حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4117 · printed p. 212 · commentary
( وَ ) الشَّرْطُ السَّابِعُ ( وُجُودُهُ ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ( عِنْدَ حُلُولِهِ ) أَيْ حُلُولِ أَجَلِهِ الْمُعَيَّنِ بَيْنَهُمَا وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ وَلِذَا قَالَ ( وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَهُ ) وَعُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ مُفَرَّعٍ عَلَى الشَّرْطَيْنِ قَبْلَهُ مَرْفُوعٌ أَوْ مَجْرُورٌ أَيْ فَيَجُوزُ مُحَقَّقُ الْوُجُودِ عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ فِي مُحَقَّقِ الْوُجُودِ قَوْلُهُ ( لَا نَسْلِ حَيَوَانٍ عُيِّنَ وَقَلَّ ) فَلَا يَجُوزُ لِفَقْدِ الشَّرْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَتَبِعَ فِي قَيْدِ الْقِلَّةِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا ( أَوْ ) ثَمَرُ ( حَائِطٍ ) عُيِّنَ وَقَلَّ أَيْ صَغُرَ فَحَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَثَمَرُ الْحَائِطِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعَقْدُ عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ وَالْعَقْدُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ إنَّمَا هُوَ بَيْعٌ حَقِيقَةً فَيَجْرِي عَلَى حُكْمِهِ غَيْرَ أَنَّهُ تَارَةً يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى تَسْمِيَتِهِ سَلَمًا وَتَارَةً يَقَعُ عَلَيْهِ مُجَرَّدًا عَنْ التَّسْمِيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا شُرُوطٌ إلَّا أَنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ فِي مُعْظَمِهَا كَمَا بَيَّنَهُ وَحِينَئِذٍ فَالتَّفْرِقَةُ نَظَرًا لِلَّفْظِ وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْحَائِطَ مُعَيَّنٌ وَهِيَ إحْدَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْأَلْفَاظِ فَظَهَرَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ حَائِطٍ أَيْ لَا يُسْلَمُ فِيهِ سَلَمًا حَقِيقِيًّا وَبَيْنَ قَوْلِهِ ( وَشُرِطَ ) لِشِرَاءِ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ ( إنْ سُمِّيَ ) فِي الْعَقْدِ ( سَلَمًا لَا ) إنْ سُمِّيَ ( بَيْعًا إزْهَاؤُهُ ) لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ سَلَمًا مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حَيْثُ سُمِّيَ سَلَمًا شُرُوطٌ سِتَّةٌ فَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا عَدَا كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ 212 فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي السَّلَمِ خَاصَّةً خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ إنْ سُمِّيَ بَيْعًا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا ، الشَّرْطُ الْأَوَّلُ إزْهَاؤُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ( وَ ) الشَّرْطُ الثَّانِي فِيهِمَا ( سَعَةُ الْحَائِطِ ) بِحَيْثُ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَى مِنْهُ فَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ صَغِيرًا ( وَ ) الثَّالِثُ فِيمَا إذَا سُمِّيَ سَلَمًا فَقَطْ ( كَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ ) مُتَوَالِيًا أَوْ مُتَفَرِّقًا وَقَدْرُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ مَعْنَى كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ فَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ وَحُمِلَ عَلَى الْحُلُولِ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي الْمُنَاجَزَةَ وَلَفْظَ السَّلَمِ التَّأْجِيلَ ( وَ ) الشَّرْطُ الرَّابِعُ فِيهِمَا إسْلَامُهُ ( لِمَالِكِهِ ) أَيْ مَالِكِ الْحَائِطِ إذْ لَوْ أُسْلِمَ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ رُبَّمَا لَمْ يَبِعْهُ لَهُ مَالِكُهُ فَيَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ ( وَ ) الْخَامِسُ فِيهِمَا ( شُرُوعُهُ ) أَيْ فِي الْأَخْذِ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ قَرِيبٍ كَنِصْفِ شَهْرٍ فَقَطْ لَا أَزْيَدَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ ) تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ ( لِنِصْفِ شَهْرٍ ) فَلَا يَضُرُّ ( وَ ) السَّادِسُ فِيهِمَا ( أَخْذُهُ ) أَيْ انْتِهَاءُ أَخْذِهِ لِكُلِّ مَا اشْتَرَاهُ ( بُسْرًا أَوْ رُطَبًا ) وَزِيدَ سَابِعٌ وَهُوَ اشْتِرَاطُ أَخْذِهِ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يَكْفِي الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا الشَّرْطُ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ ( لَا ) أَخْذُهُ ( تَمْرًا ) أَوْ شَرَطَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي حِينَ الْإِزْهَاءِ وَقُرْبِ الرُّطَبِ مِنْهُ وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِمِعْيَارِهِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ جُزَافًا فَلَهُ إبْقَاؤُهُ الْمُعْتَادُ إلَى أَنْ يَتَتَمَّرَ لِأَنَّ الْجُزَافَ قَدْ تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَقَدْ دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْمُبْتَاعِ بِالْعَقْدِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ إلَّا ضَمَانُ الْجَوَائِحِ 213 ( فَإِنْ ) كَانَ حِينَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ رُطَبًا لَا بُسْرًا وَ ( شَرَطَ ) فِي الْعَقْدِ ( تَتَمُّرَ الرُّطَبِ ) شَرْطًا صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ أَيَّامًا يَصِيرُ فِيهَا تَمْرًا ( مَضَى بِقَبْضِهِ ) وَلَمْ يُفْسَخْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَرَامِ الْبَيِّنِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمِثْلُهُ إذَا يَبِسَ قَبْلَ اطِّلَاعٍ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ بِقَبْضِهِ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فُسِخَ وَهُوَ كَذَلِكَ ( وَهَلْ الْمُزْهِي ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَهُوَ مَا لَمْ يَرْطُبْ فَيَشْمَلُ الْبُسْرَ إنْ شَرَطَ تَتَمُّرَهُ ( كَذَلِكَ ) يُمْضَى بِقَبْضِهِ ( وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ) وَصُوِّبَ ( أَوْ ) هُوَ ( كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ) بِفَسْخٍ وَلَوْ قَبَضَ مَا لَمْ يَفُتْ ( تَأْوِيلَانِ )
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith