حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ إلَّا لِشَرْطٍ ) أَيْ لِأَنَّ خِلْفَةَ الْقَصِيلِ كَالْبَطْنِ الثَّانِي وَالْبَطْنُ الثَّانِي لَا يَتَنَاوَلُهَا الْعَقْدُ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا ) أَيْ الْخِلْفَةِ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ فِي اشْتِرَاطِ الْخِلْفَةِ حِينَ الْعَقْدِ عَلَى الْأَصْلِ وَأَمَّا شِرَاؤُهَا بَعْدَ أَنْ يُشْتَرَى أَصْلُهَا وَقَبْلَ جَذِّهِ فَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي عبق وَرَدَّهُ بْن قَائِلًا هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ جَمِيعِهَا لِأَنَّ الْآخَرَيْنِ شَرْطَانِ فِي جَوَازِ شِرَاءِ الْقَصِيلِ ، وَجَوَازُ شِرَاءِ الْخِلْفَةِ فَرْعٌ مِنْهُ وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي الْأَصْلِ يُعْتَبَرُ فِي الْفَرْعِ وَأَمَّا الْأَوَّلَانِ فَاشْتِرَاطُهُمَا فِي الْخِلْفَةِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا شِرَاؤُهَا بَعْدَ شِرَاءِ أَصْلِهَا وَبَعْدَ جَذِّهِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ غَرَرٌ غَيْرُ تَابِعٍ بَلْ مَقْصُودٌ ( قَوْلُهُ كَبَلَدٍ ) أَيْ كَزَرْعِ بَلَدٍ يُسْقَى إلَخْ ( قَوْلُهُ وَأَنْ يُشْتَرَطَ جَمِيعُهَا ) أَيْ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ يَدُلُّ عَلَى قَصْدِهَا بِالْعَقْدِ فَيُمْنَعُ ( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَرْكُهَا ) أَيْ فِي الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ حَتَّى تُحَبِّبَ أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بَيْعٌ لِلْحَبِّ قَبْلَ وُجُودِهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَبْلُغَ الْأَصْلُ ) أَيْ حِينَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِاشْتِرَاطِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ فِي بَيْعِ الْأَصْلِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ فِي الْقَصِيلِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا خَرَجَ الْقَصِيلُ مِنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُرْعَى أَوْ يُحْصَدَ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ حَتَّى يَبْلُغَ أَنْ يُرْعَى أَوْ يُحْصَدَ وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ قَصِيلٍ أَوْ قَرَظٍ أَوْ قَصَبٍ قَدْ بَلَغَ أَنْ يُرْعَى أَوْ يُحْصَدَ عَلَى أَنْ يُتْرَكَ حَتَّى يُحَبِّبَ أَوْ يَتْرُكَهُ شَهْرًا إلَّا أَنْ يَبْتَدِئَ الْآنَ فِي قَصْلِهِ فَيَتَأَخَّرَ شَهْرًا وَهُوَ دَائِمٌ فِيهِ .
( قَوْلُهُ فَفِي الْخِلْفَةِ أَوْلَى ) فِي بْن أَنَّ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ كَمَا جَعَلَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ شَرْطَيْنِ لِاشْتِرَاطِ الْخِلْفَةِ كَذَلِكَ جَعَلَهُمَا شَرْطَيْنِ فِي جَوَازِ شِرَاءِ الْقَصِيلِ ا هـ لَكِنْ جَعْلُهُمَا شَرْطَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ الْخِلْفَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْخِلْفَةِ فَرْعُ جَوَازِ شِرَاءِ الْقَصِيلِ فَالْقَصِيلُ الَّذِي اشْتَرَاهُ عَلَى الْجَذِّ إنْ بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِأَنْ بَلَغَ أَنْ يُرْعَى فَهُوَ الَّذِي يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خِلْفَتِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُرْعَى فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ اشْتِرَاطِ خِلْفَتِهِ لِأَنَّ فِي قَطْعِهِ حِينَئِذٍ فَسَادًا وَكَذَلِكَ إذَا بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَأَرَادَ شِرَاءَهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ فِي أَرْضِهِ حَتَّى يُجَبَّبَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ اشْتِرَاطِ خِلْفَتِهِ فَالْحَقُّ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لَيْسَا مُعْتَبَرَيْنِ أَصَالَةً فِي شِرَاءِ الْخِلْفَةِ بَلْ فِي شِرَاءِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ ) هَذَا إذَا كَانَ النِّصْفُ مُعَيَّنًا بِأَنْ كَانَ مَا أُبِّرَ فِي نَخَلَاتٍ بِعَيْنِهَا وَلَمْ يُؤَبَّرْ فِي نَخَلَاتٍ بِعَيْنِهَا وَأَمَّا إنْ كَانَ النِّصْفُ الْمُؤَبَّرُ شَائِعًا بِأَنْ كَانَ مَا أُبِّرَ شَائِعًا فِي كُلِّ نَخْلَةٍ وَكَذَلِكَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ شَائِعًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ وَقِيلَ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَقِيلَ كُلُّهُ لِلْمُبْتَاعِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي تَسْلِيمِهِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ وَفِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَقِيلَ الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ الَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا أَحَدِهِمَا بِتَسَلُّمِ الْجَمِيعِ لِلْآخَرِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ( قَوْلُهُ وَمُقَابِلُهُ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا بِشَرْطٍ ) أَيْ وَالنِّصْفُ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا إذَا شَرَطَهُ الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا كَانَ لَهُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ وَأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَنَّ الْمَشْهُورَ امْتِنَاعُ اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ وَأَنَّ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ضَعِيفٌ وَإِنْ صَدَرَ بِهِ فِي الشَّامِلِ ( قَوْلُهُ وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ ) هَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْمُشَاحَّةِ وَأَمَّا عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ فَالسَّقْيُ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ فِي قَوْلِهِ وَسَقَى ذُو الْأَصْلِ أَيْ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا اقْتَسَمَا الثَّمَرَةَ ثُمَّ اقْتَسَمَا الْأُصُولَ فَوَقَعَ ثَمَرُ هَذَا فِي أَصْلِ هَذَا فَالسَّقْيُ عَلَى ذِي الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ كَمَا لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى أُصُولٍ عَلَيْهَا ثِمَارٌ مُؤَبَّرَةٌ كُلُّهَا وَقَوْلُهُ 174 أَوْ بَيْنَهُمْ كَمَا لَوْ بَاعَهُ أُصُولًا عَلَيْهَا ثِمَارٌ مُؤَبَّرٌ نِصْفُهَا ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَضُرَّ إلَخْ ) أَيْ فَإِنْ ضَرَّ سَقْيُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُنِعَ مِنْ السَّقْيِ .
( قَوْلُهُ فَفِي الْخِلْفَةِ أَوْلَى ) فِي بْن أَنَّ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ كَمَا جَعَلَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ شَرْطَيْنِ لِاشْتِرَاطِ الْخِلْفَةِ كَذَلِكَ جَعَلَهُمَا شَرْطَيْنِ فِي جَوَازِ شِرَاءِ الْقَصِيلِ ا هـ لَكِنْ جَعْلُهُمَا شَرْطَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ الْخِلْفَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْخِلْفَةِ فَرْعُ جَوَازِ شِرَاءِ الْقَصِيلِ فَالْقَصِيلُ الَّذِي اشْتَرَاهُ عَلَى الْجَذِّ إنْ بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِأَنْ بَلَغَ أَنْ يُرْعَى فَهُوَ الَّذِي يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خِلْفَتِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُرْعَى فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ اشْتِرَاطِ خِلْفَتِهِ لِأَنَّ فِي قَطْعِهِ حِينَئِذٍ فَسَادًا وَكَذَلِكَ إذَا بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَأَرَادَ شِرَاءَهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ فِي أَرْضِهِ حَتَّى يُجَبَّبَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ اشْتِرَاطِ خِلْفَتِهِ فَالْحَقُّ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لَيْسَا مُعْتَبَرَيْنِ أَصَالَةً فِي شِرَاءِ الْخِلْفَةِ بَلْ فِي شِرَاءِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ ) هَذَا إذَا كَانَ النِّصْفُ مُعَيَّنًا بِأَنْ كَانَ مَا أُبِّرَ فِي نَخَلَاتٍ بِعَيْنِهَا وَلَمْ يُؤَبَّرْ فِي نَخَلَاتٍ بِعَيْنِهَا وَأَمَّا إنْ كَانَ النِّصْفُ الْمُؤَبَّرُ شَائِعًا بِأَنْ كَانَ مَا أُبِّرَ شَائِعًا فِي كُلِّ نَخْلَةٍ وَكَذَلِكَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ شَائِعًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ وَقِيلَ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَقِيلَ كُلُّهُ لِلْمُبْتَاعِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي تَسْلِيمِهِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ وَفِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَقِيلَ الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ الَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا أَحَدِهِمَا بِتَسَلُّمِ الْجَمِيعِ لِلْآخَرِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ( قَوْلُهُ وَمُقَابِلُهُ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا بِشَرْطٍ ) أَيْ وَالنِّصْفُ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا إذَا شَرَطَهُ الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا كَانَ لَهُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ وَأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَنَّ الْمَشْهُورَ امْتِنَاعُ اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ وَأَنَّ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ضَعِيفٌ وَإِنْ صَدَرَ بِهِ فِي الشَّامِلِ ( قَوْلُهُ وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ ) هَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْمُشَاحَّةِ وَأَمَّا عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ فَالسَّقْيُ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ فِي قَوْلِهِ وَسَقَى ذُو الْأَصْلِ أَيْ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا اقْتَسَمَا الثَّمَرَةَ ثُمَّ اقْتَسَمَا الْأُصُولَ فَوَقَعَ ثَمَرُ هَذَا فِي أَصْلِ هَذَا فَالسَّقْيُ عَلَى ذِي الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ كَمَا لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى أُصُولٍ عَلَيْهَا ثِمَارٌ مُؤَبَّرَةٌ كُلُّهَا وَقَوْلُهُ 174 أَوْ بَيْنَهُمْ كَمَا لَوْ بَاعَهُ أُصُولًا عَلَيْهَا ثِمَارٌ مُؤَبَّرٌ نِصْفُهَا ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَضُرَّ إلَخْ ) أَيْ فَإِنْ ضَرَّ سَقْيُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُنِعَ مِنْ السَّقْيِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith