حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( وَ ) الشَّرْطُ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ مَا اشْتَمَلَ عَلَى نَفْيِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ ( أَنْ لَا يَكُونَا ) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ ( طَعَامَيْنِ ) لَا نَحْوُ سَمْنٍ فِي بُرٍّ ( وَلَا نَقْدَيْنِ ) لَا ذَهَبٍ فِي فِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ ذَهَبٍ فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فِي فِضَّةٍ ( وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ ) كَثَوْبٍ فِي ثَوْبَيْنِ ( أَوْ ) فِي ( أَجْوَدَ ) مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ ( كَالْعَكْسِ ) وَهُوَ سَلَمُ شَيْءٍ فِي أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَرْدَأَ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ إلَخْ قَوْلُهُ ( إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ ) فِي أَفْرَادِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَيَصِيرُ كَالْجِنْسَيْنِ فَيُسْلَمُ الْبَعْضُ مِنْهُ فِي أَكْثَرَ أَوْ أَجْوَدَ ( كَفَارَّةِ الْحُمُرِ ) جَمْعُ حِمَارٍ أَيْ سَرِيعِ السَّيْرِ مِنْهَا ( فِي ) الْحُمُرِ ( الْأَعْرَابِيَّةِ ) الْمُتَعَدِّدَةِ 201 وَهِيَ الضَّعِيفَةُ السَّيْرِ ( وَ ) كَسَلَمِ الْوَاحِدِ مِنْ ( سَابِقِ الْخَيْلِ ) فِي أَكْثَرَ مِنْهُ غَيْرِ سَابِقٍ وَعَكْسُهُ ( لَا ) فَرَسٌ ( هِمْلَاجٌ ) أَيْ سَرِيعُ الْمَشْيِ مِنْهَا إذْ لَا تُصَيِّرُهُ سُرْعَةُ مَشْيِهِ مُغَايِرًا لِأَبْنَاءِ جِنْسِهِ حَتَّى يَجُوزَ سَلَمُ الْوَاحِدِ مِنْهَا فِي أَكْثَرَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ السُّرْعَةُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ سَابِقًا ( إلَّا ) أَنْ يَكُونَ هَذَا الْهِمْلَاجُ ( كَبِرْذَوْنٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْفَرَسُ الَّذِي أَبَوَاهُ أَعْجَمِيَّانِ وَهُوَ الْعَرِيضُ الْخِلْقَةِ الْغَلِيظِ لَا سَبْقَ لَهُ بَلْ يُرَادُ لِمَا يُرَادُ لَهُ الْبِغَالُ مِنْ الْحَمْلِ وَالسَّيْرِ فَيُسْلَمُ الْهِمْلَاجُ مِنْهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ مِنْ الْهَمَالِجَةِ الَّتِي لَمْ تَتَّصِفْ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ بَلْ بِسُرْعَةِ السَّيْرِ خَاصَّةً ( وَ ) كَسَلَمِ ( جَمَلٍ ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ( كَثِيرِ الْحَمْلِ ) فِي أَكْثَرَ مِمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ لِتَبَايُنِ الْمَنْفَعَةِ بِذَلِكَ ( وَصُحِّحَ ) تَبَايُنُ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِبِلِ بِمَا تَقَدَّمَ ( وَبِسَبْقِهِ ) فِي الْيَسِيرِ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ كَافٍ وَالْمَقْصُودُ بِالصَّحِيحِ الثَّانِي إذْ لَا كَلَامَ فِي الْأَوَّلِ 202 ( وَبِقُوَّةِ الْبَقَرَةِ ) عَلَى الْعَمَلِ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ فَلِذَا قَالَ إذَا كَانَتْ الْبَقَرَةُ ذَكَرًا بَلْ ( وَلَوْ أُنْثَى وَكَثْرَةِ لَبَنِ الشَّاةِ ) وَكَذَا الْجَوَامِيسُ وَالْبَقَرُ عَلَى الْأَوْجَهِ ( وَظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ ) لِدُخُولِهَا فِي الشَّاةِ فِي قَوْلِهَا إلَّا شَاةً غَزِيرَةَ اللَّبَنِ مَوْصُوفَةً بِالْكَرَمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ ( وَصُحِّحَ خِلَافُهُ ) لِأَنَّ الضَّأْنَ مَقْصُودَةٌ لِلصُّوفِ لَا لِلَّبَنِ ( وَ ) كَ ( صَغِيرَيْنِ ) أَيْ وَكَسَلَمِ صَغِيرَيْنِ مِنْ كُلِّ الْأَجْنَاسِ فَيَجُوزُ ( فِي كَبِيرٍ وَعَكْسِهِ ) مِنْ جِنْسِهِمَا ( أَوْ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ ) مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْكَافِ ( إلَى الْمُزَابَنَةِ ) بِأَنْ يَطُولَ الْأَجَلُ الْمَضْرُوبُ إلَى أَنْ يَصِيرَ فِيهِ الصَّغِيرُ كَبِيرًا أَوْ يَلِدَ فِيهِ الْكَبِيرُ صَغِيرًا لِأَدَائِهِ فِي الْأَوَّلِ إلَى ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَفِي الثَّانِي وَهُوَ الْعَكْسُ فِيهِمَا لِلْجَهَالَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَيْنِ الْكَبِيرَيْنِ أَوْ هَذَا الْكَبِيرَ فِي صَغِيرَيْنِ أَوْ صَغِيرٍ يُخْرَجُ مِنْهُ بَعْدَ مُدَّةِ كَذَا وَلَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْهُ أَوْ لَا ( وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلَافِهِ ) أَيْ خِلَافِ جَوَازِ سَلَمِ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْمُزَابَنَةِ وَأَمَّا صَغِيرَانِ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ فَجَائِزٌ بِشَرْطِهِ وَلَمْ تَتَأَوَّلْ عَلَى خِلَافِهِ ( كَالْآدَمِيِّ وَالْغَنَمِ ) فَلَا يُسْلَمُ صَغِيرُ كُلٍّ فِي كَبِيرِهِ وَلَا عَكْسُهُ اتَّحَدَ عَدَدُ كُلٍّ أَوْ اخْتَلَفَ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ اخْتِلَافِهِمَا بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَقَالَ الْبَاجِيَّ الْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّ صَغِيرَ الرَّقِيقِ جِنْسٌ مُخَالِفٌ أَيْ لِكَبِيرِهِ لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي انْتَهَى قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَحَدُّ الْكَبِيرِ فِي الرَّقِيقِ إنْ فَرَّقْنَا بَيْنَ صَغِيرِهِ 203 وَكَبِيرِهِ بِبُلُوغِ سِنِّ التَّكَسُّبِ بِالْعَمَلِ وَالتَّجْرِ وَهُوَ عِنْدِي بُلُوغُ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً أَوْ الِاحْتِلَامُ انْتَهَى ثُمَّ عُطِفَ عَلَى كَفَارَّةِ قَوْلُهُ ( وَكَجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي ) جِذْعٍ أَوْ جُذُوعٍ ( غَيْرِهِ ) قِصَارٍ رِقَاقٍ فَيَجُوزُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتُرِضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَنَّ الْكَبِيرَ قَدْ يُصْنَعُ مِنْهُ صِغَارٌ فَيُؤَدِّي إلَى سَلَمِ الشَّيْءِ فِيمَا يُخْرَجُ مِنْهُ وَهُوَ مُزَابَنَةٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِذْعِ الْمَخْلُوقِ لَا الْمَنْجُورِ الْمَنْحُوتِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى جَائِزَةً لَا جِذْعًا فَالْكَبِيرُ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ جُذُوعٌ بَلْ جَوَائِزُ وَبِأَنَّ الْكَلَامَ فِي كَبِيرٍ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ الصَّغِيرُ إلَّا بِفَسَادٍ لَا يَقْصِدُهُ الْعُقَلَاءُ وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَبِيرِ مَا لَيْسَ مِنْ نَوْعِ الصَّغِيرِ كَنَخْلٍ فِي صَنَوْبَرٍ وَهَذَا الْأَخِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخَشَبَ أَجْنَاسٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ ( وَكَسَيْفِ قَاطِعٍ ) جَيِّدِ الْجَوْهَرِيَّةِ فَيَجُوزُ ( فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ ) فِيهِمَا مَعًا لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمُصَنِّفُ ( وَكَالْجِنْسَيْنِ وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ ) بَيْنَهُمَا يَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ( كَرَقِيقِ ) ثِيَابِ ( الْقُطْنِ وَ ) رَقِيقِ ثِيَابِ ( الْكَتَّانِ ) فَأَوْلَى غَلِيظُهُمَا أَوْ غَلِيظُ أَحَدِهِمَا فِي رَقِيقِ الْآخَرِ ( لَا جَمَلٌ ) مَثَلًا أَوْ عَبْدٌ أَوْ ثَوْبٌ ( فِي جَمَلَيْنِ ) أَيْ فِي مُتَعَدِّدٍ ( مِثْلِهِ ) بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِجَمَلَيْنِ ( عُجِّلَ أَحَدُهُمَا ) وَأُخِّرَ الْآخَرُ لِأَجْلِ السَّلَمِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ هُوَ الْعِوَضُ وَالْمُعَجَّلُ زِيَادَةٌ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا 204 وَأَوْلَى إذَا أُجِّلَا مَعًا فَإِنْ عُجِّلَا مَعًا فَبَيْعٌ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَا مَعًا أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ بِأَسْبَقِيَّةٍ أَوْ حَمْلٍ جَازَ مُطْلَقًا عُجِّلَا أَوْ أُجِّلَا أَوْ أَحَدُهُمَا ( وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ ) صَنْعَةً شَرْعِيَّةً فَيُسْلَمُ الْوَاحِدُ فِي الْوَاحِدِ أَوْ فِي الْأَكْثَرِ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ سَلَمِ فَارَّةِ الْحُمُرِ وَالْبَقَرَةِ فِي غَيْرِهِ الْمُشْتَرَطُ فِيهَا التَّعَدُّدُ كَمَا مَرَّ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith