حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
وَلَمَّا كَانَ الْعَيْبُ عَرَضًا لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ بَلْ بِغَيْرِهِ أَشَارَ إلَى طَرِيقِ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ بِقَوْلِهِ ( وَقُوِّمَا ) أَيْ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ ( بِتَقْوِيمٍ ) أَيْ بِسَبَبِ تَقْوِيمِ ( الْمَبِيعِ ) صَحِيحًا وَمَعِيبًا فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ ثَلَاثَ تَقْوِيمَاتٍ أَيْ حَيْثُ اخْتَارَ الرَّدَّ فَيُقَوَّمُ صَحِيحًا بِعَشْرَةٍ مَثَلًا وَبِالْقَدِيمِ بِثَمَانِيَةٍ وَبِالْحَادِثِ مَعَهُ بِسِتَّةٍ ، فَإِنْ رَدَّ دَفَعَ خُمُسَ الثَّمَنِ ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ خُمُسَهُ ، فَإِنْ اخْتَارَ التَّمَاسُكَ لَمْ يَحْتَجْ إلَّا لِتَقْوِيمَتَيْنِ 127 صَحِيحًا وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ فَقَطْ لِيَعْلَمَ النَّقْصَ لِيَرْجِعَ بِأَرْشِهِ فَتَأَمَّلْ . وَتُعْتَبَرُ التَّقْوِيمَاتُ ( يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي ) لَا يَوْمَ الْعَقْدِ وَلَا يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَا الْقَدِيمُ يَوْمَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَالْحَادِثُ يَوْمَ الْحُكْمِ خِلَافًا لِزَاعِمِيهَا ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( إنْ زَادَ ) الْمَبِيعُ الْمَعِيبُ وَلَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ عَيْبٌ ( بِكَصِبْغٍ ) بِكَسْرِ الصَّادِ مَا يُصْبَغُ بِهِ وَبِفَتْحِهَا الْمَصْدَرُ ، وَلَوْ بِإِلْقَاءِ رِيحٍ فِي الصِّبْغِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْخِيَاطَةَ وَالْكَمَدَ ، وَكُلُّ مَا لَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ ، أَوْ يَنْفَصِلُ بِفَسَادٍ ( أَنْ ) يَتَمَاسَكَ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ ، أَوْ ( يَرُدَّ وَيَشْتَرِكَ ) فِي الثَّوْبِ ( بِمَا زَادَ ) بِصَبْغِهِ عَلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ مَعِيبًا فَإِذَا قِيلَ : قِيمَتُهُ مَعِيبًا بِلَا صِبْغٍ عِشْرُونَ وَبِالصِّبْغِ خَمْسَةً وَعِشْرُونَ فَقَدْ زَادَهُ الصِّبْغُ الْخُمُسَ فَيَكُونُ شَرِيكًا بِهِ وَسَوَاءٌ دَلَّسَ أَمْ لَا وَالتَّقْوِيمُ ( يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى الْأَظْهَرِ ) صَوَابُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِيَوْمِ الْبَيْعِ يَوْمُ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ( وَ ) إنْ حَدَثَ عِنْدَهُ مَعَ الزِّيَادَةِ عَيْبٌ ( جُبِرَ بِهِ ) أَيْ بِالزَّائِدِ الْعَيْبُ ( الْحَادِثُ ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَقْطِيعٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ سَاوَاهُ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ إنْ تَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ رَدَّ ، وَإِنْ نَقَصَ غَرِمَ تَمَامَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا إنْ رَدَّهُ ، فَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَالِمًا مِائَةً وَبِالْقَدِيمِ تِسْعِينَ وَبِالْحَادِثِ ثَمَانِينَ وَبِالزِّيَادَةِ تِسْعِينَ لَسَاوَى الزَّائِدُ النَّقْصَ ، فَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ غَرِمَ إنْ رَدَّ نِصْفَ 128 عُشْرَ الثَّمَنِ وَخَمْسَةً وَتِسْعِينَ شَارَكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ( وَفُرِقَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مُخَفَّفًا ( بَيْنَ ) بَائِعٍ ( مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ إنْ نَقَصَ ) الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ مَا فَعَلَهُ فِيهِ كَصِبْغِهِ صِبْغًا لَا يُصْبَغُ بِهِ مِثْلُهُ ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي فَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِلنَّقْصِ ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ ، فَإِنْ رَدَّ أُعْطِيَ أَرْشَ الْحَادِثِ ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ ( كَهَلَاكِهِ ) ، أَوْ قَطْعِ يَدِهِ مَثَلًا ( مِنْ ) عَيْبِ ( التَّدْلِيسِ ) وَغَيْرِهِ ، فَإِنْ أَبَقَ ، أَوْ سَرَقَ فَهَلَكَ بِسَبَبِ ذَلِكَ ، أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ ، فَإِنْ كَانَ بَائِعُهُ مُدَلِّسًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَمِنْ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ قَالَ بَدَلٌ مِنْ التَّدْلِيسِ مِنْ الْعَيْبِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَبْيَنَ وَلَمْ يُحْوِجْ إلَى تَقْدِيرِ عَطْفٍ وَمَعْطُوفٍ ( وَأَخَذَهُ ) أَيْ أَخَذَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي ( بِأَكْثَرَ ) مِنْ ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ كَأَنْ يَبِيعَهُ لَهُ بِعَشْرَةٍ وَيَأْخُذَ مِنْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ رَدَّهُ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ ، أَوْ بِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ إلَخْ ( وَتَبَرَّى مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ ) فِي زَعْمِهِ بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ بِهِ عَيْبًا ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَمُدَلِّسٌ ، وَإِلَّا فَلَا وَيُعْلَمُ كَذِبُهُ بِإِقْرَارِهِ ، أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَالْمُدَلِّسُ لَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ وَغَيْرُهُ تَنْفَعُهُ أَيْ فِي الرَّقِيقِ الَّذِي طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَهُ ، وَلَوْ حُذِفَ قَوْلُهُ مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ لَكَانَ أَحْسَنَ ، أَوْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عُطِفَتْ أَيْ وَمِمَّا عُلِمَ ، وَإِلَّا فَالتَّبَرِّي مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَدْلِيسٌ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْفَرْقِ . .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith