حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4142 · printed p. 227 · commentary
( قَوْلُهُ مَلَكَهُ الْمُقْتَرِضُ ) أَيْ وَصَارَ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِ وَيُقْضَى لَهُ بِهِ ، وَقَوْلُهُ بِالْعَقْدِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ( قَوْلُهُ كَكُلِّ مَعْرُوفٍ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ بِالْعَقْدِ لَكِنْ لَا يَتِمُّ ذَلِكَ الْمِلْكُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَالْحِيَازَةِ عَلَى مَا يَأْتِي ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَرْضَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ وَيَصِيرُ مَالًا مِنْ أَمْوَالِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَيُقْضَى لَهُ بِهِ إلَّا أَنَّ الْقَرْضَ يَتِمُّ مِلْكُهُ بِالْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ ، فَإِنْ حَصَلَ لِلْمُقْرِضِ مَانِعٌ قَبْلَ الْحَوْزِ لَمْ يَبْطُلْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ مِلْكُهُ لِلْمُعْطَى بِالْفَتْحِ إلَّا إذَا حَازَهُ ، فَإِنْ حَصَلَ مَانِعٌ لِلدَّافِعِ قَبْلَ الْحَوْزِ بَطَلَ . هَذَا مَا يُفِيدُهُ بْن خِلَافًا لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ تت مِنْ أَنَّ الْقَرْضَ كَغَيْرِهِ لَا يَتِمُّ مِلْكُهُ إلَّا بِالْحَوْزِ ، فَإِنْ حَصَلَ مَانِعٌ قَبْلَ حَوْزِهِ بَطَلَ .
( قَوْلُهُ وَلَمْ يَلْزَمْ إلَخْ ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ أَنْ يَرُدَّ الْقَرْضَ لِمُقْرِضِهِ إنْ طَلَبَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ عَادَةَ أَمْثَالِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُقْرِضُ عَلَيْهِ رَدَّهُ مَتَى طَلَبَهُ مِنْهُ أَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَهُ رَدُّهُ وَلَوْ قَبْلَ انْتِفَاعِهِ بِهِ عَادَةَ أَمْثَالِهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ إذَا قَبَضَ الْقَرْضَ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَجَلٌ مَضْرُوبٌ أَوْ مُعْتَادٌ لَزِمَهُ رَدُّهُ إذَا انْقَضَى ذَلِكَ الْأَجَلُ وَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ عَادَةَ أَمْثَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضُرِبَ لَهُ أَجَلٌ وَلَمْ يَعْتَدْ فِيهِ أَجَلٌ فَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ رَدُّهُ لِمُقْرِضِهِ إلَّا إذَا انْتَفَعَ بِهِ عَادَةَ أَمْثَالِهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْتَرِضِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ الَّذِي اقْتَرَضَهُ وَأَنْ يَرُدَّ عَيْنَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ غَيْرَ مِثْلِيٍّ وَهَذَا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ ، فَإِنْ تَغَيَّرَ وَجَبَ رَدُّ الْمِثْلِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الْقَرْضَ إذَا لَمْ يُؤَجَّلْ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ 227 كَانَ عَلَى الْحُلُولِ فَإِذَا طَلَبَهُ الْمُقْرِضُ قَبْلَ انْتِفَاعِ الْمُقْتَرِضِ بِهِ رُدَّ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَزِمَ الْمُقْرِضَ قَبُولُهُ إلَخْ ) أَيْ لَكِنْ يُقَيَّدُ غَيْرُ الْعَيْنِ بِمَا إذَا كَانَا فِي مَحَلِّ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى قَبُولِهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا مُطْلَقًا كَانَا فِي مَحَلِّ الْقَضَاءِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ ( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَّا لِخَوْفٍ ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ أَنَّ الْعَيْنَ يَلْزَمُ رَبَّهَا أَخْذُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ قَبْلَ الْمَحَلِّ وَالْأَجَلِ وَلَوْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَابِ السَّابِقِ كَالْعُرُوضِ إلَخْ ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَرْضَ إنْ كَانَ عَيْنًا وَأَرَادَ الْمُقْتَرِضُ رَدَّهُ لَزِمَ رَبَّهُ قَبُولُهُ مُطْلَقًا كَانَ فِي مَحَلِّ الْقَضَاءِ أَوْ فِي غَيْرِهِ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَا إلَّا لِخَوْفٍ فِي الطَّرِيقِ أَوْ احْتِيَاجٍ إلَى كَبِيرِ حَمْلٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا قَبْلَ الْمَحَلِّ وَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ غَيْرَ عَيْنٍ بِأَنْ كَانَ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا فَيُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى الْقَبُولِ إذَا أَتَى بِهِ الْمُقْتَرِضُ فِي مَحَلِّ الْقَضَاءِ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ ، وَأَمَّا دَيْنُ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ عَيْنِ الْقَرْضِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَيُجْبَرُ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْقَبُولِ إنْ كَانَا فِي مَحَلِّ الْقَضَاءِ وَحَلَّ الْأَجَلُ وَإِنْ كَانَا فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا أَوْ كَانَا فِي الْمَحَلِّ وَلَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَلَا يُجْبَرُ رَبُّهُ عَلَى الْقَبُولِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith