حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 3934 · printed p. 116 · commentary
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْعُيُوبِ الذَّاتِيَّةِ تَكَلَّمَ عَلَى مَا هُوَ كَالذَّاتِيِّ ، وَهُوَ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ ، وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ الْبَائِعُ فِعْلًا فِي الْمَبِيعِ يُظَنُّ بِهِ كَمَالًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ كَالْمُشْتَرَطِ بِقَوْلِهِ ( وَتَصْرِيَةُ الْحَيَوَانِ ) وَلَوْ آدَمِيًّا كَأَمَةٍ لِرَضَاعِ أَيْ تُرِكَ حَلْبُهَا لِيَعْظُمَ ضَرْعُهَا فَيُظَنُّ بِهِ كَثْرَةُ اللَّبَنِ ( كَالشَّرْطِ ) الْمُصَرَّحِ بِهِ فَلَهُ الرَّدُّ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ غَرَرٌ فِعْلِيٌّ بِخِلَافِ الْقَوْلِيِّ كَأَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِآخَرَ عَامِلْ فُلَانًا فَإِنَّهُ ثِقَةٌ مَلِيءٌ ، وَهُوَ يَعْلَمُ خِلَافَ ذَلِكَ 116 ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْحُكْمِ ، قَوْلُهُ ( كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ بِمِدَادٍ ) ، أَوْ بِيَدِهِ مِحْبَرَةٌ وَقَلَمٌ إنْ فَعَلَهُ السَّيِّدُ ، أَوْ أَمَرَ الْعَبْدَ بِهِ ، أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ الْقَدِيمَ لِيَظُنَّ أَنَّهُ جَدِيدٌ ( فَيَرُدَّهُ ) أَيْ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّغْرِيرُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَقَوْلُهُ ( بِصَاعٍ ) خَاصٍّ بِالْأَنْعَامِ وَظَاهِرُهُ صَاعٌ وَاحِدٌ ، وَلَوْ تَكَرَّرَ حَلْبُهَا حَيْثُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَيْضًا وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا ( مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ ) أَيْ قُوتِ مَحَلِّهِ وَلَوْ لَحْمًا وَلَا عِبْرَةَ بِقُوتِهِ هُوَ عَرَضًا عَنْ اللَّبَنِ الَّذِي حَلَبَهُ الْمُشْتَرِي ( وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ ) الَّذِي حَلَبَهُ مِنْهَا بَدَلًا عَنْ الصَّاعِ وَلَوْ بِتَرَاضِيهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ; لِأَنَّهُ بِرَدِّ الْمُصَرَّاةِ وَجَبَ الصَّاعُ عَلَى الْمُشْتَرِي عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ اللَّبَنِ عِوَضًا عَنْهُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ حُرْمَةَ رَدِّ غَيْرِ اللَّبَنِ أَيْضًا ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى اللَّبَنِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْجَوَازِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَكَذَا يُفِيدُ حُرْمَةَ رَدِّ غَيْرِ الْغَالِبِ مَعَ وُجُودِ الْغَالِبِ ، وَلَوْ غَلَبَ اللَّبَنُ رَدَّ صَاعًا مِنْهُ غَيْرَ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ 117 ( لَا إنْ ) ( عَلِمَهَا ) الْمُشْتَرِي ( مُصَرَّاةً ) فَلَا رَدَّ لَهُ ( أَوْ ) ( لَمْ تُصَرُّ وَ ) لَكِنْ ( ظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ ) لِكِبَرِ ضَرْعِهَا فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَلَا رَدَّ لَهُ ( إلَّا ) بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ فَلَهُ الرَّدُّ إنْ اجْتَمَعَتْ حَيْثُ نَقَصَ حِلَابُهَا عَمَّا ظَنَّهُ : وَهِيَ ( إنْ قَصَدَ ) مِنْهَا اللَّبَنَ لَا غَيْرَ ( وَاشْتُرِيَتْ فِي وَقْتِ ) كَثْرَةِ ( حِلَابِهَا ) كَوَقْتِ الرَّبِيعِ ، أَوْ قُرْبِ وِلَادَتِهَا ( وَكَتَمَهُ ) الْبَائِعُ بِأَنْ لَمْ يُخْبِرْ الْمُشْتَرِي بِقِلَّةِ لَبَنِهَا الَّذِي ظَنَّ كَثْرَتَهُ فَلَهُ رَدُّهَا بِغَيْرِ صَاعٍ إذْ لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ التَّصْرِيَةِ بَلْ مِنْ بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ثَلَاثُ مَسَائِلَ : الْأُولَى أَنْ يَجِدَهَا مُصَرَّاةً ، الثَّانِيَةُ أَنْ يَظُنَّ كَثْرَةَ لَبَنِهَا عَنْ مُعْتَادِ مِثْلِهَا فَلَا يَرُدَّهَا إلَّا بِالشُّرُوطِ ، الثَّالِثَةُ وَهِيَ الْمَفْهُومُ أَنْ يَجِدَهَا يَنْقُصُ لَبَنُهَا عَنْ حِلَابِ أَمْثَالِهَا فَهَذِهِ يَرُدُّهَا مُطْلَقًا ظَنَّ كَثْرَةَ لَبَنِهَا عَلَى الْعَادَةِ أَمْ لَا عَلِمَهَا مُصَرَّاةً أَمْ لَا وَلَا يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ ( وَلَا ) إنْ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ ( بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ ) فَلَا يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا ( عَلَى الْأَحْسَنِ وَتَعَدَّدَ ) الصَّاعُ ( بِتَعَدُّدِهَا ) أَيْ الْمُصَرَّاةِ الْمُشْتَرَاةِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ( عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَرْجَحِ ) وَقَالَ الْأَكْثَرُ يُكْتَفَى بِصَاعٍ وَاحِدٍ لِجَمِيعِهَا ; لِأَنَّ غَايَةَ مَا يُفِيدُهُ التَّعَدُّدُ كَثْرَةُ اللَّبَنِ ، وَهُوَ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ بِدَلِيلِ اتِّحَادِ الصَّاعِ فِي الشَّاةِ وَغَيْرِهَا ، فَإِنْ كَانَ بِعُقُودٍ تَعَدَّدَ اتِّفَاقًا . .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith