي غَيْرِهِ فَإِذَا بَاعَ عَرَضًا ، أَوْ حَيَوَانًا غَيْرَ رَقِيقٍ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ ، ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَلَا عِبْرَةَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ إذَا بِيعَ عَلَى الْبَرَاءَةِ ، ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فَلَا رَدَّ لَهُ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ فِي الرَّقِيقِ إذَا طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَنْ يَجْهَلَ الْبَائِعُ الْعُيُوبَ الَّتِي تَبَرَّأَ مِنْهَا وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ عُيُوبِ لَا يَعْلَمُهَا مَعَ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ كَشِرَائِهِ مِنْ الْحَاكِمِ ) أَيْ الَّذِي يَبِيعُ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ ، أَوْ مَالَ الْمُفْلِسِ لِأَجْلِ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ ( قَوْلُهُ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِالْعُهْدَةِ ) أَيْ الضَّمَانِ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْحَالُ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُعْلِمْ الْمُشْتَرِيَ حِينَ بَاعَهُ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي بَاعَهُ لَهُ بِالْعُهْدَةِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ . .
( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْمَالِيَّةِ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ لِلْغَرَضِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَالِيَّةٌ أَمْ لَا ، فَالْغَرَضُ أَعَمُّ مِنْ الْمَالِيَّةِ وَيَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْأَعَمِّ انْتِفَاءُ الْأَخَصِّ ( قَوْلُهُ فَيُلْغَى الشَّرْطُ ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا يَنْفَعُ الْمُشْتَرِي قَوْلُهُ لَا أُهِينُ الْعَالِمَ بِخِدْمَتِي نَعَمْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ فِي عَبْدِ الْخِدْمَةِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ كَاتِبٍ فَوَجَدَهُ كَاتِبًا أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لِغَرَضٍ ، وَهُوَ خَوْفُ اطِّلَاعِ الْعَبْدِ عَلَى عَوْرَاتِ السَّيِّدِ قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ ) أَيْ ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ السَّلَامَةُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ ، ثُمَّ شَرَعَ فِي أَمْثِلَةِ ذَلِكَ ) أَيْ أَمْثِلَةُ الشَّيْءِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالسَّلَامَةِ مِنْهُ الْمُنْقِصِ لِلثَّمَنِ ، أَوْ الْمَبِيعِ ، أَوْ لِلتَّصَرُّفِ ، أَوْ يَخَافُ عَاقِبَتَهُ ( قَوْلُهُ ، أَوْ الْمُبْتَاعُ إلَخْ ) أَيْ أَوْ كَانَ حَاضِرًا لَكِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يُبْصِرُ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ إلَخْ شَرْطٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا ، وَالْمُشْتَرِي مُبْصِرًا فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَمَى وَلَا بِالْعَوَرِ حَيْثُ كَانَ ظَاهِرًا لِحَمْلِهِ عَلَى الرِّضَى بِهِ حَالَ الْعَقْدِ ، فَإِنْ كَانَ خَفِيًّا لَا يَظْهَرُ إلَّا بِتَأَمُّلٍ كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِهِ ( قَوْلُهُ كَغِنَاءِ الْأَمَةِ ) أَيْ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ لِرَدِّهَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا ; لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ ( قَوْلُهُ احْتِرَازًا مِنْ الْمَوْضُوعَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ ) قَالَ فِي الشَّامِلِ إنْ حَاضَتْ حَيْضَةَ اسْتِبْرَاءٍ ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَلَا رَدَّ ا هـ . وَمَحَلُّهُ إذَا قَبَضَهَا وَهِيَ نَقِيَّةٌ مِنْ الْحَيْضِ أَمَّا إنْ قَبَضَهَا فِي أَوَّلِ الدَّمِ ، ثُمَّ تَمَادِي اسْتِحَاضَةً فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاسْتِحَاضَةٌ وَقَوْلُهُ احْتِرَازًا مِنْ الْمَوْضُوعَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَيْ ، أَوْ لِلْمُوَاضَعَةِ ، أَوْ مُرَادُهُ بِالِاسْتِبْرَاءِ مَا يَشْمَلُ الْمُوَاضَعَةَ ( قَوْلُهُ وَرَفْعُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ ) أَيْ فِيمَنْ تَتَوَاضَعُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَبِهَذَا قَيَّدَ ابْنُ سَهْلٍ فِي نَوَازِلِهِ وَنَصُّهُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ ، إنَّمَا هُوَ عَيْبٌ فِي الَّتِي فِيهَا الْمُوَاضَعَةُ لَا فِي الْوَخْشِ الَّتِي لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا وَكَذَلِكَ فِي الْمُقَرَّبِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عَتَّابٍ أَفْتَى بِأَنَّهُ عَيْبٌ حَتَّى فِي الْوَخْشِ الَّتِي لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا ; لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي وَطْأَهَا ، وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لَا أَصْبِرُ عَلَى ارْتِفَاعِ حَيْضَتِهَا كَمَا أَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا عَيْبٌ 109 وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْقَصَّارِ ، وَقَدْ رَأَيْت لِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَتَّابٍ ا هـ . مِنْهُ وَهَذَا إذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا حِينَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يُعْلَمْ قِدَمُ ذَلِكَ أَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحِيضُ مِنْ قَبْلُ فَهُوَ عَيْبٌ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحِيضُ ، وَقَدْ بَلَغَتْ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَشِبْهُ ذَلِكَ فَهُوَ عَيْبٌ فِي جَمِيعِ الرَّقِيقِ فَارِهَةً وَدَنِيئَةً ا هـ . بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا زَمَنًا لَا يَتَأَخَّرُ الْحَيْضُ لِمِثْلِهِ كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا مُوجِبًا لِرَدِّهَا بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَتْ تَتَوَاضَعُ ، فَإِنْ كَانَتْ تُسْتَبْرَأُ فَطَرِيقَتَانِ طَرِيقَةُ ابْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ التَّأْخِيرُ عَيْبًا يُوجِبُ رَدَّهَا وَطَرِيقَةُ ابْنِ عَتَّابٍ أَنَّهُ عَيْبٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَا تَحِيضُ مِنْ قَبْلُ ، فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ إنَّهَا كَانَتْ تَحِيضُ عِنْدِي وَاحْتُمِلَ صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ عِنْدَهُ كَانَ عَيْبًا اتِّفَاقًا تُرَدُّ بِهِ .
( قَوْلُهُ لَا يَتَأَخَّرُ الْحَيْضُ لِمِثْلِهِ ) أَيْ بِأَنْ تَأَخَّرَ شَهْرَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةً قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا شَهْرَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةً فَذَلِكَ عَيْبٌ ا هـ . وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهَا تُرَدُّ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ لِمَا يَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي فَتُرَدُّ بِبَقِيَّةِ عُيُوبِ الْفَرْجِ بِالْأَوْلَى قَالَ فِي الْجَلَّابِ إلَّا الْعُنَّةَ وَالِاعْتِرَاضَ ( قَوْلُهُ وَزِنًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَاعِلًا ، أَوْ مَفْعُولًا وَشَمِلَ اللِّوَاطَ إذَا كَانَ فَاعِلًا لَا مَفْعُولًا ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا أَيْضًا لَذَكَرَهُ بَعْدَهُ فِي قَوْلِهِ وَتَخَنُّثُ عَبْدٍ ( قَوْلُهُ ، أَوْ أَكَلِ نَحْوِ أَفْيُونٍ ) أَيْ فَمَتَى ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ سَوَاءً كَانَ مِنْ عَلَى الرَّقِيقِ ، أَوْ مِنْ وَخْشِهِ ( قَوْلُهُ بِفَمٍ ) أَيْ وَلَوْ لِذَكَرٍ كَمَا فِي ح لِتَأَذِّي سَيِّدِهِ بِكَلَامِهِ ( قَوْلُهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمَرَضِ ) أَيْ ; لِأَنَّ الشَّعْرَ يَشُدُّ الْفَرْجَ وَعَدَمُهُ يُرْخِيهِ ( قَوْلُهُ إلَّا لِدَوَاءٍ ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الزُّعُورِ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّعَرُ لِغَيْرِ دَوَاءٍ بِأَنْ كَانَ خِلْقَةً ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لِدَوَاءٍ اسْتَعْمَلَهُ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا ( قَوْلُهُ عَدَمُ نَبَاتِ شَعْرِ غَيْرِهَا ) أَيْ مِمَّا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَرَضِ ( قَوْلُهُ بِمُقَدَّمِ الْفَمِ إلَخْ ) تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ زِيَادَةِ سِنٍّ وَطُولِ إحْدَاهَا ( قَوْلُهُ لَحْمٌ نَابِتٌ عَلَى بَيَاضِ الْعَيْنِ ) عِبَارَةُ عج ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ الظُّفْرُ لَحْمُ نَابِتٌ فِي شَفْرِ الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الشَّعْرُ النَّابِتُ فِي الْعَيْنِ ) أَيْ فَيُرَدُّ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الْبَصَرَ وَلَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ حَلِفِهِ ( قَوْلُهُ وَبُجَرٍ ) فِي الصِّحَاحِ الْبُجَرُ بِالتَّحْرِيكِ خُرُوجُ السُّرَّةِ وَنُتُوءُهَا وَغِلَظُ أَصْلِهَا ( قَوْلُهُ وَوُجُودُ أَحَدِ الْوَالِدَيْنِ ) أَيْ بِمَكَانِ قَرِيبٍ يُمْكِنُ إبَاقُهُ إلَيْهِ لَا إنْ كَانَ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ جِدًّا ، أَوْ انْقَطَعَتْ طَرِيقُهُ ( قَوْلُهُ لَا جَدَّ ) أَيْ لَا وُجُودَ جَدٍّ فِي بَلَدٍ قَرِيبٍ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ وَذَلِكَ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ مِنْ شِدَّةِ الْأُلْفَةِ وَالشَّفَقَةِ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ فَيَحْمِلُهُمَا ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاقِ لَهُمَا دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ أَقَارِبِهِمَا ( قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا دَخْلَ لِمَخْلُوقٍ فِيهِ ) أَيْ الْمُرَادُ بِالْجُنُونِ الطَّبِيعِيِّ مَا لَا دَخْلَ إلَخْ بِأَنْ كَانَ مِنْ غَلَبَةِ خَلْطِ السَّوْدَاءِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَخْلَاطِ الثَّلَاثَةِ الصَّفْرَاءِ وَالدَّمِ وَالْبَلْغَمِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الطِّبِّ وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ بْن نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ مُبَارَكٍ أَنَّ الْجُنُونَ الطَّبِيعِيَّ مَا يَكُونُ مِنْ جِنٍّ يَسْكُنُ فِي الشَّخْصِ مِنْ أَوَّلِ الْخِلْقَةِ فَمَتَى خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ خَلَقَ سُكَّانَهُ مَعَهُ فَصَارَ صَرْعُهُمْ وَوَسْوَسَتُهُمْ لَهُ بِالطَّبْعِ أَيْ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَمَسِّ الْجِنِّ هُوَ الصَّرْعُ الْعَارِضُ مِنْ الْجِنِّ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي لَا يَسْكُنُ فِي الْمَصْرُوعِ بَلْ يَعْرِضُ لَهُ أَحْيَانًا ا هـ . كَلَامُهُ .
( قَوْلُهُ لَا بِمَسِّ جِنٍّ ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ تَأَمَّلْ كَيْفَ جَعَلُوا هُنَا مَسَّ الْجِنِّ لَيْسَ بِعَيْبٍ مَعَ أَنَّ عُيُوبَ الرَّقِيقِ يُرَدُّ بِقَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَجَعَلُوا الْجُنُونَ فِي الزَّوْجَيْنِ ، وَلَوْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ عَيْبًا مَعَ أَنَّ عُيُوبَهُمَا الَّتِي يُرَدُّ بِهَا مَا كَانَتْ كَثِيرَةً لَا قَلِيلَةً ا هـ . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَا فِي النِّكَاحِ فِي نَفْسِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فِي أَصْلِ الرَّقِيقِ ، وَهُوَ أَضْعَفُ كَمَا هُوَ 110 ظَاهِرٌ ا هـ . بْن ( قَوْلُهُ الَّتِي لَا يَشِيبُ مِثْلُهَا ) صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ بِالرَّائِعَةِ الشَّابَّةِ الَّتِي لَا يَشِيبُ مِثْلُهَا وَمَحَلُّ الرَّدِّ بِالشَّيْبِ وَمَا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَقْتَ الْعَقْدِ ، وَإِلَّا فَلَا لِدُخُولِهِ عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ ( قَوْلُهُ وَجُعُودَتُهُ ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَ شَعْرَهَا قَدْ سَوِدَ ، أَوْ جَعُدَ فَإِنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ ا هـ . اللَّخْمِيُّ إنْ فَعَلَ بِشَعْرِهَا فَعَلَ وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا رُدَّتْ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ وَالتَّجْعِيدُ أَنْ يَكُونَ شَعْرُهَا أَسْبَطَ فَيُلَفُّ عَلَى عُودٍ ; لِأَنَّ الْأَجْعَدَ أَحْسَنُ مِنْ الْأَسْبِطِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ لَوْ قَالَ وَتَجْعِيدُهُ ( قَوْلُهُ ، وَلَوْ وَخْشًا ) قَالَ ح الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ قَبْلَهُ أَيْ الْجُعُودَةِ وَالصُّهُوبَةِ وَكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا ا هـ . وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي أَبِي الْحَسَنِ قَالَ عِيَاضٌ مَفْهُومُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الصَّهْبَاءَ لَوْ سَوِدَ شَعْرُهَا لَكَانَ لَهُ الْقِيَامُ ; لِأَنَّ هَذَا غِشٌّ وَتَدْلِيسٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَبِيبٍ وَذَلِكَ فِي الرَّائِعَةِ وَلَيْسَ فِي غَيْرِهَا عَيْبًا ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا أَرَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ رَائِعَةً ، أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا ا هـ . وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عبق التَّابِعُ لَهُ شَارِحُنَا مِنْ التَّقْيِيدِ بِالرَّائِعَةِ هُوَ الصَّوَابُ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ ) أَيْ إذَا حَصَلَ ذَلِكَ الْبَوْلُ فِي وَقْتِ ، وَقَوْلُهُ يُنْكَرُ فِيهِ الْبَوْلُ أَيْ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَنَّهَا أَيْ الذَّاتُ الْمَبِيعَةُ ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى ( قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّتْ ) شَرَطَ فِي قَوْلِهِ وَحَلَفَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ حُصُولُ الْبَوْلِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ حُصُولَ الْبَوْلِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ فَإِذَا أَخْبَرَ بِبَوْلِهِ حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَمْ يَبُلْ عِنْدَهُ ، فَإِنْ حَلَفَ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ نَكَلَ رَدَّ ذَلِكَ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ وَالنَّفَقَةَ فِي زَمَنِ وَضْعِهَا عِنْدَ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يُقَالُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَلَفَ أَيْ الْبَائِعُ إنْ أَقَرَّتْ إلَخْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ أَيْ بِلَا يَمِينٍ ; لِأَنَّا نَقُولُ : إنَّ النَّسَمَةَ لَمَّا أَقَرَّتْ عِنْدَ الْغَيْرِ وَبَالَتْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَرْجِيحٌ لِقَوْلِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ حَلَفَ الْبَائِعُ ا هـ . خش ( قَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ ) الْأَوْلَى كَمَا هُوَ الْمَقْصُودُ أَيْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ وَضْعِهِ عِنْدَ الْغَيْرِ أَنْ يَبُولَ عِنْدَهُ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَدِيمٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُ الْمُشْتَرِي بَائِعَهُ عَلَى عَدَمِ قِدَمِهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَلَا بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ عِنْدَ الْغَيْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَوْلِ عِنْدَ مَنْ وُضِعَتْ عِنْدَهُ ; لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَتَأَتَّى الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُمَا فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا تُوضَعُ عِنْدَهُ أَصْلًا كَمَا لَا تُوضَعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ تُوضَعُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا إمَّا أَنَّهَا لَا تُوضَعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي قَوْلِهِ بَالَتْ عِنْدِي ، وَإِمَّا أَنَّهَا لَا تُوضَعُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ تَبُولَ عِنْدَهُ وَيُنْكِرُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ ، أَوْ رَجُلٍ ذِي زَوْجٍ ) هَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أَمَةً ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَبْدًا فَإِنَّهُ يُوضَعُ عِنْدَ رَجُلٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجٌ ( قَوْلُهُ بِبَوْلِهَا ) أَيْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ ( قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي حَلِفِ الْبَائِعِ مِنْ إقْرَارِهَا تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَوْلِهَا عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ إذْ لَا يَحْسُنُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ إلَخْ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْبَوْلَ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقِ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَنِزَاعُهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِهِ قَدِيمًا عِنْدَ الْبَائِعِ ، أَوْ حَادِثًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي 111 فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ مَا بَالَتْ عِنْدَهُ إنْ وُضِعَتْ عِنْدَ أَمِينٍ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهَا بَالَتْ .
( قَوْلُهُ لِمَنْ شَهِدَتْ الْعَادَةُ لَهُ ) أَيْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ مُسْتَنِدَةً لِلْعَادَةِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ رَجَحَتْ بِلَا يَمِينٍ ) فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ قَطْعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ ، وَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ ظَنًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ ، وَإِنْ لَمْ تُقْطَعْ وَلَمْ تُظَنَّ لِوَاحِدٍ بَلْ حَصَلَ الشَّكُّ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ وَإِنَّمَا حَلَفَ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ ; لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي الْبَوْلِ الشَّكُّ فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ ( قَوْلُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتَهَرَتْ الْأَمَةُ فَقَطْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ ( قَوْلُهُ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ اشْتَهَرَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ ) أَيْ فَالِاشْتِهَارُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَخَنُّثِ الْعَبْدِ وَفِي فُحُولَةِ الْأَمَةِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ الْوَاضِحَةِ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ أَيْضًا عَنْهَا فَإِنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ الشُّهْرَةَ شَرْطٌ فِي رَدِّ الْأُنْثَى بِالْفُحُولَةِ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَيُرَدُّ بِالتَّخَنُّثِ اُشْتُهِرَ بِذَلِكَ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَبُو عِمْرَانَ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الْأَمَةُ بِهَذَا الْقَيْدِ وَلَمْ يُجْعَلْ الرَّجُلَ مُشَارِكًا لَهَا فِيهِ ; لِأَنَّ التَّخَنُّثَ فِي الْعَبْدِ يُضْعِفُهُ عَنْ الْعَمَلِ وَيُنْقِصُ نَشَاطَهُ وَالتَّذْكِيرُ فِي الْأَمَةِ لَا يَمْنَعُ جَمِيعَ الْخِصَالِ الَّتِي تُرَادُ مِنْهَا وَلَا يُنْقِصُهَا فَإِذَا اشْتَهَرَتْ بِذَلِكَ كَانَ عَيْبًا ; لِأَنَّهَا مَلْعُونَةٌ فِي الْحَدِيثِ وَجَعَلَ فِي الْوَاضِحَةِ الِاشْتِهَارَ قَيْدًا فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ا هـ . عِيَاضٌ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْإِفْرَادَ فِي الِاشْتِهَارِ كَمَا فِي الْمُصَنِّفِ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلِابْنِ الْحَاجِبِ ا هـ . بْن ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤْتَى الذَّكَرُ ) أَيْ فِي دُبُرِهِ وَقَوْلُهُ فِعْلُ شِرَارِ النِّسَاءِ أَيْ مِنْ الْمُسَاحَقَةِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَرُدَّ أَيْ ، وَإِلَّا يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفِعْلِ فَلَا رَدَّ ، وَلَوْ حَصَلَ التَّشَبُّهُ مِنْهُمَا .
( قَوْلُهُ ، أَوْ التَّشَبُّهُ ) أَيْ وَإِذَا حَصَلَ الرَّدُّ بِالتَّشَبُّهِ فَالرَّدُّ بِالْفِعْلِ ، أَوْلَى ( قَوْلُهُ وَمَا هُنَا فِي الْمَفْعُولِ إلَخْ ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْفَاعِلَ يُرَدُّ بِالزِّنَا ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْفَاعِلُ لَائِطًا ، وَأَمَّا الْمَفْعُولُ فَلَا يُرَدُّ إلَّا إذَا اشْتَهَرَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ ) الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَسَبَبُهُمَا أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ يُرَدُّ بِتَخَنُّثِ الْعَبْدِ وَتَذَكُّرِ الْأَمَةِ إنْ اشْتَهَرَتْ وَفِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُمَا يُرَدَّانِ بِالْفِعْلِ دُونَ التَّشَبُّهِ فَجَعَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَفْسِيرًا لَهَا وَجَعَلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ خِلَافًا وَاحْتَجَّ لَهُ أَبُو عِمْرَانَ بِأَنَّهُ لَوْ رَأَى الْفِعْلَ لَكَانَ عَيْبًا ، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَحْتَاجُ لِقَيْدِ الِاشْتِهَارِ فِي الْأَمَةِ فَلِذَا حُمِلَ التَّخَنُّثُ وَالْفُحُولَةُ عَلَى التَّشَبُّهِ ا هـ . بْن ( قَوْلُهُ ، أَوْ طَوِيلُ الْإِقَامَةِ ) أَيْ ، أَوْ كَانَ لَيْسَ مُوَلَّدًا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ لَكِنَّهُ طَالَتْ إقَامَتُهُ بَيْنَهُمْ ( قَوْلُهُ وَفَاتَ وَقْتُهُ فِيهِمَا ) أَيْ وَفَاتَ وَقْتُ الْخِتَانِ فِي كُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ( قَوْلُهُ فَالْمُصَنِّفُ أَخَلَّ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ ) أَيْ ; لِأَنَّ شَرْطَ الرَّدِّ بِعَدَمِ الْخِتَانِ إذَا وُلِدَ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَنْ يُولَدَ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَأَنْ يَفُوتَ وَقْتُ خِتَانِهِ وَشَرْطُ الرَّدِّ فِيمَنْ لَمْ يُولَدْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَأَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ وَأَنْ يَفُوتَ وَقْتُ خِتَانِهِ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْقُيُودِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا وُلِدَ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ وُلِدَ بِغَيْرِهَا وَطَالَتْ إقَامَتُهُ فِيهَا يَرُدُّ بِتَرْكِ الْخِتَانَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْمَوْلُودِ مِنْهُمَا ) أَيْ وَكَوْنُ الْمَوْلُودِ الَّذِي وُلِدَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ حَالَةَ كَوْنِهِ مِنْهُمَا أَيْ ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى وُلِدَ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ ( قَوْلُهُ وَخُتِنَ مَجْلُوبِهِمَا ) أَيْ الْمَجْلُوبِ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَالنَّصُّ يُفِيدُ أَنَّ الْخِتَانَ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْمَجْلُوبِ إذَا كَانَ نَصْرَانِيًّا ، أَوْ كَافِرًا غَيْرُهُ لَا يَخْتَتِنُ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْتَتِنُ كَالْيَهُودِ فَلَا يَكُونُ وُجُودُهُ مَخْتُونًا عَيْبًا ا هـ . شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ ، ثُمَّ شَبَّهَهُ إلَخْ ) 112 كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ بِخَطِّهِ وَالْأَوْلَى ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي قَوْلِهِ ( قَوْلُهُ كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ إلَخْ ) أَيْ ، وَأَمَّا عَكْسُهُ ، وَهُوَ بَيْعُهُ بِبَرَاءَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِعُهْدَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ فَقِيلَ كَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ دَاعِيَةً لِلتَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ ( قَوْلُهُ أَيْ بِعَدَمِ بَرَاءَةٍ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُهْدَةِ هُنَا ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ ، أَوْ اسْتِحْقَاقٍ لَا ضَمَانُهُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَطْ ; لِأَنَّ عَدَمَ الْبَرَاءَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الضَّمَانِ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ ( قَوْلُهُ مِنْ عُيُوبٍ لَا يَعْلَمُهَا ) اعْلَمْ أَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعَيْبِ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْمَبِيعِ لَا تَجُوزُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَلَا تَجُوزُ فِي غَيْرِهِ فَإِذَا بَاعَ عَرَضًا ، أَوْ حَيَوَانًا غَيْرَ رَقِيقٍ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ ، ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَلَا عِبْرَةَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ إذَا بِيعَ عَلَى الْبَرَاءَةِ ، ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فَلَا رَدَّ لَهُ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ فِي الرَّقِيقِ إذَا طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَنْ يَجْهَلَ الْبَائِعُ الْعُيُوبَ الَّتِي تَبَرَّأَ مِنْهَا وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ عُيُوبِ لَا يَعْلَمُهَا مَعَ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ كَشِرَائِهِ مِنْ الْحَاكِمِ ) أَيْ الَّذِي يَبِيعُ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ ، أَوْ مَالَ الْمُفْلِسِ لِأَجْلِ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ ( قَوْلُهُ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِالْعُهْدَةِ ) أَيْ الضَّمَانِ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْحَالُ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُعْلِمْ الْمُشْتَرِيَ حِينَ بَاعَهُ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي بَاعَهُ لَهُ بِالْعُهْدَةِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ . .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith