حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4121 · printed p. 216 · commentary
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ إذَا اُسْتُكْمِلَتْ الشُّرُوطُ وَمَا لَا يَجُوزُ إذَا اخْتَلَّ مِنْهَا شَيْءٌ فَقَالَ ( وَيَجُوزُ ) وَفِي نُسْخَةٍ بِالْفَاءِ وَهِيَ أَنْسَبُ ( فِيمَا طُبِخَ ) مِنْ الْأَطْعِمَةِ إنْ حُصِرَتْ صِفَتُهُ ( وَ ) فِي ( اللُّؤْلُؤِ ) كَذَلِكَ ( وَالْعَنْبَرِ وَالْجَوْهَرِ ) وَهُوَ كِبَارُ اللُّؤْلُؤِ إلَّا أَنْ يَنْدُرَ وُجُودُهُ ( وَالزُّجَاجِ وَالْجِصِّ وَالزِّرْنِيخِ وَأَحْمَالِ الْحَطَبِ ) كَمِلْءِ هَذَا الْحَبْلِ وَيُوضَعُ عِنْدَ أَمِينٍ وَأَوْلَى وَزْنًا كَقِنْطَارٍ ( وَ ) فِي ( الْأَدْمِ ) بِالْفَتْحِ أَيْ الْجِلْدِ ( وَ ) فِي ( صُوفٍ بِالْوَزْنِ لَا بِالْجِزَازِ ) جَمْعُ جِزَّةٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ فِيهِمَا وَأَمَّا شِرَاؤُهُ لَا عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ فَيَجُوزُ بِالْجِزَازِ تَحَرِّيًا وَبِالْوَزْنِ مَعَ رُؤْيَةِ الْغَنَمِ وَأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ الْجَزُّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ كَمَا سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الْقِسْمَةِ ( وَ ) فِي نُصُولِ ( السُّيُوفِ ) وَالسَّكَاكِينِ ( وَ ) فِي ( تَوْرٍ ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ إنَاءٌ يُشْبِهُ الطَّشْتَ ( لِيَكْمُلَ ) عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ وَإِطْلَاقُ التَّوْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ كَمَالِهِ 216 مَجَازٌ كَمَا أَنَّ إطْلَاقَ السَّلَمِ عَلَى هَذَا الشِّرَاءِ مَجَازٌ وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوعُ وَلَوْ حُكْمًا فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ وَاسْتَأْجَرَهُ جَازَ إنْ شَرَعَ وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ بَائِعُهُ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَا وَجَدَ صَانِعًا شَرَعَ فِي عَمَلِ تَوْرٍ مَثَلًا فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ جُزَافًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يُكْمِلَهُ لَهُ جَازَ فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْوَزْنِ لَمْ يَضْمَنْهُ مُشْتَرِيهِ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهَذَا بِخِلَافِ شِرَاءِ ثَوْبٍ لِيَكْمُلَ فَيُمْنَعُ كَمَا يَأْتِي لِإِمْكَانِ إعَادَةِ التَّوْرِ إنْ جَاءَ عَلَى خِلَافِ الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ أَوْ الْمُعْتَادَةِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ غَزْلٌ يَعْمَلُ مِنْهُ غَيْرُهُ إذَا جَاءَ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ فَإِنْ اشْتَرَى جُمْلَةَ الْغَزْلِ عَلَى أَنْ يَنْسِجَهُ مُنِعَ كَمَا إذَا اشْتَرَى جُمْلَةَ النُّحَاسِ لِيَعْمَلَهُ تَوْرًا وَهَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الصَّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ مِنْهُ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ الصَّانِعُ مُعَيَّنًا دُونَ الْمَصْنُوعِ مِنْهُ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَ ) جَازَ ( الشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَكَوْنِ الْبَائِعِ مِنْ أَهْلِ حِرْفَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ لِتَيَسُّرِهِ عِنْدَهُ فَأَشْبَهَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَالشِّرَاءَ إمَّا لِجُمْلَةٍ يَأْخُذُهَا مُفَرَّقَةً عَلَى أَيَّامٍ كَقِنْطَارٍ بِكَذَا كُلَّ يَوْمٍ رِطْلَيْنِ أَوْ يَعْقِدُ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ عَدَدًا مُعَيَّنًا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ ( كَالْخَبَّازِ ) وَالْجَزَّارِ بِنَقْدٍ وَبِغَيْرِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا تَأْجِيلُ الْمُثَمَّنِ بَلْ يُشْتَرَطُ الشُّرُوعُ فِي الْأَخْذِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَأَجَازُوا التَّأْخِيرَ لِنِصْفِ شَهْرٍ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( وَهُوَ بَيْعٌ ) فَإِنْ مَاتَ الْبَائِعُ وَجَبَ الْفَسْخُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى 217 ( وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَهُوَ سَلَمٌ ) فَلَا يُعَيَّنُ الْعَامِلُ وَالْمَعْمُولُ مِنْهُ وَيَكُونُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَعَقْدٍ عَلَى قِنْطَارِ خُبْزٍ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ شَهْرٍ قَدْرُهُ وَصِفَتُهُ كَذَا وَقَوْلُهُ ( كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ ) تَشْبِيهٌ لَا تَمْثِيلَ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ الصَّانِعَ إنْ كَانَ دَائِمَ الْعَمَلِ كَانَ بَيْعًا لَا سَلَمًا مَعَ أَنَّهُ سَلَمٌ مُطْلَقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَائِمَ الْعَمَلِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا إنْ نَصَبَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ مَثَلًا مَا نَصَبَ نَفْسَهُ لَهُ مِنْ وَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ عَدَدٍ كَالْخَبَّازِ وَاللَّبَّانِ وَالْجَزَّارِ وَالْبَقَّالِ يُمْكِنُ فِيهِ الْبَيْعُ تَارَةً وَالسَّلَمُ أُخْرَى بِشُرُوطِهِ وَإِلَّا فَالسَّلَمُ بِشُرُوطِهِ وَلَوْ اُسْتُدِيمَ عَمَلُهُ كَالْحَدَّادِ وَالنَّجَّارِ وَالْحَبَّاكِ ( وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ ) كَاعْمَلْ مِنْ هَذَا الْحَدِيدِ بِعَيْنِهِ أَوْ مِنْ هَذَا الْخَشَبِ بِعَيْنِهِ أَوْ مِنْ هَذَا الْغَزْلِ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ ( أَوْ ) تَعْيِينِ ( الْعَامِلِ ) أَوْ هُمَا بِالْأَوْلَى وَهَذَا إذَا لَمْ يَشْتَرِ الْمَعْمُولَ مِنْهُ ( وَ ) أَمَّا ( إنْ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ ) وَعَيَّنَهُ وَدَخَلَ فِي ضَمَانِهِ ( وَاسْتَأْجَرَهُ ) بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى عَمَلِهِ ( جَازَ إنْ شَرَعَ ) فِي الْعَمَلِ وَلَوْ حُكْمًا كَتَأْخِيرِهِ لِنِصْفِ شَهْرٍ ( عُيِّنَ عَامِلُهُ أَمْ لَا )
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith