حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4127 · printed p. 221 · commentary
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قَضَاءِ السَّلَمِ بِجِنْسِهِ شَرَعَ فِي قَضَائِهِ بِغَيْرِهِ فَقَالَ ( وَ ) جَازَ قَضَاؤُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْأَجَلِ ( بِغَيْرِ جِنْسِهِ ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا ثَلَاثَةً ، أَوَّلُهَا قَوْلُهُ ( إنْ جَازَ بَيْعُهُ ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ( قَبْلَ قَبْضِهِ ) كَسَلَمِ ثَوْبٍ فِي حَيَوَانٍ فَأَخَذَ عَنْهُ دَرَاهِمَ إذْ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَثَانِيهَا قَوْلُهُ ( وَ ) جَازَ ( بَيْعُهُ ) أَيْ الْمَأْخُوذِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ( بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً ) كَدَرَاهِمَ فِي ثَوْبٍ أُخِذَ عَنْهُ طَشْتٌ نُحَاسٌ إذْ يَجُوزُ بَيْعُ الطَّشْتِ بِالثَّوْبِ يَدًا بِيَدٍ وَلَوْ قَالَ بِالْمَأْخُوذِ لِيَكُونَ ضَمِيرُ بَيْعِهِ عَائِدًا عَلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ لَسَلِمَ مِنْ تَشْتِيتِ الضَّمِيرِ ، وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ ( وَأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَأْخُوذِ ( رَأْسُ الْمَالِ ) كَالْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ إذْ يَجُوزُ سَلَمُ الدَّرَاهِمِ فِي طَشْتٍ نُحَاسٍ ، وَالرَّابِعُ أَنْ يُعَجِّلَ الْمَأْخُوذَ لِيَسْلَمَ مِنْ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ، ثُمَّ بَيَّنَ مُحْتَرَزَ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فَقَالَ فِي مُحْتَرَزِ الْأَوَّلِ ( لَا طَعَامٍ ) أُسْلِمَ فِيهِ فَلَا يَقْضِي عَنْهُ غَيْرُهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَفُولٍ عَنْ قَمْحٍ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَفِي مُحْتَرَزِ الثَّانِي ( وَ ) لَا ( لَحْمٍ ) غَيْرِ مَطْبُوخٍ أَيْ أَخَذَهُ ( بِحَيَوَانٍ ) 221 أَيْ عَنْ حَيَوَانٍ مُسْلَمٍ فِيهِ وَلَا عَكْسُهُ مِنْ جِنْسِهِ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ مُنَاجَزَةً وَهَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ عَامٌّ فِي بَيْعِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ وَبَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ جَائِزٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزَ الثَّانِي .
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ مَا يَجُوزُ سَلَمُهُ فِي غَيْرِهِ كَبَقَرٍ فِي غَنَمٍ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ جَوَازُ أَخْذِ لَحْمِ أَحَدِهِمَا عَنْ نَفْسِ الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ هُنَا فَبَيَّنَ الْمَنْعَ لِلنَّهْيِ الْخَاصِّ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَفِي مُحْتَرَزِ الثَّالِثِ ( وَ ) لَا ( ذَهَبٍ ) عَنْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ ( وَرَأْسُ الْمَالِ ) الْمَدْفُوعِ فِيهِ ( وَرِقٌ وَ ) لَا ( عَكْسُهُ ) أَيْ أَخْذُ وَرِقٍ عَنْ عَرْضٍ رَأْسُ مَالِهِ ذَهَبٌ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَهَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا بَاعَ الْعَرْضَ لِغَرِيمِهِ فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَلَا يُرَاعَى رَأْسُ الْمَالِ فَيَجُوزُ وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا كَمَا أَشَرْنَا لَهُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith